محمد الوشيحي

سحقاً لأم بندر

عيدكم مبارك…

أحياناً أحسد «العجايز» (أقصد النساء الطاعنات في السن)، فالواحدة منهن اشترت دماغها وحفرت لها بئراً أسمتها «عين الحسود»، وألقت فيها كل ما يسوؤها… ليش الكويت تتراجع وتتقهقر يا جدة؟ عين يا ولدي… خلاص، العين هي السبب، لا علاقة للفساد بالموضوع ولا للمسؤولين غير الأكفاء الذين عُيِّنوا بالترضية والمحاصصة، ولا حاجة إلى تقارير ديوان محاسبة ولا لجان تحقيق ولا ولا ولا، عين وخلاص، وكل واحد يروح بيتهم.

وفشل الدول مثل تساقط شعر منيرة… سببه العين. طيب لماذا لا تراجع منيرة طبيباً متخصصاً، فقد يكون الخلل في بصيلات شعرها؟ لا، هي ستراجع «المطوّع» ليقرأ عليها ويزوّدها بـ»ماء مقري عليه، وزيت مقري عليه»، ويجب ألا تخرج منيرة أمام النساء ذوات الأعين الحارة.

وقبل سنوات، كانت الطائرة في الجو، تحلق بنا إلى أوروبا، عندما لفت نظري، أو لفت سمعي، صوت شخير لم تسمع أذني مثله من قبل، شخير يجمع بين حرفي «الغين والباء»، غبغبغبغب، مصدره امرأة كبيرة في السن تجلس إلى جوار شاب يفصلني عنهما الممر، واضح أنها والدته، فالتفتَ إليّ وتبسّم بخجل: «آسف، شخير الوالدة أزعجك؟»، فتبسّمت له: «عادي، لكن كان الله في عون ركّاب الطائرة اللي تطير جنبنا»، وعلت ضحكاتنا، وعلا شخيرها، فالتفتّ إليه مداعباً: «يبدو أن الوالدة تستعيد أيام الحرب العالمية الثانية، وتشارك في دك معاقل الحلفاء بالقنابل اليدوية»، وواصلنا الضحك، وبدأنا مسرحيتنا، لكن هجومها بالقنابل كان أعلى من صوت ضحكاتنا، وما هي إلا دقيقة، وإذا صوت شخيرها يتضاعف بطريقة مرعبة، لكن هذه المرة مع فواصل «غب غب غب غب»، فشرحت له الأمر: «والدتك حفظها الله، بعد أن أنهت الهجوم التمهيدي بالقنابل اليدوية، دخلت الآن مرحلة الهجوم بالدفعات الذي تعقبه مرحلة الحسم والهجوم البري الشامل»، ورحت أشرح له تطورات المعركة بحسب معلوماتي العسكرية الضئيلة، وطمأنته بأن العدو سيستسلم قريباً…

وشرح لي ابنها القصة: «والدتي لم تنم إلا ساعات معدودة طوال الأيام التي سبقت السفر، لشدة هلعها ورعبها من الطيران، وهذا هو سبب إرهاقها وشخيرها المرعب، وهي مصابة بأمراض عدة، وترفض العلاج في المستشفيات، وتصر على العلاج عند مطوع، وبسببها تركتُ كل شيء وتفرغت للتنقل بها من مطوّع في الكويت، إلى آخر في «الخفجي» إلى ثالث في الأردن، إلى رابع في عُمان، وكل رحلاتنا بالسيارة، إذ ترفض السفر بالطائرة رفضاً قاطعاً…».

ويكمل: «المشكلة هي أنني بعد سنين من اللأي والتعب استطعت إقناعها بالسفر للعلاج في المستشفيات المتطورة، لكنها اشترطت أن تحمل معها أكياس البلاستيك التي تحوي (الماي والزيت المقري عليهم)، فرفض موظفو حماية الطيران ذلك، وصادروا الأكياس لخطورة السوائل على الطيران كما تعرف، فغضبت الوالدة وكادت تتراجع عن فكرة السفر، فطمأنتها بأنها ستتسلم أكياسها بعد الوصول… الله يستر».

