عادل عبدالله المطيري

عذراً قطر

ما يجري في الكويت ليس له أي صلة بحرية التعبير، فالسب والقذف والتحقير ليس من الشرع ولا من القانون ولا من الأخلاق العربية الأصيلة، والعجيب أن الحكومة تحاسب بعض المغردين والخدمات الإخبارية والصحف فقط لنشرهم آراء سياسية مخالفة لها، أو لتغطية أحداث مسيرة شعبية، ومن الجانب الآخر لا تحرك ساكنا ضد من يسيء لأبناء الكويت أو لعلاقاتنا بالأشقاء الخليجيين أو لزعامات خليجية وعربية.

ساءنا كثيرا ككويتيين ما تتعرض له دولة قطر الشقيقة حكومة وشعبا من حملة شرسة يقودها قلة من الإعلاميين والسياسيين، بأن تطاولوا على قيادات وشيوخ دولة قطر الشقيقة، متناسين أو جاحدين مواقف قطر مع الكويت في أزمة الاحتلال، ومتجاهلين تصريح صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما قال حفظه الله «إن قطر دولة شقيقة ولا علاقة لها بهذه الأحداث».

نريد أن نؤكد لإخواننا شعب قطر وحكامها، أننا ككويتيين بريئون من كل تلك الأطروحات السيئة، ولكن عزاءنا الوحيد هو أن هؤلاء المسيئين لكم لهم سوابق في التعرض للشرفاء، فقد سبق أن تعرضوا للقبائل الشريفة ولنواب الشعب الأبطال وكل من يخالفهم الرأي.

من المؤسف ألا تحاسب حكومتنا هؤلاء المخطئين بحق الكويت وحق أشقائنا القطريين.

وكان حريا بهؤلاء الإعلاميين بدلا من أن ينتقدوا دولة قطر وقيادتها، أن يشيدوا بمسيرة قطر في التنمية.

فدولة قطر أنجزت أكبر مدينة رياضية في الشرق الأوسط، كما أنشأ القطريون مدينة جامعية ونحن جامعتنا اليتيمة حاصل تجميع عدة مدارس قديمة.

القطريون يملكون مدينة طبية كاملة أما نحن فقد تركنا مستشفياتنا لتتحول إلى مقابر للمرضى.

لديهم صندوق استثمارات سيادي ناجح اشترى كل ما هو معروض من خيرة شركات العالم في الأزمة المالية وبرخص التراب، ونحن مازلنا نضع أموالنا في «بقشة» صندوق الأجيال القادمة ومع انخفاض قيمة الدولار خسرنا الكثير.

قطر أصبحت رائدة الإعلام الفضائي الحر، ونحن أمسينا نلاحق القنوات في الفضاء لإغلاقها. في بضع سنين تحولت قطر التاريخية إلى عروس الشرق الأوسط، ونحن للأسف تركنا درة الخليج تفقد بريقها.

في الختام: نرجو السموحة من قطر، ولتعذرونا فنحن وسط منعطف سياسي خطير، والأمل معقود بعد الله سبحانه، على حكمة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد للخروج من الأزمة والنهوض بالكويت.

 

