سعيد محمد سعيد

شيء من الخوف… لكنه أكبر من الخوف

 

حينما يكون زوجها في نوبة (آخر الليل)، فإن النوم يجافيها خوفاً وهلعاً من أن يسقط سقف غرفة النوم عليها وعلى أطفالها، أو يسقط جزء من أي جدار من جدران البيت الذي لا يوجد بين جدرانه (جدار) يمنع الخوف، فكلها جدران خائفة…وجلة…قد تسقط في أية لحظة…لكن، ما الذي في وسع الزوج أن يفعل إذا كان ينام حوله الأطفال والزوجة وقدر الله لذلك السقف أن يسقط؟ لن يكون في وسعه شيء، لكنه الأمان الذي تشعر به الأسرة وعائلها بينها.

حين يكون الطقس هادئاً، فإن الخوف يبارح مكانه لا يرحل، أما إذا اشتدت قوة الرياح، أو إذا اقترب موسم الأمطار أو مرت عاصفة عابرة، فإن ذلك الخوف يتصاعد الى حد الرجفة والوجع، كلما صدر صوت من جدار هنا، أو «طابوقة» هناك، أو تحركت قطعة خشب في مكان ما، ولا شك في أن الخوف يزداد شدة، حين يتبادر إلى ذهن تلك المواطنة خبر عن سقوط سقف منزل آيل للسقوط، أو قرأت في صحيفة عن نجاة أسرة من سقوط جزء من سقف البيت المدرج على قائمة البيوت الآيلة للسقوط، سبحان الله، قدر ولطف.

حين تقع عينك على بيت ذلك المواطن، فإن أول سؤال يتبادر الى ذهنك: «هل كتب على ذلك المواطن وعائلته، وغيره آلاف الأسر المدرجة في مشروع البيوت الآيلة للسقوط، أن يناموا ويصحوا على وجل وخوف وقلق لا حد له؟، ولن يلومك أحد حين تتساءل: «أليس في مقدور الدولة أن تنهي هذا الملف المتعب، وتدفع بسخاء إلى المجالس البلدية في المحافظات الخمس لهدم وبناء تلك البيوت وتأمين معيشة أصحابها في شقق مستأجرة مؤقتة لحين انتهاء بناء البيت؟ الخير كثير في هذا البلد الطيب، فلماذا يبقى الآلاف تحت وطأة الجدران التي لا ترحم حين تسقط وحين لا ينفع البكاء على المآسي؟

أنا عامل بسيط، راتبي لا يتجاوز 300 دينار، ولو كان في يدي، لسارعت في ترميم بيتي حتى تعيش أسرتي مطمئنة، لكنني لا أستطيع، لا أقوى على ذلك، والأمل في الله سبحانه وفي حكومتنا التي أنتظر منها كما ينتظر الآلاف غيري، انفراجة تنهي هذه المعاناة المؤلمة، هكذا قال…مواطن بسيط تقرأ في تعرجات جبينه سطوراً من الحزن واللوعة.

هنا، منزل صغير، تم الانتهاء من بنائه للتو واستلم المواطن مفتاح ذلك المنزل الذي عمت فيه الفرحة وكأنها فرحة العيد السعيد، الآن سينام وأسرته باطمئنان… وهناك، منزل صغير آخر، لكن تلك الأسرة دخلته لأول مرة لتبدأ في تأثيثه بما تيسر، تشعر بفرح غامر وسرور لا حد له… لا بأس، حتى وإن كان صغيراً ضيقاً، لكنه أفضل من (الأنقاض) المخيفة التي كانوا يعيشون بين جدرانها في السابق، حين كانت يسمى (منزلاً آيلاً للسقوط).

لا بأس، خلال السنوات الست المقبلة، سيتم بناء 1000 منزل آيل للسقوط بموازنة تبلغ 42 مليون دينار منها 3 ملايين كبدل إيجار، لا بأس، سيعاد النظر في 4500 طلب مسجل في المجالس البلدية الخمسة، لا بأس في ذلك كله، لكن، سيبقى أولئك الناس في انتظار الفرج الذي نأمل أن يجيء سريعاً، والحمد لله، رحمته واسعة، ولكن، يا حكومتنا العجل العجل بملايين أكثر وأكثر ستجعل الآلاف من مواطنيك ينامون نوماً هانئاً آمناً بنفس مطمئنة.