أعطيته اسمي واسم الفندق وتوادعنا، وبعد أيام تلقيت اتصالاً منه والتقينا في مقهى، فسألته: «بشرني عن أخبار قائدة الفيلق»، فقال وهو ينتزع كلماته انتزاعاً من بين ضحكاته: «تخيّل، سألتها: يمّه ما رأيك بهذا البلد المنظم وحكومته التي وفرت للشعب هذه الحدائق والمتنزهات وأفضل المستشفيات ووو؟ فأجابتني: ما مرّت عليهم أم بندر»! ويضيف: قالت ذلك ثم توجهت بالدعاء إلى الله أن يحميهم من عينها.

سحقاً لأم بندر ولعينها التي لعبت في حسبة الكويت…

حسن العيسى

ممثلو الأمة أنتم أم شوكها؟

نتمنى منكم ونرجوكم أن تكونوا ممثلي الأمة لا شوكاً في خاصرتها! أسألكم: هل انتهت قضايا الدولة وهل عفت الذاكرة عن "بلاوي" الوطن بداية من اختناقات المرور ومآسيه الى تهديد وجودنا بضرب المفاعلات النووية الإيرانية من إسرائيل حين يفتح لها الراعي الأميركي الضوء الأخضر كي ننسى كل بلاء وكل مصيبة وتصبح قضية نواب الأمة "موجزة في ماذا كتب بالويب سايت ياسر حبيب أو غيره من اللاهثين وراء أسباب الفتن بدول مفتتة بعقلية القبليات الطائفية والدينية والماضي الذي يحكم الحاضر؟ هل اختزلت قضيتنا في خروج ياسر عن أصول العقيدة حين طعن في المقدس التاريخي…؟ هل أفلستم اليوم يا نواب الأمة أم أنكم مفلسون وعياً بهموم الوطن وقضاياه الكبرى؟ ما حاجتنا إلى ذلك الاصطفاف الديني، وذلك الحشر المذهبي حتى يقف بعض النواب الذين يمثلون الضمير "الشيعي" كي يصدروا أحكام الإدانة المسبقة على ياسر الحبيب، ومن يكون ياسر حبيب سوى أنه أصولي جعفري نسي ذاته وأخذ ينبش في كتب التاريخ المذهبي ليدين وقائع وحكايات عفا عليها الزمن؟ ليقل ياسر الحبيب من مكانه خارج حدود الدولة ونطاق قانون الجزاء ما يريد، فهذا شأنه ورأيه وليحاسب عليه وفق أحكام القانون النافذ وليس ذلك من شأن نواب الأمة حين يلبسون رداء قضاة محاكم التفتيش في القرن الواحد والعشرين، ولا يصح لهؤلاء النواب أن يجدوا في خرافات ياسر مناسبة لإدانة وزير الداخلية أو ترهيب وزير الإعلام بقانون المرئي والمسموع، فليس هذا القانون في النهاية غير مسمار آخر دق في نعش حرية الضمير.
همنا ليس ياسر حبيب ولا من هم على شاكلته من النابشين في أضابير التاريخ وصفحات "الفتنة الكبرى"، همنا الكبير هو وحدتنا الوطنية التي حرص عليها سمو الأمير في خطابه قبل أيام بسيطة وحذر من مغبة التلاعب بها… التطرف الديني أو المذهبي لا يجوز أن يواجه بتطرف آخر، والفكر البائس لا يصح أن يقابل بما هو أكثر بؤساً وأكثر تطرفاً… ولا يصح في أي حال أن يصبح سبباً ومناسبة لتطرف مذهبي مقابل حين ننسى احتكامنا إلى دولة القانون المفترضة… ليس ياسر حبيب قضية الأمة اليوم، وإنما هو قضية أهلنا وإخواننا من الطائفة الجعفرية الذين يجدون أنفسهم اليوم في وضع محرج من دون مبرر… خطأ كبير ما يحدث وما تنفخ فيه صفحات الإعلام المزايد على تخلف الوعي الوطني، وجريرة فرد لا يصح أن تكون سبباً لعاصفة الطائفية في "الفنجان" الكويتي… لا نريد منكم يا نواب الكدر غير القليل من التسامح والاحتكام إلى روح العدل… لا نريد منكم غير أن تكونوا ضمير الأمة حين يعي معاني وحدتنا الوطنية، لا كائنات تغرز الشوك في قلبها.
***
ملاحظة وكلمة شكر للزميل والصديق العتيق "بوعزيز" خليل حيدر في رده ودفاعه عن الراعي الأميركي في جريدة الوطن، وسأعقب عليه في الوقت المناسب، وأتمنى ألا نغرق في بهرجة دين التحرير من الغزو الصدامي، ويصبح تاريخ الولايات المتحدة هو تاريخ الإنسانية… لكن يا "بوعزيز" ألا تعتقد أنك ظلمت أهل الفكر والتاريخ حين ساويت "نوام تشومسكي (نعوم أو نحوم ولا يهم كيف يلفظ اسمه بالعبرية) ومعه الراحل الكبير إدوارد سعيد بالأستاذ هيكل وعقدة المؤامرة…"، سأعود لـ"نعوم" تشومسكي وكتابه الأخير "آمال واحتمالات" من دون أن ننسى مايكل مور وأفلامه الوثائقية في الوقت المناسب.