محمد الوشيحي

لم وأخواتها

وزير الإعلام الكويتي، الشاب الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح، من خيرة أعضاء هذه الحكومة، لولا عشقه الحارق للتراث وثبات روزنامته عند عام 1949…
مازال حفظه الله ورعاه يعتقد أن منع نشر بيانات المعارضة، أو مقاطع الفيديو للمسيرات، سيحجبها عن الناس، ولن يتناقلوها عبر برامج تويتر وواتس اب وفيسبوك وغيرها من برامج الشياطين والعياذ بالله.
أخونا الشيخ محمد العبدالله على وشك الانقراض، وما لم نحرص على بقائه سيلحق بزملاء "دُفعته" أعضاء حكومة مصطفى باشا النحاس.
هو لا يعلم، أقصد وزير الإعلام، بالتطورات ما بعد احتلال فلسطين عام 1948، روزنامته توقفت ولم يقرأ عن انقلاب الضباط الأحرار على الملكية، وما فعلوه بعد ذلك بمحمد نجيب، ولم يسمع عن حركة القوميين العرب، ولا عن وحدة مصر وسورية، ودور "أكرم الحوراني" ورفاقه، ولا عن قصة كفاح البطل الأميركي الخالد مارتن لوثر كينج، وخطابه الأشهر "عندي حلم"، ورفضه الانتقام بعد تفجير منزله، ووو… معالي وزير الإعلام توقفت روزنامته قبل أن يطلق الفنان السعودي محمد عبده أول أغنية مسجلة له في خمسينيات القرن الماضي، وقبل أن تسيطر أفلام سعاد حسني على عقول العرب وقلوبهم.
معاليه للأسف لم يتسن له مشاهدة ومتابعة ما فعله السوفياتي يوري غاغارين والأميركي نيل أرمسترونغ… معاليه لم يسمع عن سقوط جدار برلين، ولا تفكك جمهوريات الاتحاد السوفياتي، ولا حصول الكويت على كأس آسيا وتأهلها لكأس العالم…
مهمتنا شاقة وطويلة مع معالي وزير الإعلام من أجل تحديث روزنامته وسحبه إلى عصرنا هذا، وإلى أن ننتهي من تحديث روزنامته أنصح الصحف بنشر الأخبار مسبوقة بـ"لم" أو إحدى أخواتها، "لن، لا، ما، غير، ليس"، فيأتي المانشيت بهذه الصورة: "لم تخرج مسيرتان في أسبوعين متتاليين"، وتكتب أخرى: "لم تستخدم القوات الخاصة القنابل المسيلة للدموع"، وتبث القنوات الخاصة صورة للاحتجاجات بشريط يوضح مضمونها "مسيرات حاشدة ليست في الكويت"، وهكذا، وستمر الأخبار بلا مشاكل، صدقوني، بدلاً من كل هذه القضايا التي أنهكت القضاة والمحامين والإعلاميين وكل الكائنات الثديية، بسبب طموح هذا الشيخ الشاب.
حماك الله يا معالي الوزير، "لم إعلامك متخلف" و"لم يا حلوك" و"لم تراك مصختها".

سامي النصف

القيادة الجديدة للكويت الجديدة

من يلتقي صاحب السمو الأمير هذه الأيام يشعر بأنه أمام قيادة حازمة جديدة واثقة مما تفعل، متفائلة بما هو قادم، قيادة لم تعد عينها مركزة على مجاميع سياسية معينة، بل أصبح مجال الرؤية متسعا ليشمل الكويتيين كافة والأغلبية الصامتة خاصة، فلم يعد الرهان قائماً على إرضاء أغلبية برلمانية محددة، بل على إرضاء أكثرية الشعب الكويتي قاطبة.

***

بعد انهيار سد الخوف والتخوين.. انهمرت سيول الترشيح وفاق عدد المرشحين أعداد من ترشحوا في كثير من الانتخابات السابقة رغم زيادة الرسوم غير القابلة للرد بمقدار 10 أضعاف حتى قاربت 2000 دولار، ونظرة فاحصة متعمقة لأسماء المرشحين وصلاتهم الشخصية وخلفياتهم العملية تظهر بوضوح شديد ان جميع التيارات السياسية والاجتماعية المقاطعة وغير المقاطعة ممثلة في الانتخابات المقبلة رغم كل ما يقال، وتعطي دلالة على الإقبال الكبير الذي سنراه يوم الانتخابات، فلا يمكن تصور إنزال مرشحين ثم الإحجام عن انتخابهم.

***

الادعاء بأن زيادة أعداد من لا يصوتون على من يصوت تعني سقوط شرعية العملية الانتخابية، هو قول هزلي لا يمكن أن يصدقه حتى من قاله، فأغلب ديموقراطيات الدول المتقدمة يزيد فيها عدد من لا يصوتون على عدد المصوتين الذين لا يزيدون في المعدل على 30-40% ممن يحق لهم التصويت، فهل شكك أحد في شرعية انتخاباتهم؟!

