سامي النصف

مشروع جمهورية اللاذقية المستقلة!

  كانت بغداد ودمشق تاريخيا هما قلب العروبة النابض والداعم دائما للوحدة العربية حتى تولى مقاليد الحكم فيهما نظام حزب البعث بجناحيه المدعي كذبا وزورا دعمه للوحدة العربية، بينما يعمل في الخفاء ضدها، حيث الحزبية الطائفية والفئوية والشعبوية والقمع والقتل في البلدين حتى كفرت شعوبهما بالوحدة العربية وأصبحت دولهم مهددتين بالانقسام والتفتيت، وبتنا على شفا مشاهدة جمهوريات شمال ووسط وجنوب العراق ومثلها ولادة جمهورية اللاذقية وحدودها الجبلية والساحلية التي يقوم النظام البعثي السوري (الوحدوي!) بتحديدها هذه الأيام عبر عمليات القتل والقمع والتهجير حتى تأتي القوات الدولية لاحقا لتثبيت الأمر الواقع القائم. والغريب ان سيرة البعث السوري ومثله العراقي لا يوجد بها قط ما يدل على انهم سعوا لمصلحة شعوبهم او مصلحة القضية الفلسطينية او العربية بل كان عملهم الوحيد يتلخص في قمع وقتل في الداخل وإشعال وإطالة أمد الحروب الأهلية والخارجية في الدول الأخرى، ومن ذلك:

٭ في عام 67 نصب البعث السوري كمينا للقضية الفلسطينية وللأمة العربية نتجت عنه هزيمة عام 67 وضياع القدس والضفة وغزة وسيناء ومزارع شبعا، وقد رفض وزير الدفاع حافظ الأسد في تلك الحرب ضرب الطائرات الإسرائيلية العائدة من ضرب المطارات المصرية دون وقود أو سلاح، كما تم في 9/6/67 تسليم الجولان دون حرب لإسرائيل، ولم تطلق بها رصاصة واحدة منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي شهد ضرب الطيران الإسرائيلي لسفينة التجسس الأميركية «ليبرتي» في عز الظهر وعلمها يرفرف فوقها وقتل العشرات من بحارتها كونها سجلت إشارة تسليم الجولان دون حرب.

٭ في عام 70 ورط حزب البعث السوري ووزير دفاعه ومعه حزب البعث العراقي وقيادة منظمة التحرير ممثلة بعرفات المنظمات الفلسطينية في مواجهة دموية مع الجيش الأردني ثم تركوا لمصيرهم الأسود ثم كوفئ وزير الدفاع الأسد بتسليمه حكم سورية بعد شهرين من تلك الجريمة.

٭ في عام 76 دخل الجيش السوري لبنان بحجة وقف الحرب الأهلية التي كان هو احد أسباب إشعالها فأبقاها مشتعلة لمدة 17 عاما تم خلالها اغتيال القيادات الوطنية اللبنانية وتدمير المخيمات الفلسطينية ولم تقف تلك الحرب إلا بجهد السعودية وعقد مؤتمر الطائف.

٭ في عام 80 تدخل النظام السوري ومعه الليبي لإطالة عمر الحرب العراقية ـ الإيرانية التي أشعلها المجرم البعثي صدام عبر خلق توازن قوى مما تسبب بالنهاية في خسارة إيران الحرب وتجرع السم عام 88 ولو لم يتم ذلك التدخل المدمر لانتهت الحرب عام 82 بعد هزيمة صدام المدوية.

٭ قبل ذلك في عام 78 ساهم النظامان البعثيان في بغداد ودمشق في عزل مصر ربع الأمة العربية، وبعد ذلك دعم النظام السوري العمليات الإرهابية في دول الخليج وقد تسببت تلك العمليات في قتل وزراء وديبلوماسيين ومواطنين أبرياء في الإمارات والكويت.

٭ عام 82 غزا ودمر النظام السوري مدينة حماة السورية وأباد 30 ألفا من مواطنيها ثم قام بمذبحة سجن تدمر التي ذهب ضحيتها 3 آلاف بريء.

٭ عام 2003 بدأ تدخل النظام البعثي السوري ومثله البعثي العراقي في الشأن العراقي عبر التفجيرات والاغتيالات التي أشعلت الحرب الأهلية العراقية المستمرة حتى اليوم وكان جميع الضحايا من العراقيين لا من قوات الاحتلال.

٭ عام 2005 اغتال النظام السوري الشهيد رفيق الحريري الذي أوقف الحرب الأهلية اللبنانية في السابق ثم تبعته سلسلة اغتيالات وغزوات جعلت لبنان يقترب مرة اخرى من اشتعال الحرب الأهلية فيه.

٭ عام 2007 شهد تدخل النظام السوري السافر في الشأن الفلسطيني عبر قيادة حماس المستقرة في دمشق، مما نتج عنه حرب أهلية فلسطينية للمرة الأولى في تاريخهم نتج عنها قيام دولتين فلسطينيتين متناحرتين في غزة والضفة.

