سامي النصف

قبل أن تصدر المحكمة الدستورية حكمها!

لنأخذ الأمور بتسلسلها المنطقي بحثا عن الصالح العام، فواضح وضوح الشمس صحة مرسوم الصوت الواحد كونه قضية تقديرية وضعها الدستور بيد سمو الأمير وأعطى للمجلس المنتخب ان يرفض أو يقبل مراسيم الضرورة، وواضح كذلك ان صدور حكم بعدم دستورية مرسوم الصوت الواحد سيحد من سلطة وصلاحيات الأمير التي منحها الدستور له، ويشجع التطاول على مسند الإمارة ويعطي إشارة انتصار للقوى التي يتم تحريكها من الخارج ويدخل الكويت بنفق مظلم نهايته الوحيدة هو الفوضى العارمة.

***

ذلك الحكم ان صدر فلن يمنع ـ للعلم ـ التجمهر والتظاهر والفوضى التي لم تبدأ ـ للتذكير ـ مع مرسوم الضرورة الذي صدر أواخر شهر أكتوبر، بل ابتدأت قبل ذلك بأشهر عدة تخللها تعد على سلطات الأمير عبر المطالبة بالحكومة الشعبية وجعل الشيخ جابر المبارك آخر رؤساء الوزارات من ذرية مبارك، ومنع الوزراء من التصويت وجعل جلسات مجلس الأمة تعقد دون حضور الحكومة، كما أتى في بعض مقترحات الأغلبية في المجلس المنحل وإبان التجمعات والمسيرات التي لم تتوقف منذ العام الماضي.

***

وامتد التطاول من قبل المجاميع نفسها الى المحكمة الدستورية وقضاتها الأفاضل عبر طلب إعادة تشكيلها ومنعها من تفسير الدستور! وهو الأمر القائم في العالم أجمع، ومنعها كذلك النظر في الطعون وإسقاط عضوية النواب وحصره بالنواب أنفسهم (!) بمخالفة صريحة لما أتى في الدستور والمادة 173 منه، ومن التطاول المقترح المقدم بفتح باب الطعن المباشر أمام المحكمة الدستورية مما يعني إغراقها بمئات وآلاف القضايا الهامشية التي كانت ستشغل القضاة الأجلاء عن مهامهم الأصلية في وقت تمنع فيه الحكومة من اللجوء الى المحكمة الدستورية عند الاستجوابات وغيرها، مما يعني الطعن غير المباشر في نوايا المحكمة والذي يضاف الى الطعن المباشر السالف ذكره.

***

آخر محطة: (1) كل مطلب من المطالب السابقة التي تبنتها بعض القوى السياسية المقاطعة صاحبه التهديد والوعيد بالعصيان المدني، والمسيرات والمظاهرات تمت قبل صدور مرسوم الصوت الواحد مما يعني ان مطلب الفوضى والتدمير والتخريب لا علاقة له بصدور ذلك المرسوم.

(2) من حسنات مرسوم الصوت الواحد ان القوى المتجمهرة لم تعد تمثل إلا نفسها بينما لو سمح بالعودة لنظام الأصوات الأربعة لتجمهرت وتظاهرت مع الادعاء بأنها تمثل الأمة بفوزها بالكراسي الخضراء.

(3) تمنع المنظمات الحقوقية في العالم التغرير بالأطفال واستخدامهم في المظاهرات السياسية ومازلت أذكر ما قاله لي المرحوم فيصل الحسيني من انه لا أحد يعلم الكلفة الحقيقية لظاهرة أطفال الحجارة الفلسطينية، حيث كبروا وأصبح الكثير منهم عصاة وخارجين على القانون كونهم لم يتعودوا قط على النظام والالتزام والتعلم والدراسة، فهل هذا ما يراد لأبنائنا؟

 