***

لا يجوز عقلا ومنطقا اعتبار كل من لا يصوت في الانتخابات المقبلة معارضا ومنحازا لصف المعارضة ومؤمنا بمبدأ المقاطعة السياسية، ففي الكثير من الانتخابات الكويتية السابقة وصل عدد المقاطعين أو العازفين عن التصويت الى 40% بسبب السفر أو المرض أو العمل أو الدراسة بالخارج، أو حتى الكسل وعدم الرغبة في المزاحمة والوقوف بالطوابير.. الخ، مرة اخرى نذكر لو ان عدد المصوتين هو من يعطي الشرعية لوجب إعطاء المجلس الوطني الشرعية كون عدد المصوتين في انتخاباته جاوز 63% وان تسحب الشرعية من كثير من مجالس الأمة التي لم تزد نسبة المصوتين فيها على 50%.

***

آخر محطة: الادعاء بأن أسماء بعض المرشحين غير معروفة دعوى طبيعية، كون كثير منهم ليسوا شخصيات سياسية وإعلامية معروفة وهو أمر لا ينتقص من كفاءاتهم وقدراتهم وسيصبحون معروفين كما حدث مع من أتوا قبلهم فور دخولهم المجلس وتسليط الوهج الإعلامي عليهم.

 

حسن العيسى

تحتفلون على ماذا !

عظيم أن تحتفل الدولة اليوم (وقت كتابة المقال) باليوبيل الذهبي لميلاد الدستور، ألعاب نارية مذهلة، واستعراضات فنية ونشيد وطني جماعي، كلها تفرح الناس بذكرى ميلاد وثيقة وضعت المعايير القانونية العليا لشكل الدولة ومؤسساتها، ومنذ "تلك الولادة" المتعسرة نوعا ما، والطفل الدستوري يكبر عمرا، ويبلغ، وينضج جسدا، أي بعمره الزمني، أما حياته الواقعية فليست كذلك، فقد كانت نهوضاً في الستينيات، ثم انتكاسات مرضية خطيرة في ما بعد ومحاولات لخنق وقتل الدستور منذ عام ٦٧ عام التزوير وحتى اليوم، ولا حاجة للتذكير بتلك المحاولات القمعية في ٧٦ و٨٠، و٨٦، و٩٠ التي تم خلالها حل المجلس النيابي أو فرض مجلس العرائس (الوطني) سنة ٩٠، إلى طرح مشاريع تنقيح وتفريغ الدستور من شرعية حق الشعب في الحكم، إلى تعليق نصوص الدستور على مشانق السلطة أكثر من مرة، إلى تشريع قوانين تنهش من خاصرة الدستور مثل قانون التجمعات وحظر القضاء عن النظر في مسائل الجنسية، دون أن ننسى أيضاً  مشاريع القوى المتطرفة دينياً واجتماعياً بتحالفاتها السابقة مع السلطة الحاكمة وشروعها في استلاب روح الدستور عبر قوانين تصادر الحريات الفردية، وتغتال حقوق الأفراد في أخص خصوصياتهم مثل قانون العزل بين الجنسين في الجامعة، أو إقرار قوانين المطبوعات والنشر الأخيرة، إلى محاولات تعديل نصوصه كي تكون متسقة مع شرع الله، تمهيداً لفرض دولة الخلافة الإسلامية.
مسكين هذا الدستور، كان على المقاس المناسب للدولة في سنواته الاولى، واليوم تنظر إليه السلطة وأتباعها على أنه كبير واسع "يخب" على الدولة، وأكبر من مقاسها.
يحتفلون اليوم بالدستور على الطريقة الكويتية، بهرجة إعلامية، و"جراقيات" ينظمها خبراء إيطاليون، وتسويق بهجة شكلية، فيها تصنع ورياء، مع تغييب متعمد لمحتوى وروح الدستور. الشكل أو المظهر الخاوي من الروح هو عقدة دولتنا، وعقدة من هم على شاكلتها في دول  الخليج، هي عقدة الحضارة المادية دون المضمون الروحي، أكبر شارع، أكبر "مول تجاري"، أطول عمارة، والقائمة تمتد في قاموس الأكبر والأطول والأعرض، أرقام غبية تصلح لكتاب غينيس للأرقام القياسية، لكنها لا تصلح لخلق دول مؤسسات، لدينا دولة حديثة من دون قوانين حداثة تحترم الإنسان، ولدينا قوانين تنسجم  في أغلب موادها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، لكن ليس لها حظ في الممارسة الواقعية، لدينا نصوص دستورية، لكنها ريشة في مهب الريح، تنفخ عليها أنفاس السلطة وتطوحها  كما تريد… اي دستور، واي عيد ميلاد خمسيني بائس… هرجوا وامرحوا… وعيد ميلاد سعيد…