سامي النصف

من شوّه أداة الاستجواب؟!

اللعبة الديموقراطية كغيرها من الألعاب الفكرية والرياضية يفترض أن يستفيد طرفا اللعبة (الرابح والخاسر) من نتائجها. وواضح أن الحكومة قد استفادت من تجارب الماضي عبر ابتعادها عن خيارات عدم الوقوف على المنصة، أو اللجوء إلى الحل الدستوري أو التأجيل أو الذهاب للمحكمة الدستورية، مفضلة المواجهة السريعة المباشرة والأخذ بخيار السرية الدستورية لمنع إحراج بعض النواب ممن قد يتأثرون بوجود الجمهور.

وأذكر في هذا السياق ما حدث إبان استجواب وزير التربية الراحل د.أحمد الربعي عندما وعده أحد النواب بالحديث والتصويت معه ضد طرح الثقة بعد أن اقتنع بصحة موقفه، إلا أنه قام بالعكس من ذلك. وعندما استفسر الربعي من النائب عن سبب تغيير رأيه أجابه بأن الأمر ارتبط بوجود الجمهور الذي شاهد النائب يتكلم مع وزير الداخلية في قضية لا شأن لها بالاستجواب فخشي النائب أن يقال إن ذلك الوزير قد أثر عليه.

وعودة إلى ما حدث أمس وطرح عدة أسئلة للحقيقة والتاريخ:

1 ـ من الذي أساء إلى تلك الأداة الدستورية عبر إساءة استخدامها وجعلها وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية لا خدمة المصلحة العامة؟!

2 ـ ومن الذي أحالها إلى أداة قضاء على المستقبل السياسي يقوم معطاها على «الهوية» لا على «القضية» فما يسمح به للوزير زيد يعاقب عليه في الوقت ذاته وبشدة الوزير عبيد؟!

3 ـ ومن الذي أحال الاستجواب إلى وسيلة «قنص» يستقصد بها بعض الشخصيات لذاتها تلاحقهم أينما ذهبوا بقصد إظهار الكلفة الباهظة للاحتفاظ بهم مما جعل الكويت تفقد وزراء دولة من الطراز الممتاز؟!

4 ـ ولماذا كان يستقصد مسؤول ما على قضية ما يدعى أن بها تجاوزا على الأموال العامة أو إهمالا في أداء الوظيفة ولكن بمجرد أن يبتعد ذلك المسؤول عن موقعه تموت القضية ولا تحدث ملاحقة او محاسبة لاحقة من قبل النواب أنفسهم عن القضايا نفسها وكأن الأمر لا يزيد على إبعاد أسماء وشخصيات لذاتها؟!

5 ـ وهل استردت قط أموال عامة بعد أي عملية استجواب؟ ألا يعني هذا أن الاستجوابات بشكلها السابق لم تكن قط تستهدف الصالح العام بل البحث عن انتصارات وهمية مزعومة؟!

6 ـ ألم توقف وبشكل ملحوظ تلك الاستجوابات عمليات التنمية في البلد حتى سبقنا الجيران بعقود بسبب انشغالنا بالإحماء السياسي وانشغالهم بالإنماء الاقتصادي؟!

في النهاية نرجو ألا ندخل البلد في دوامة الفائز والخاسر بل أن نعيد الاستجوابات إلى أهدافها الخيرة التي خلقت لأجلها، وجعلها كما ذكرنا مرارا وتكرارا آخر العلاجات لا أولها، فالتدرج مطلوب في المحاسبة قبل الوصول إلى مرحلة الاستجواب، كما أن التدرج مطلوب فيمن يقدم له الاستجواب.

آخر محطة: 1 ـ تعيين د.البصيري ناطقا رسميا للحكومة أزال كثيرا من اللبس والغموض وأجاب عن كثير من التساؤلات، وهذه حقيقة.

2 ـ ما يحتاجه الشعب الكويتي قاطبة في المرحلة القادمة هو الكثير من الحكمة والتعقل والقليل من التسرع والتأزيم.