مبارك الدويلة

انتقائية تطبيق القانون

أخيراً.. تمت إحالتي للنيابة بسبب تصريح لي حول زيارة وفد الحركة الدستورية لسمو الأمير -حفظه الله- بحجة أنني لم أحصل على تصريح مكتوب من الديوان الأميري بالموافقة على تصريحي!
وقد استغربت وجود نص قانوني يشترط هذه الموافقة المكتوبة،‍‍‍‍ فبحثت في الأرشيف الصحفي، فوجدت العجب العجاب من تصريحات، كلها مرتبطة بالديوان الأميري، ومتأكد أن الديوان لم يوافق لأصحابها بالتصريح لوسائل الاعلام، ولعل أبرزها كلمة لأحد نواب المجلس «اللادستوري»، الذي تحدث بخصوص شراء ذمم نواب سابقين، لتمرير قانون تصويت المرأة! كما أننا ما زلنا نذكر التصريح المدوّي لسماحته، عندما قال إن الشيخ ناصر هو الأمير السابع عشر، حسب ما ذكر له -كما يدعي- المقام السامي! ولعلنا نذكر جيداً تصريح جاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة آنذاك ليلة ضرب النواب في ديوان الحربش، الذي قال إن سمو الأمير هو من رفض وجود تجمعات خارج سور الديوانية وتعليق د. عبيد الوسمي وإنكاره عليه بالتصريح عن سمو الأمير دون أخذ إذن كتابي من سموه!
هذه الحوادث تدل على أن هناك انتقائية في تعامل وزارة الإعلام مع القانون، وقد حدثت لي مصادفة لقاء مع الأخ وزير الإعلام الذي ذكر لي أنه لا يمكنه سحب الشكوى، لانه يطبق القانون! طبعا شيء جميل تطبيق القانون وحرص الوزير على احترامه، لكن الأجمل أن يكون التطبيق على الجميع دون مراعاة للأشخاص وارتباطاتهم أو انتماءاتهم!
***
استوقفني تصريح عدد من نواب المجلس «اللا دستوري»، المطالبين بعدم توزير نواب التأزيم! طبعا هم يدركون جيداً أن من أسموهم نواب تأزيم قد قاطعوا هذا المجلس وانتخاباته، وطالبوا بمقاطعة المشاركة في الحكومة.. لكن مراجعة أسماء من يرفض توزير نواب التأزيم تجعل شعر رأسك يقف حيرة واستغرابا! صالح عاشور وخالد الشطي وحسين القلاف ونواف الفزيع وآخرون!
ومع احترامنا لأشخاصهم، إلا أن التاريخ السياسي لهم يؤكد أن التأزيم مرتبط بهم ارتباطا وثيقا! وأن تصريحاتهم ومواقفهم مملوءة بالإثارة! وكمثال بسيط: ماذا نفسر استجواب رئيس الوزراء بعد شهر فقط من تشكيل الحكومة؟! ولعل هوشة جمعان والقلاف ما زالت راسخة في الأذهان.
***
إذا حكمت المحكمة الدستورية بدستورية مرسوم الصوت الواحد، فلا يملك الجميع إلا احترام حكم المحكمة، لكن مواقف الكتل السياسية والنخب الشعبية ستكون ضمن أحد فريقين: أما القبول والرضا والعمل على الاستعداد للمشاركة في المجالس المقبلة! وهذا رأي من المتوقع أن يتبناه «التحالف» مع «المنبر»، عطفا على تصريحهم بعد تقديم الطعن في هذا المجلس! وأما العمل على إسقاط هذا المجلس سياسيا -وليس دستوريا- وإثبات ضرره على المصلحة العامة والحياة الاجتماعية، وهذا الرأي من المتوقع أن تتبناه التيارات الإسلامية والتكتل الشعبي وبعض المستقلين!
وأعتقد أن الأشهر المقبلة ستساعد أصحاب الرأي الثاني في تحقيق أهدافهم، حيث ستثبت الأيام أن هذا المجلس هو أسوأ مجلس في الحياة البرلمانية الكويتية أداء وتمثيلاً!

احمد الصراف

كارلوس غصن وعسكري المرور

يعتبر اليابانيون الشعب الأكثر اعتزازا بقوميته ويؤمنون بأنهم الأفضل وأن الطريقة التي يتبعونها في عملهم هي الأحسن، ولكن لم يمنعهم كل هذا، وما نجحوا في تحقيقه من إنجازات إدارية وصناعية، من الاستعانة بمهندس لبناني لانتشال واحدة من اكبر شركاتهم من الانهيار بعد ان بلغت ديونها عام 1999 أكثر من 22 مليار دولار، وكان كارلوس غصن، المولود في البرازيل، والذي انتقل منها الى لبنان مع أمه وهو في السادسة، والذي تخرج بعدها مهندسا من (Ecole Polytechnique) في فرنسا، هو المنقذ! فما حققه غصن وبلغه كان ولا يزال غير مسبوق، فبعد بداياته في فرنسا، والتي انتقل منها الى البرازيل اصبح في 1999مدير عمليات شركة نيسان، وليتولى بعدها بسنة رئاستها، ونجح في السنة الأولى في رفع أرباحها إلى 2.7 مليار دولار، بعد خسارة أكثر من 6 مليارات في السنة السابقة لها، وكان له فضل إنقاذها من افلاس محقق! نجاحه الهائل دفع شركة رينو، المنتج الأكبر للسيارات في أوروبا، في عام 2005 لتعيينه رئيسا لها، مع احتفاظه بمنصب الرئيس في «نيسان»، والشركتان متنافستان ولكن يجمعهما تعاون استراتيجي. والسؤال كيف قبل اليابانيون، بكل عنجهيتهم وصلفهم، برجل لبناني ليقود واحدة من أكبر واقدم مؤسساتهم (1933)، والتي يعمل فيها 155ألف موظف، وتبلغ قيمتها السوقية 3000 تريليون ين؟ الجواب يكمن في برغماتيتهم وواقعيتهم!
ولو نظرنا لوضع المرور لدينا لوجدنا أن جميع وزراء الداخلية، ومنذ نصف قرن، كانوا يصرون على تعيين عسكري تدرب طوال حياته إما على مقاومة الشغب أو حفظ الأمن وملاحقة المطلوبين وتأمين الحدود، وغير ذلك، على إدارة وظيفة عالية التقنية كالمرور، والتي لا علاقة لها بتنظيم السير بل بانسيابيته وتخفيف حوادثه، وتصميم مساراته، وكل هذه مهام علمية فنية بحتة وليست عسكرية، وبالتالي ليس من المعيب ان نعترف بفشلنا المخيف في هذا المرفق وأن نستعين بخبرة اجنبية لحل المشكلة التي تتفاقم كل يوم، فقد اصبح المرور كابوسا يوميا للكثيرين، ولن يحله أي عسكري ولو كان بدرجة مارشال، وحيث اننا لسنا أفضل من اليابانيين ولا حتما أذكى وأكثر خبرة من الغربيين، الذين يستعين بعضهم بخبرات بعض من دون أي حساسية، فما الذي يمنعنا من ان نجلب خبير مرور عالمياً، وهم متوافرون بكثرة، لينظر في المشكلة ويضع الحلول لها، فقد آن الأوان لأن نعترف بعجزنا وقلة حيلتنا، كما أن المشكلة في تفاقم مستمر.

أحمد الصراف