احمد الصراف

تجنب الصدام والخراب

أكون كاذبا إن قلت ان مشاعر كثيرة متضاربة ومتضادة لا تتصارع داخلي فيما يتعلق بما يجري من صراع على الساحة السياسية المحلية! وأكون كاذبا أكبر لو قلت انني لا أتفق مع الكثير من مواقف المعارضة، ولكن المشكلة أنني لا أثق بمصداقية مواقفهم! فكيف يمكن أن يكون لدي امل بمستقبل افضل في وجود مشرعين كوليد الطبطبائي ومحمد هايف وفيصل مسلم والحربش ومناور؟ وكيف يمكن أن أطمئن بأن وطني سيكون في حال أفضل إن اعتقدت بأن خالد السلطان او مسلم البراك، او حتى أحمد السعدون، هم أكثر أمانة على ثروة وطني ومستقبل ابنائي وحرية احفادي ورفاهيتي من غيرهم؟ ولكني من جانب آخر تعلمت ألا أضع ثقتي كثيرا بوعود حكومتي، أو حكوماتي، فتجاربي معها مريرة، وسبق أن أرهقني فشلها المستمر، وعجزها عن مناصرة حريتي وتحقيق أحلامي، ولكني بعد كل هذا «مجبر» لأن اقف معها، من منطلق أن سيئا تعرفه خير من سيئ لا تعرفه!
ولو كنت مكان حكومتي لسعيت للاستفادة من شرعية مطالب المعارضة والعمل بها، وحتى المزايدة عليها في ما يتعلق بتطبيق القانون على «الجميع» والتمسك بالدستور، وبالتالي تجنب الطريق الوعر الذي ربما اختارته، والذي لا يمكن ان يؤدي إلا لمزيد من الاحتقان، ومن بعده الانفجار!
وضعنا متعب وامورنا سيئة، والقول بعكس ذلك لن يغير من الأمر شيئا، ولا يعني ذلك أن ليس هناك أمل، بل يجب أن نؤمن جميعا بأن التغيير قادم لا محالة، وهذه سنة الحياة، فلا يمكن وقف التطور بأي شكل أو حال، وبالتالي على السلطة أن تبدي مرونة كاملة، وأن تتصرف بذكاء أقرب للدهاء للخروج من المأزق الحالي، بتنفيس الاحتقان باتخاذ إجراءات صارمة مستخدمة مشرط جراح للتعامل مع الوضع، وتكريس الدولة المدنية، وإبعاد المتشددين الدينيين عن مفاصل الدولة، وترسيخ حرية التعبير وفتح المجال للحريات العامة، وتفعيل القوانين، ومعاقبة تجار الإقامات والأغذية الفاسدة، ولو كانوا من عظام الرقبة، ووقف التعدي على أملاك الدولة، واسترداد ما سرق منها، على الأقل في السنوات الخمس الأخيرة، وتقليل الاعتماد على المكونات غير المدنية في المجتمع، ومعالجة أوضاع الفنادق المخالفة، والمستشفيات غير المرخصة، والتعامل بعدالة مع أرض اللجنة الأولمبية، التي لا تزال تئن من ثقل ما اقيم عليها من مبان غير قانونية ولا منطقية، وغير ذلك من إجراءات حاسمة تعيد للوطن وجهه المضيء، وتسحب البساط من تحت اقدام من يودون دفع الأمور للهاوية ليستفيدوا من خراب البلد! إن خلاصنا بأيدينا، فإما أن نفعّل القوانين ونطبق العقوبات على من يستحقها، والبداية بأبناء بيتنا، وأن نسارع في عملية التنمية بأقصى سرعة، أو ان يجرفنا طوفان الفوضى، الذي لا يمكن أن توقفه زيادة جديدة على الرواتب ولا إسقاط قروض.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