احمد الصراف

أن تنجح في الحياة

ذهب الرجل للطبيب شاكيا تساقط شعر رأسه واتساع رقعه الصلع فيه، فأخبره هذا بأن الصلع أمر وراثي ولا يستطيع فعل شيء حياله فاحتج الرجل قائلا إن شيئا ما يجب القيام به، خاصة أن لا أحد من أهله يعاني الصلع، فقال له الطبيب إن الوراثة قد بدأت به، وأنه سيورث الصلع من بعده لأبنائه! تذكرت هذه النكتة وأنا أقرأ مقولة، أو حكمة الفيلسوف والكاتب الفرنسي فرانسوا ماري أرو المعروف بــ فولتير (1694 ــ 1778) وDo well and you will have no need for ancestors
أي: {حقق النجاح في حياتك وسيغنيك ذلك عن الزهو بتاريخ أجدادك}! وهذا يعني ان المرء عندما ينجح في عمله بشكل مميز تصبح قضية الأصل والأرومة غير ذات أهمية، وهذه المقولة، أو الحكمة تحاكي الواقع بشكل غريب. فنحن نتحدث دائما عن الأصل والفصل والنسب والعائلة والقبيلة والمحتد وغيرها من الأمور المتعلقة بالخلفية العائلية، ولكن ما ان يصيب شخص بسيط ومتواضع النسب حظا كبيرا من النجاح السياسي أو المالي العظيم، أو حتى في مجال لم يطرقه أحد من قبل، فإن النظرة الاجتماعية له تتغير تماما ويصبح الانتساب له ومصاهرة بيته أمرا مطلوبا وغير مستهجن من دون التفات لقضية الأصل والفصل، ويصح هذا أكثر في المجتمعات المتقدمة والمدن الحضرية الكبيرة، ولكن لا تخلو منه المجتمعات الأقل تقدما.
ولو نظرنا حولنا واستعرضنا أسماء الكثير ممن حققوا ثروات كبيرة، سواء من خلال المضاربة في الأسهم أو العقار أو المتاجرة بالسلاح وتبييض الأموال وما هو أسوأ من ذلك، لوجدنا أن غالبيتهم ينحدرون من خلفيات متواضعة، بالمقاييس القبلية والحضرية المتخلفة. كما نجد أن أسماء كالحريري أو الفايد، وحتى المليادير السابق عدنان خاشقجي، كأمثلة وليس على سبيل الحصر، وفي الكويت من يماثلهم الكثير، مع احترامنا للجميع، قد حققوا شهرة وصيتا واحتراما اجتماعيا كبيرا بالرغم من عدم وجود قبائل تقف وراءهم أو ألقاب تسبق اسماءهم، وليسوا ببشوات سابقين ولا بكوات لاحقين، ولم يكونوا قبل سنوات قليلة حتى «أفندية»، ولا تربطهم صلة بلورد أو كونت أو ماركيز، ومع هذا يتمنى الكثيرون مصاهرتهم والاقتران ببناتهم والارتباط بهم بطريقة أو بأخرى. كما لا يخلو الإنترنت من إشاعات اقتران أو علاقات حميمة بين ملوك ورؤساء في المنطقة وخارجها مع «صبايا البيوتات» الجديدة التي فرضت نفسها، أو أصبحت هي بالذات، من مكونات المجتمعات المخملية، أو الراقية(!!)، وعندما أراد الأمير «رينيه»، عاهل موناكو الراحل، الزواج قام باختيار نجمة سينمائية من هوليوود لتكون أميرة قلبه وشعبه، ولم يبحث عن زوجة من بنات أسر أوروبا الملكية مثلا. كما يمتلئ فضاء الإنترنت أيضا بإشاعات اقتران ملوك عرب وأجانب ببنات أسر فاحشة الثراء بالرغم من بساطة خلفياتهن العائلية وتواضع جمال غالبيتهن! نعود ونكرر مقولة فولتير بأن ما علينا غير أن نبلي البلاء الحسن في الحياة، وستأخذ بقية الأمور مجراها الطبيعي. نكتب ذلك كمقدمة لمقال الغد.

