محمد الوشيحي

خليني شوفك 
بالليل


إحدى أهم القواعد العسكرية التي يعرفها صغار العسكريين وكبارهم تقول «الإيمان بالقائد – أي بكفاءة القيادة – يؤدي إلى تنفيذ أوامرها بحذافيرها، والتفاني في تحقيق خططها».

والتاريخ العسكري القديم يقول إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أزاح البطل المخزومي خالد بن الوليد عن قيادة الجيش كي لا يظن الناس أن خالداً هو سبب انتصار الجيوش الإسلامية. والتاريخ العسكري الحديث يقول إن الجيوش العثمانية أصيبت بهوَس الإعجاب بقائد شاب اسمه مصطفى كمال أتاتورك. وتسأل الجندي العثماني فيجيبك: «إذا قادنا مصطفى كمال فلا يمكن إلا أن ننتصر، فقائدنا هو الأعظم عسكرياً على مر التاريخ». وهو قوْلٌ ردده الثعلب الألماني روميل: «أتاتورك يقلب الأحداث العسكرية كما يقلب فنجان قهوته»، وأيّد كلامه عدوه البريطاني مونتجيمري: «أتاتورك هو الأفضل بلا جدال».

وأدركت قيادة الجيش العثماني الأمر فأخذت تبث الشائعات بين جنودها، في المناطق المختلفة، أن مصطفى كمال وصل للتو وتولى القيادة، فيظن عساكر الجيش العثماني المُحاصرين في حيفا أنهم تحت قيادة كمال، ويظن العساكر في القوقاز أنهم تحت قيادة كمال أيضاً، فترتفع روحهم المعنوية ويزداد عطاؤهم، في حين أنه محبوس في سرداب القصر ينتظر تنفيذ حكم الإعدام فيه بعد فشل انقلابه الأول، قبل أن تصدر الأوامر بالإفراج عنه وتسليمه قيادة الجيش الغربي. وبالفعل استطاع في غضون أشهر إعادة الأمور إلى نصابها. ويقول مساعده: «كان يدور على كل القطاعات ليشاهده العساكر فترتفع روحهم المعنوية، وكان يقضي جلّ وقته مع العساكر وهو يردد (سنهزمهم سنهزمهم)، وفي الليل يتفرغ لصياغة الخطط وإعدادها، ويعيد بعض القيادات المزيفة إلى الخلف، وأحياناً إلى إسطنبول، ويزج بالأكفاء في الأمام».

وكانت الأمور قبل وصول أتاتورك قد بلغت حدّ رفض الأوامر العسكرية، وهي المرحلة الأخطر، بعد أن ثبت في أذهان العساكر أن قادة الجيش العثماني يدفعونهم إلى الانتحار الجماعي، من دون أن تتسخ بزاتهم العسكرية (أي بزات القادة).

وما لم يمسك أحد من القراء يدي ويلوِها خلف ظهري، عندما أكتب عن أتاتورك، فلن أتوقف إلا بعد أن يلطم سكرتير التحرير الزميل ناصر العتيبي. لكن دعوني أعود من حيث انطلقت لأقول إن الدول تقودها الحكومات، والكثير من الكويتيين لا يكفرون بحكومتهم فقط، بل يتوجسون منها خيفة ويتحسسون مسدساتهم عند مرورها على مقربة منهم، ولا يعطونها ظهورهم عند مغادرتهم القاعة، بل يتقهقرون إلى الخلف. فالعمر مش بعزقة.

وحكومة تسرّح شعر كبار اللصوص، بعد أن تهتم بحمامهم الساخن، وتأخذ مصروف البسطاء وتضعه في جيوب القراصنة، لا يحق لها أن تطالب بفرض الضرائب علينا. كيف نقتنع وندفع الضرائب ونطبق أوامر حكومة هي لا تطبق القانون، ولم تحبس وزيراً ولا وكيلاً رغم صراخ مؤشر الفساد الذي تقطعت حباله الصوتية و»صفّر» مخزون دموعه؟ كيف نلبي رغبات حكومة حولت البلد إلى غابة ولا غابات الأمازون، ينهش كبارها صغارها؟ كيف نؤمن بحكومة تغني للمستثمرين: «خليني شوفك بالليل، الليلة بعد الغيوبي، والليل بيستر العيوبي».