مبارك الدويلة

ترشيح بشيمه.. وترشيح بقيمة

بعد اسدال الستار على عملية الترشيح لانتخابات المجلس المقبل، وفقا لمرسوم الضرورة الذي حدد صوتاً واحداً لكل ناخب، نستطيع ان نلخص الوضع في الفريق الحكومي وحال فريق المعارضة السياسية، وذلك كالتالي:
ــــ فوجئت السلطة بقدرة المعارضة على تحريك الشارع الكويتي، وفوجئت بأعداد من خرج في مسيرات لم يكن الكويتيون معتادين عليها، ولم تكن ظروفهم الاجتماعية (الله لا يغير علينا) تدفعهم للخروج والمطالبة بإصلاحات سياسية.
ــــ تحركت الحكومة متأخرة في جانبين: ميدانياً واعلامياً! ميدانيا فوجئت بعزوف الناس عن الترشيح في الايام الاولى، وادركت حينها ان المعارضة استطاعت اقناع المواطنين بخطورة المجلس المقبل غير الشرعي! ونوايا السلطة والحكومة بتسكير ملفات تجاوزات مفتوحة وفتح ملفات جديدة! لذلك تحركت على هذين الجانبين.. فسخرت عشر قنوات فضائية تملكها او تمون على اصحابها لحملة «سأشارك»، وميدانيا عملت على توجيه مرشحين للذهاب لتسجيل اسمائهم بغض النظر عن مؤهلاتهم، المهم ان يتم تسجيل اسمه لزيادة عدد المرشحين! لذلك شاهدنا مقالب وحكايات اثناء وبعد التسجيل، واصبح الكويتيون يتندرون بهذه «السوالف والنكت»، وزاد من الحرج ان اسلوب اقناع المرشحين للتسجيل الذي استعملت فيه قاعدة «اللي ما يجي بشيمه يجي بشيء آخر»! قد تم كشفه، واصبحت فضيحة على كل لسان!
ــــ فريق المعارضة هو الآخر لم يخل من بعض الاخفاقات، فإعلاميا لا يملك الا قناة تلفزيونية واحدة وع‍لى استحياء، الا ان وسائ‍ل التواصل الاجتماعي الحديثة خففت من آثار هذا القصور، كما ان فرز المعارضة ظاهريا بين البدو (الرابعة والخامسة)، والحضر (الاولى والثانية والثالثة) جعل كثيرا من سكان المناطق الحضرية، يترددون في المشاركة في المسيرة، حتى انني سمعت انهم يواجهون اليوم مشكلة في اسماء من سيتحدث في تجمع ساحة الارادة اليوم الاحد من ممثلي الدوائر الداخلية!
وماذا بعد؟..
اليوم، وبعد ان انتهت المرحلة الاولى من المواجهة السياسية بين السلطة والمعارضة، وكل فريق يدعي انتصاره في هذه المرحلة.. الحكومة ترى ان 387 مرشحا رقم يؤكد نجاحها، والمعارضة ترى ان التزام كتلة الاغلبية بنوابها الخمسة والثلاثين بعدم الترشح، هو تحد تم تجاوزه بحد ذاته، فضلا عن ان العبرة لم تكن بالكم.. بل بالكيف..! فناخبو الدائرة الثالثة (مثلا) الذين سيشاركون، فرحوا بترشيح احمد المليفي، وع‍لى حد قول احدهم «لقينا واحد نصوت له..»!
اما الدائرة الاولى، فواضح مقاطعة العوازم فيها والجميع سمع بالضغط والتشرّه على احد رموزها لترشيح احد ابنائه! كما ان مقاطعة المطران بالرابعة والعوازم والعجمان في الخامسة، ستكون هي شعار المرحلة المقبلة.
انا اعتقد ان الحكومة تورطت ببعض من رشحتهم، لذلك اتوقع ان ينسحب اكثر من نصف المرشحين، لان دورهم انتهى عند قفل باب الترشيح، وتسلم المقسوم، كذلك ستتورط الحكومة بأسلوب من سيستمر في المعركة الانتخابية، وبدأت بوادرها مبكراً، فهذا احدهم يرفع شعار «الولاء للكويت.. والعداء للاخوان»، وثانية صرحت انها «لن تتنازل عن سلخ جلودهم»، لذلك ستضطر الحكومة الى تطبيق قانون الكراهية ونبذ العنف على هؤلاء الذين دعمتهم لهذه المرحلة طوال تلك الفترة، او انها ستثبت على نفسها ان القانون يطبق بشكل انتقائي!
في النهاية ستتم الانتخابات.. وسيأتي مجلس امة.. وسيكون التحدي هل من سينجح سيكون ممثلا لاهل الكويت، ام أن اغلبهم مجموعة نكرات، جاؤوا في غفلة من الزمن!؟
حفظ الله الكويت واميرها وشعبها من كل سوء!