أحمد الصراف

علي محمود خاجه

مجموعة ولد العم


أخيراً مشروع استجواب مستحق وموجه لمن يستحقه فعلاً، فثلاث سنوات عجاف انتهك فيها القانون بالطرق والأساليب كافة تعد كافية بل تفوق الاكتفاء بمراحل ومراحل. إليكم الحكاية… • إقرار القانون في فبراير 2007 • صدور القانون في الجريدة الرسمية في أبريل 2007. • تطبيق القانون بعد ذلك من قبل الجميع في نفس العام ويصاحبه شكوى من البعض لدى المنظمات الدولية بأن هذا القانون هو تدخل حكومي على الرغم من أنه قرار أهلي صادر من مجلس الأمة، ولا يمت للتدخل الحكومي بصلة. • صدور قرار من المنظمات الدولية بناءً على المعلومات المغلوطة بإيقاف النشاط الرياضي الكويتي. • زيارة وفد من المجموعة إياها للمنظومة الدولية والتوسل لهم بتطبيق أي نظام إلا القانون الكويتي. • بناءً على تحركات شقيق قطري يترأس الاتحاد الآسيوي صدر قرار برفع الإيقاف عن الكويت مشروط بحل الأزمة محلياً. • لجوء مجموعة ولد العم إلى منظمات دولية أخرى «يمون عليها» بفضل الشقيق الأكبر لوقف نشاطات الرياضات الأخرى غير كرة القدم. • تحقق مبتغاه وتم إيقاف نشاط الكويت في كل الاتحادات الدولية التي تضم في إداراتها كويتيين من مجموعة ولد العم. • وصول الحل بملعقة من ذهب لأهل الكويت في نوفمبر الماضي يتمثل في موافقة مجموعة ولد العم فقط على تطبيق قانون الدولة. • رفض مجموعة ولد العم علناً وأمام أعين الناظرين بتطبيق القانون. • صدور قرار من رجل يحترم نفسه يدعى فيصل الجزاف بحل جميع مجالس إدارات الأندية المتمردة. • احتلال مبنى تابع للدولة وعقد جمعية عمومية غير معترف بها محلياً. • تسمية مجموعة ولد العم لنفسها بالمجموعة الشرعية على الرغم من صدور أحكام كويتية بعدم الشرعية. • كسر أقفال وأبواب مبنى حكومي تابع للدولة. • تحدٍّ إعلامي علني من رئيس المجموعة بأنه يريد رجلاً يتمكن من مواجهته. • رفض المجموعة تسليم العهدة المالية للموظف المختص، وهو رجل آخر يدعى حمود فليطح. • تنحية حمود فليطح بعد يوم واحد من سعيه إلى أداء مهامه. المصيبة أن كل ما كتبته من فصول الحكاية ليس بوجهة نظر قابلة للأخذ والرد، بل هو حقائق مثبتة إعلامياً وللعلن. نحن اليوم لا نحارب ولد العم بغضاً له، بل قسماً بالله بأنني لو كنت أملك صوتا لانتخاب رئيس لاتحاد الكرة لكنت سأصوت له إن كان يسير وفق القانون. إن ما أهابه وما يجعلني أكرر كثيرا الكتابة في هذا الشأن بشكل مرهق هو أن ما يحدث هو أوضح تعدٍّ على القانون شهدته الكويت منذ الانقلاب على الدستور في منتصف الثمانينيات. لم تنته الحكاية وللحديث بقية. خارج نطاق التغطية: أميركا مستاءة من حجز محمد الجاسم ونحن مستاؤون كذلك، ولكن رجاء حار لبلاد العم سام «عن اللقافة»، فشأننا الداخلي يبقى داخلياً ما لم يكن يتعرض لكم بشكل مباشر. 