سعيد محمد سعيد

عيد الأسرة البحرينية…

 

هذا يوم عيد الفطر السعيد، جعله الله عيداً مباركاً على البحرين قيادةً وحكومةً وشعباً، وعلى جميع الأمة الإسلامية وعلى كل البشرية جمعاء… أياً كانت ديانات وأصول وانتماءات تلك البشر، فالعيد بالنسبة لنا كمسلمين يمثل يوم حياة وسعادة وفرحة، لا تمنع مشاركة الآخرين من بني البشر.

هذا يوم عيد عظيم، ولاشك في أن كل بحريني يتمنى أن يفرح بالعيد مع أسرته البحرينية الكبيرة في حال أفضل، دون منغصات وهموم ومتاعب، ولكن أوضاع البلد الحالية، التي نتمنى جميعاً أن تمر على خير، تجعلنا نعيد التأكيد على الكثير من النقاط، ولعل أولها أننا جميعاً ضد العنف والتخريب والإرهاب والتحريض وإثارة الاضطرابات الأمنية والتأثير على السلم الاجتماعي وتجاوز الحدود مع العوائل والمكونات الاجتماعية، وكذلك، وفي الوقت ذاته، نحن مع المطالب السلمية المشروعة والحراك السياسي لمنظمات المجتمع المدني الذي هو جزء من المشروع الإصلاحي لجلالة عاهل البلاد الذي أعاد التأكيد على خيار الاستمرار في الإصلاح وفق الكلمة السامية لجلالته، وليس كما يقول بعض (عباقرة الصحافة البحرينية) بأنها – أي منظمات المجتمع المدني – شبيهة بزهرة وأزواجها الخمسة.

لن نحتاج إلى جهد كبير لنعرف أي فئة تلك التي تريد أن ترى المجتمع البحريني يأكل بعضه بعضاً، وتتلاقفه نيران الطائفية البغيضة عبر الكلام المسموم سواء في بعض الكتابات الصحافية غير المسئولة، أو من خلال الخطب والتصريحات الاستعراضية، أو عبر سيل جارف من آلاف المشاركات التي تعج بها المنتديات الإلكترونية المريضة (يومياً)، والتي تجمع فئات شابة يانعة لكنها مع شديد الأسف، لا تستطيع التميز بين الصواب والخطأ، وبين المواطنة والحقوق والواجبات، وفي الوقت ذاته، لديها طاقة جبارة في إثارة الفتن والشتائم ودعوات الانتقام.