سعيد محمد سعيد

«فولان ومكسالة و… بساط الريح»!

 

أصدق وأنبل وأعظم وأجمل صور رعاية الإنسان العربي وحقوقه كـ «إنسان»، يمكن اكتشافها في السجون العربية! هذه إحدى المقدمات التي دار النقاش حولها في أمسية مليئة بالتنفيس مع زملاء من الصحافيين والإعلاميين العرب في إحدى العواصم العربية.

قال زميل اشتهر بفنه الكبير في «تشبيك الأفكار»: «بسيطة… طالب بحقوقك فستصبح إرهابياً، خائناً، متآمراً، مندساً من الخارج، وستجلب على نفسك وأهلك الويل والدمار، وستجد دولاً مثل أميركا وبريطانيا تصدر البيانات المؤيدة للحكومة التي – بارك الله فيها – تمكنت من القبض عليك وتتضامن معها ضدك! ثم ستتباكى عليك منظمات دولية وهم يرونك في فولان ومكسالة وبساط الريح!».

ولعل القارئ الكريم، حاله حالنا، سيتساءل قطعاً: «ماذا تعني تلك المفردات؟ فولان ومكسالة وبساط الريح؟». يجيبنا محدثنا بالقول: «لقد اندهشت حينما رصد صديقي الصحافي العربي المتميز سعود سالم فنون التعذيب في السجون العربية. هو يقول إن سجون وأقبية التعذيب في الشرق الأوسط هي عبارة عن صناديق شيطانية مطرزة بالنرجسية والسادية والظلم ونهب المال العام والطائفية والاستبداد والدهس على المواطن العربي، وأنا أقول لا… لا… لا… هي عبارة عن بسالة وقوة وجدارة وبطولات يحققها المعذّبون على أناس ضعفاء. ثم استدرك ليقول… المناسبة… ألم تستغربوا وأنتم تشاهدون الجنود الصهاينة وهم يضربون بوحشية الشباب الفلسطيني في بداية انتفاضته في العام 1987؟ صرنا نشاهد أسوأ منها في بلداننا العربية. كم هي فضيحة أن يجتمع 6 أو 7 أو 10 عسكريين في مختلف الدول العربية بأسلحتهم وشنباتهم وعضلاتهم ليضربوا فتى أو فتاة… يا عيب الشوم».