وآخر صرعة من صرعات الفساد، هي «رحلة مدير مستشفى شركة النفط وصديقيه الإداريين، أكرر صديقيه الإداريين، إلى أميركا في جولة طبية»، وهي رحلة ستنطلق بعد العيد للتعاقد مع المستشفيات هناك. ولمن أراد أن يضحك أقول: «الجولة لن تشمل أفضل خمسة مستشفيات في أميركا، كما فعلت الوفود القطرية والإماراتية، بل ستنصبّ على مستشفيات مجهولة الأبوين، يسهل معها التكتيك والتضبيط»، ولا أدري كيف يمكن لإداريين أن يناقشا أطباء في قضايا فنية! وأظن أن الرحلة هذه ستفتح باب وزير النفط أمام الأعاصير… وسأتابع الموضوع لأكشف تفاصيله. وخليني شوفك بالليل.

حسن العيسى

اصبحنا أقلية مخيفة

لم يكن الكويتيون يوماً تنابلة السلطان، ولم يتكبروا على أي مهنة في تاريخ قبل النفط، فقد عملوا في الغوص والتجارة وصناعة السفن، إلى تنظيف القلبان من الطين وسطوح المنازل من مخلفات أمعاء أصحاب المنازل، لم يكن هذا عيباً، بل كان عملاً، والعمل شرف تم تناسيه بنعمة النفط وكيفية إدارة هذه "النعمة".

مناسبة هذا الكلام المكرر، الذي لن يقدم ولن يؤخر في برنامج ساعة التراخي الكويتية، هو أن الكويت أضحت رابع دولة في العالم في عدد الوافدين، فقطر الأولى والثانية موناكو والثالثة الإمارات العربية، كما نشرت صحيفة الوطن نقلاً عن دراسة البنك الدولي.

وإذا تركنا "موناكو" جانباً فهي ليست دولة بالمعنى الفعلي، فالكويت هي الثالثة إذ بلغت نسبة الوافدين 69 في المئة، بكلام آخر لو زادت هذه النسبة قليلاً فسيكون ثلثا السكان من الوافدين، فما هذه الدولة والدول التي تحيا على عمل الغير؟

في دراسة للنائب عادل الصرعاوي عن التركيبة السكانية في الكويت جاء بها أن عدد الخادمات بلغ نصف مليون، وتشير هذه الدراسة وغيرها إلى أن العمالة الأجنبية تشكل أكثر من 90 في المئة في القطاع الخاص، والعكس صحيح في القطاع الحكومي، إذ يشكل المواطنون الأغلبية؟ هل لنا أن نتحدث بعد ذلك عن وجود بطالة حقيقية في الدولة، والقطاع الخاص يفضل الهندي أو الوافد بصورة عامة الذي يعمل بإنتاجية أكبر وبأجر أقل…؟ تحت مظلتي الرأسمالية والعولمة لا مكان للحديث عن الواجب الأخلاقي أو الوطني لإحلال العمالة الوطنية مكان الوافدة، فهناك واقع لابد من الإقرار به، مثل قلة الكفاءة عند العمالة الوطنية ورخص العمالة الوافدة، مع استعدادها لتقبل معظم المهن التي يترفع عنها المواطن… والرأسمالية لا تعرف غير لغة الأرقام والربح، ولا تنصت للمواعظ الأخلاقية.

هي كارثة نعمة النفط، التي خلقت واقع الأقلية الكويتية في وطنهم، وهي كارثة الفساد في تجارة الإقامات، وهي كارثة غياب الرؤية والتخطيط وغياب العزيمة عند الحكومات المتعاقبة، والحل لن يكون بغير التعليم وتوجيهه إلى الطريق الصحيح، ثم سن التشريعات التي تفرض العمالة الوطنية على القطاع الخاص، ولم يكن قانون دعم العمالة الوطنية كافياً يوماً ما… لكن هذا القهر والفرض على القطاع الخاص لن يكون ممكناً طالما غابت الكفاءة وتقديس العمل عند أهل الوطن.