محمد الوشيحي

انكسوا لهون 
يا عونة الله


عضو كتلة العمل الوطني، النائب صالح الملا، أعلن عزمه تقديم استجواب رياضي لسمو رئيس الحكومة، وأول من خذله هم أعضاء كتلته. وأموت وأعرف ما الذي جمّع أعضاء الكتلة بعضهم مع بعض؟ فلكل اثنين لحن ومقام يختلف عن ألحان الآخرين ومقاماتهم. والنائبان صالح الملا ومرزوق الغانم فيهما نكهة هيل وطعم زعفران، بينما بقية الأعضاء الخمسة سادة، لا هيل ولا زعفران، كالأطباق الأميركية، غلافها فقط هو الجميل. والمصيبة الأكبر أن اللهجات السياسية مختلفة، ولا أدري كيف يتناقشون.

و»مونتجيمري»، القائد الإنكيزي الداهية الذي هزم الثعلب الألماني «روميل» في الحرب العالمية الثانية لأسباب ليس منها – بالتأكيد – غباء خصمه، يقول: «عليك أن تفهم نفسيات عساكر جيشك قبل أن تفهم نفسيات عساكر الخصم»، وكان يدرس مناطق بريطانيا ويحفظ تفاصيلها جيداً، كي يدردش مع عساكره أثناء الاستراحة، فيسأل هذا عن ذكرياته حول النهر الفلاني، ويسأل ذاك عن الكنيسة التاريخية الموجودة في منطقته، وهكذا.

والشيء بالشيء يُذكر، وقد تذكرت حادثة لا أدري هل لها علاقة بالموضوع أم لا… إذ كنا على الحدود الكويتية- العراقية، وكنا تحت ضغط تهديدات صدام التي لا تنقطع، وكان أحد الضباط حريصاً على رفع الروح المعنوية في نفوس القوات المرابطة، وأشهد أنه ضابط كفؤ، تعب على نفسه، وقضى نصف عمره يتدرب في أوروبا وأميركا، ويبدو أنه قرأ مذكرات مونتجيمري، لذا كان يتعمد الحديث مع الضابط الحضري بلهجة حضرية عن «الحداق»* وأماكنه المفضلة، ويتحدث مع البدوي بلهجة بدوية كارثية، تُضحك الجالس على قبر أبيه، أظنه تعلّمها من المسلسلات الأردنية، وهو ما دعانا لأن نطلق عليه لقب «الشيخ جلعاد». وكان إذا تحدث معي بلهجة المسلسلات، حاورته باللهجة ذاتها، فيهرب الزملاء من «ديوانية الضباط» كي لا يضحكوا في وجهه فيُحرج. وكان إذا أقبل بادرته: «يا حيّ الله من لفانا»، فيجيبني بفرح غامر بعد تغليظ صوته: «تحيا وتدوم يا أخوي يا محمد»، ثم يتسلم الزمام ويسألنا: «كيف أحوالكم يا خويانا** النشامة؟ ناقصكم حاجة؟»، فأجيبه بلهجة المسلسلات: «الحَمِد لله، الخير جثير». وكنت أتعمد التحدث بالهاتف أمامه كي يكتسب مزيداً من المفردات، فأقول لمن يتحدث معي على الهاتف: «انكسوا لهون يا عونة الله»، وأرمق الشيخ جلعاد بطرف عيني فإذا هو في غاية التركيز، ولولا الحياء لاستعان بورقة وقلم.

ولأن صالح الملا انضم إلى كتلة يجهل لهجات أعضائها، ولأن كرسي البرلمان فيه «خير جثير»، فسيعارضه زميلاه في الكتلة علي الراشد وسلوى الجسار، يا عونة الله. ووالله لم أرَ أحداً يخذل صاحبه كما يفعل أعضاء التيار الوطني بعضهم ببعض.

فيا صالح الملا ويا مرزوق الغانم، أطيعاني واحملا مزودتيكما على كتفيكما ووقّعا على براءة الذمة وإخلاء الطرف وغادرا الكتلة حالاً وفوراً، أو فلتقترحا زيادة أعضاء الكتلة بضم النواب حسين الحريتي ورولا دشتي وخلف دميثير وعسكر العنزي وحسين القلاف ودليهي الهاجري وعدنان المطوع وبقية المقاتلين العظماء، فلا فرق، والسالفة خاربة خاربة.

***

تعازينا لمساعد مدير التحرير، الزميل النشط سعود العنزي، في وفاة عمته، تغمدها الله بواسع رحمته، وألهم ذويها الصبر الجميل.