لن يطول المقام حتى نصل إلى معنى اللغز الثلاثي: «فولان ومكسالة وبساط الريح»… لكن لا بأس من أن نتركها إلى السطور الأخيرة من المقال، فقبلها تقرير رائع للصحافي الألماني جان كورد نشر في موقع صحيفة «الشرق العربي» بعنوان: «وماذا عن التعذيب في السجون العربية؟»، فبعد مقارنة بين «غوانتنامو الأميركي» و «أبوغريب الأميركي أيضاً»، يقول كورد متسائلاً إن ما يحدث في تلك السجون، منذ سنين طويلة، هو ذاته ما يحدث في السجون والمعتقلات العربية في طول العالم العربي وعرضه، وهي مليئة بالذين أهدرت كرامتهم وعذبوا تعذيباً رهيباً مصحوباً بكل أنواع الانتهاك لكرامة الإنسان، فلماذا لم تتحدث الصحافة العربية عن ذلك بهذا الشكل الذي فضحت فيه أميركا على خلفية سجن غوانتنامو وأبوغريب؟ ويتساءل أيضاً: لماذا لا يقف رئيس نظام عربي أمام شاشة التلفزيون كما وقف الرئيس الأميركي ليعلن عن اعتذاره لشعبه عما ألحقه به نظامه من إهانة وما مارسه زبانيته ضد المواطنين من ممارسات دنيئة وقذرة ومهينة؟ لماذا لا يبدي حكام العرب أسفهم عمّا يدور في معتقلاتهم السرّية ولا يقومون بتقليد الإدارة الأميركية التي ستجري المحاكمات لضباط الجيش والمدنيين المسئولين عن تلطيخ سمعتها في العالم؟ لماذا هذا الهجوم الكبير على دونالد رامسفيلد وغض النظر عما يحدث في دول عربية بوليسية عتيدة من رؤساء فروع المخابرات ووزراء الداخلية ومسئولي القوات الخاصة الذين لم يتركوا جريمة ضد الإنسانية إلا وارتكبوها؟ ولعل الكاتب كورد، لو تسنى له دخول سجن من سجون الأنظمة العربية الساقطة أو التي هي في طريقها للسقوط، لتساءل أيضاً عن فولان ومكسالة وبساط الريح؟ إن هذه التسميات الغريبة، واحدة من إرث إجرامي قديم في السجون العربية.

الفولان هي عبارة عن كرسي ألماني، أضيف له شفرة معدنية على الأرجل الأمامية ليشد قدمي الضحية مسبباً نزفاً دموياً حاداً في رسغ القدم وكاحله. أما المكسالة، فهي الاضطجاع على الظهر في مواجهة شفرة تتقدم نحو الضحية قبل أن تمس العنق مباشرة، وأخيراً… بساط الريح. شد وثاق السجين إلى قطعة خشب لها شكل الجسم البشري، ومن ثم ضرب السجين أو السجينة أو توجيه صدمة كهربية إلى كل أجزاء الجسم. ولا غرابة أن توجه المعذب بعد ذلك بخشوع للصلاة جماعة وتلاوة كتاب الله!

طبعاً أعزائي مقابل هذه المفردات، لدينا ولله الحمد مفردات كثيرة: حقوق الإنسان، الرفاهية، التنمية الشاملة، مستقبل المواطن العربي وعياله وعيال عياله، وربما… العيش في المدن الفاضلة.

كل ما يريده المواطن العربي، وهو ما تختصره منظمات المجتمع المدني العربية الحقوقية هو: العدالة، العدالة ولا شيء غيرها. في مسرحية الفنان عادل إمام «شاهد ماشافش حاجة»، عرفنا بالفعل معنى عبارة: «العدل أساس الملك»، المكتوبة على «لافتة») أعلى «خشبة» المسرح… متعودة… دايماً!