٭ عام 2011 حتى اليوم شن النظام السوري حربا إبادية على شعبه يهدف من خلالها الى خلق حالة بلقنة وحرب أهلية دائمة بين مكونات الشعب السوري سينتج عنها على الأرجح خلق عدة دويلات طائفية أولاها جمهورية اللاذقية العلوية وبعدها جمهورية سنية في دمشق وما تبقى من حمص وحلب ولربما تتلوها دولة درزية في السويداء وإسماعيلية في السلمية وهلم جرا..

***

٭ آخر محطة: حقيقة.. هل في سيرة ذلك النظام الدموي الذي ورط العرب في حروب خاسرة أفقدتهم أراضيهم وسلم خلالها أرضه دون حرب (عام 67) ولم يحاول قط استعادتها سلما او حربا، ثم أشعل الحرب الأهلية في الأردن (عام 70) ولبنان (عام 75) والعراق (عام 2003) وفلسطين عام (2007) وسورية (2011) وأطال عمر الحرب الأهلية اللبنانية وأمد الحرب العراقية ـ الإيرانية وتسبب في هزيمة إيران وتقوية صدام ثم هدد أمن الخليج بإرهابه وتحالفاته، ما يستحق الشكر والثناء من أي عربي او مسلم؟!

احمد الصراف

قنديل محمد المنسي

كدت أن اختار «علي»، و«نور الله» عنوانا لهذا المقال، ولكن الأول غلب! القنديل هنا هو الذي يحمله الروائي محمد المنسي بيد، ممسكا بيده الأخرى قارئ روايته «قمر على سمرقند»، مستهدياً بنور القنديل في تعريفه بأحداث روايته الرائعة التي تقع غالبية أحداثها في منطقة شاسعة من وسط آسيا، وهي منطقة قلما اهتممنا بها وبشعوبها وبثقافاتهم وأصولهم ومدنهم وتقاليدهم، واكتفينا بكونهم مسلمين، وأنهم سيبقون هكذا، وبالتالي كفينا أنفسنا والآخرين شر القتال والمعرفة.
محمد المنسي ينقل قارئ روايته بين دروب وحواري طشقند وعشق آباد المتربة ومدن وقرى دوشنبه وبخارى المتعبة، وطرقات ومساجد وأضرحة سمرقند، و«ألماأتا» وخوارزم المقدسة، ويدفع القارئ إلى أن يلهث خلفه يريد معرفة مصير بطل روايته الدكتور «علي»، وشخصية الرواية الأسطورية، طالب المدرسة الدينية والمفتي بعدها والعاشق أبداً، «نور الله»، وصديقه الثائر «لطف الله»، ثم ينتقل بالقارئ بعدها إلى القاهرة، لنعرف سبب رغبة «علي» الملحة في زيارة تلك المنطقة الساحرة والمجهولة من عالمنا، وكل ذلك يجري بدقة وجمال أسلوب محمد المنسي، ووصفه الحي بحيث تشعر وكأنك تشاهد عرضاً حياً لأحداث سابقة، وليس حروفاً جامدة على الورق، فالرواية برمتها رحلة عبر زمن ومكان لا نعرف عنهما الكثير، وفي منطقة مرت بإرهاصات وضغوطات لا تحصى، بحيث مسحت هويتها القديمة وجعلت من ثقافات شعوبها خليطا غريبا حائرا بين إسلاميته القديمة، وشيوعيته الغابرة، ودكتاتوريته البائسة الحالية!
رواية «قمر على سمرقند» رواية غير عادية في قالب وزمن غير عاديين، وبالرغم من أنها صدرت قبل أكثر من سنتين، فإنها مازالت تلقى الرواج نفسه تقريباً، وتقع في أكثر من 500 صفحة، لا تود أن تنتهي من قراءتها، ولكن تشوقك لمعرفة مجرياتها تدفعك، رغماً عنك، إلى أن تقلب صفحاتها الواحدة بعد الأخرى بلهفة لكي تنهيها، وقد تكون هذه الرواية الأولى من نوعها في الأدب المصري، وربما العربي، بتميزها بكل ذلك العمق التاريخي والسرد القصصي من دون إنهاك القارئ بتفاصيل كثيرة ومملة، وأحداثها تغطي الحقبة السوفيتية لبلاد ما وراء النهرين من آسيا الوسطى، وما بعد تلك الحقبة، واستقلال دولها، ولو صوريا، بعد أن سيطر رجال مخابرات العهد السابق على مقاليد الحكم في غالبيتها.
رواية ننصح بقوة بقراءتها، وهي متوافرة في مكتبات بيروت والقاهرة، وسبق أن فازت بأكثر من جائزة أدبية مرموقة، وطبعت لأكثر من مرة، ولدينا نسخة «إلكترونية» لمن يريد.
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com