احمد الصراف

أقوال وتعليقات وحكم

قال نابليون: لقد عانى العالم من ويلات كثيرة، ليس بسبب العنف الذي تسبب به أشرار البشر، بل بسبب صمت الطيبين عن تلك الشرور!
ولو تمعنا في هذا القول لوجدنا أنه حقيقي إلى حد كبير. والغريب أن الجماعات التي سكتت عن اقتراف الطغاة للجرائم ضد غيرهم كانوا هم الضحية التالية. ومع هذا ليس من السهولة أن يتغير شيء في العالم، فحربان عالميتان وقعتا منذ مقولة نابليون هذه، ولكن الوعي بحقوق الإنسان يزداد يوما عن يوم، والفضل للغرب وليس لنا، فنحن لا نزال في موقف الضحية!
وقال مايكل بول، وهو بطل ومعاق أميركي شهير، انه كتب على قلبه «الرجاء عدم الدخول»! ولكن عندما جاء الحب مبتسما وقائلا: «آسف، أنا لا أقرأ»، لم يستطع أن يقاوم.
وهذا صحيح أيضا إلى حد كبير فعالم اليوم بحاجة أكبر للمحبة والتسامح من حاجته للماء والغذاء، فهناك ما يكفي الجميع منهما ويزيد بحيث لا يبقى جائع، ولكن فقدان أو نقص الحب والمحبة والسلام هو الذي يجعل الأمور تبدو بكل هذا السوء!
ونقل عن آينشتاين قوله انه ممتن لكل أولئك الذين قالوا له «لا»، فبسببهم تمكن «منفردا» من تحقيق ما حققه من إنجاز بشري كبير!
وهنا أيضا نجد كم هو صحيح كلام هذا العالم الكبير، فالاعتماد على النفس هو سر النجاح الأكبر والأهم!
وقال أبراهام لينكولن، الرئيس الأميركي العظيم، ومحرر العبيد في بلاده، ثم في العالم: إذا كان احترامك لصداقاتك نقطة ضعفك، فتأكد أنك الشخص الأقوى في هذا العالم!
وأيضا لو تمعنا في هذا القول وفي ما تجلبه الصداقة من محبة وحب للحياة وسعادة لعرفنا كم هو صحيح.
وقال شكسبير الشاعر الإنكليزي المبدع: إن الوجوه الضاحكة لا تعني أن أصحابها لا مشاكل لديهم، بل تعني أن لديهم قابلية أكبر للتعامل السليم معها.
وقال أيضا انه لم يشعر بالألم مما صدر عن أعدائه من كلمات نابية بحقه، بقدر ما تألم من صمت أصدقائه عن تلك الكلمات!
وهنا أيضا نجد حكمة حياة تختصر في كلمات قليلة، ولكن هل بإمكاننا تغيير البشر الى ما نحب ونرغب؟ الجواب: لا كبيرة طبعا.
ويقول شيف خيرا، المعلم والمؤلف الهندي الشهير: الفائزون ليسوا أولئك الذين يقومون بفعل أشياء كثيرة مختلفة، بل هم أولئك الذين يقومون بأداء الأشياء نفسها بطريقة مختلفة!
ويقول حكيم: لا تجادل الأحمق فقد يسحبك لمستواه ويتغلب عليك بالخبرة. وإن الضوء ينتقل بسرعة أكبر من الصوت ولهذا نعجب بالبعض، ولكن ما ان يفتحون أفواههم بالكلام حتى يختفي الاعجاب! والفرق بين المعرفة والحكمة أن المعرفة تقول ان الطماطم فاكهة، والحكمة تقتضي عدم خلطها بالفواكه الأخرى. وان المال لا يخلق السعادة ولكنه حتما يخفف البؤس! وأخيرا عندما نفكر بمواجهة النار بالنار يجب أن نتذكر أن رجال الإطفاء يقاومون النار بــ…. الماء!

أحمد الصراف