تلك الفئة، منهم – مع شديد الأسف أيضاً – مواطنون بحرينيون أصلاء ومنهم الدخلاء، لكن الذي يجمعهم هو الحقد على الدولة ومواطنيها، ويمتلكون نفَساً مريضاً ونفاقياً وتدميرياً خطيراً، فهذا يدعي نضاله من أجل حقوق مشروعة فيضر نفسه ومجتمعه معتقداً أنه هو وحده على صواب وغيره على خطأ، وهذا يدعي ولاءه للوطن وقيادته فيسعى إلى إثارة الصدام والفتنة معتقداً أنه إنما يفعل ذلك ليظهر صدق مواطنته وحبه للوطن فيبث سمومه وأمراضه بين الناس، وكلا الطرفين، لا يهمهم ما إذا تعرض السلم الاجتماعي والنسيج الوطني للخطر، كل ما يهمهم هو أن يرضوا نفسياتهم المريضة ويحققوا ما تيسر من مكاسب خاصة.

في أحد الأعمدة الماضية، أشرت إلى أن البعض ربما انتشى وشعر بالفرح لوجود شعور عارم بأن المجتمع البحريني بدأ يأكل بعضه بعضاً… لكنّ ذلك شعور ينتاب كل شخص لا يعرف من هم أهل البحرين، ولعله من اللازم أن أتوجه بالشكر الجزيل إلى القراء الكرام الذين بادروا بالاتصال وطرح وجهات نظرهم المختلفة على ما تناولته من ناحية الفكرة والموضوع، لكنها تتفق في نقطة واحدة وهي أن المرحلة التي تمر بها البلاد ليست هينة إطلاقاً، وتتطلب تقديم صوت العقل والعمل المخلص للوطن وأهله على صوت الفتنة والتناحر وتشطير أبناء المجتمع وهي مسئولية مشتركة بين الدولة ومكونات المجتمع ومؤسساته وأفراده وخصوصاً قادة الرأي، ذلك أن النتائج ستكون في غاية الخطورة إن ترك العقلاء الساحة لمن هم لا يجيدون سوى خطاب الفتنة والتحريض والتقسيم الطائفي والبحث عن موضع قدم للمصالح الفئوية.

لكن، هل خلا المجتمع البحريني بطائفتيه الكريمتين ومثقفيه وعلمائه ومسئوليه الذين يدركون حجم مسئوليتهم الوطنية من أن يكون لهم صوت مسموع ومبادرة تسهم في التصدي للأفكار الهدامة؟ لا أبداً، فالمرحلة التي تمر بها البلاد هي مرحلة غير مسبوقة، ونحتاج إلى شراكة مجتمعية حقيقية تقوم على التواصل بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الفاعلة ذات الصوت المسموع في البلد لترسيخ أسس الحوار والتفاهم المشترك لحل قضايانا بعيداً عن ممارسات العنف والتخريب والشحن والتمييز وأخذ الناس بالظنة والتشكيك في الانتماء، وإيقاف كل فعل أو ممارسة تؤزم الوضع من أي طرف كان.

ولربما اعتبرت مبادرة عالم الدين الجليل السيد عبدالله الغريفي موجزة وجامعة بتأكيده على أن (رهانات العنف الأمني هي رهانات مدمرة للبلد، مع أهمية الاتفاق على أسلوب الحوار الذي يعيد الأمور إلى نصابها)، وكذلك الحال بالنسبة للعلماء الأفاضل الذين طرحوا مبادرتهم في بيانهم الأخير، ومع كل ما نمر به حالياً، لكن من سوء حظ من ينوي بالبلد وأهله شراً أن يدرك فعلاً بأن أهلها لن يأكلوا بعضهم بعضاً.

عيد الأسرة البحرينية، أن تكون راية البحرين وقوانين البحرين وأمان البحرين ومصلحة شعب البحرين فوق كل شيء.

عيدكم مبارك وعساكم من عواده