***

*الحداق: صيد السمك.

**خويانا: كلمة تُستخدم في الجيش بدلاً من كلمة «زملائنا»، من باب التلطّف. 

حسن العيسى

نحو النهاية في الصليبيخات


يلتف طريق الأسفلت الضيق ويتعرج، وأسير فوقه أو أسير معه، فأنا ذاهب لتقديم واجب العزاء لقريب أو صديق، لا تهم صفته، وإنما الطريق يسير بسرعة، وأتأمل على يميني ويساري شواهد القبور، بعضها محا الزمن أثرها، وبعضها مازالت أسماء القابعين تحت الثرى ظاهرة، كلها تسألني عن معنى الحياة وجدوى الوجود. أسير بالسيارة، وبرأسي تدور الذكريات… مررت، على الزمن، أم الزمن يمر علي، لا أدري…؟ تلك مقابر الشيوخ على اليمين، وبعدها مقابر الشهداء، وأسير تحيط بي شواهد القبور من كل صوب… لم يعد للمكان معنى… هو الزمن… هو الدهر… هؤلاء توفوا في الستينيات… وهؤلاء في السبعينيات… في الثمانينيات ولا بداية ولا نهاية… ثم ماذا بعد…؟! يمضي الزمن ويترك شهوده على لحظة الحياة وبرهة الرحيل. أتمهل في قيادة السيارة، ربما في هذا "مكان الزمن" قبر والدي، وأتذكر أبيات شعره البسيطة "… مضى تسعون من عمري… كأني لم أكن بها أدري… أيوم مر أو ساعة أم أحلام بها أجري… فيا مولاي وفقني لما ترضاه في أمري…"، وعسى الله أن يوفقه لما يرضاه من أمره.


تظل شواهد القبور تحدثني عن الزمن… تخاطبني بلغة من جوفي عن لحظات فرح ولحظات حزن مضت كلها، رحلت وطواها الزمن.


هذا قبر فايز المطوع… ملأ حياتي بفرح كبير بعفويته وجموحه… قربه يرقد صديقي الفنان راشد الخضر، مات شاباً يافعاً… وترك لنا "يا نار شبي من ضلوعي حطبك"، وولع الزمن نار الفناء الدائمة من ضلوعه خشبها… ومات في لحظة سهو… وهذا قبر فلان وهذا قبر أمي… وهذا قبر رجب أمين، الذين أعرفهم ممن رحلوا أكثر من بقوا… رحلوا جميعاً من دون سابق إنذار… هل أقول رحلهم القدر الى زمن آخر أم الى العدم؟! لا أدري… زمن لا يعرف الزمن ولا يعرف التوقيت… يركض الزمن بسرعة الزمن فلا توجد فيه بداية ولا نهاية… لا يمكن حساب الزمن فلا ساعات ولا أيام ولا شهور ولا سنوات ولا شيء.


يا له من زمن… أمضي معه متكئاً على كتفيه محلقاً للمجهول… وتعود الذكرى في وجداني، ماذا تملكت… من بضاعة مغشوشة لهذه الدنيا… لا شيء…! وتطل علي عبارات في لحظة خاطفة لمارسيل بروست من رواية "البحث عن الزمن المفقود" قال فيها "… والزمان لا يموت كلياً… حسبما يتبدى لنا، ولكنه يظل بداخلنا، فليس المهم أن نعيش بين هذه الأوهام ومن أجلها، بل نبحث في ذكرياتنا عن الجنات المفقودة…" الجزء الأول، جانب من منازل سوان.


وأظل أنبش في دفاتر الذكريات عن زمني المفقود… فهل ندرك معنى الزمن… أم انتشينا من خمر المكان…؟! والمكان ليس إلا وهماً كبيراً… وسأقف بعد قليل معزياً في "المكان"…. أو أتقبل التعازي… لا فرق بين الأمرين… فاليوم نقف نتقبل التعازي أو نعزي… وغداً… والغد هو القدر المجهول… سيقفون لي ولك في مقبرة الصليبيخات… يعزون في رحيلي ورحيلك، فقد كنا ومضة خاطفة من الزمن… ماذا تملك الآن…؟ غير "الآن" والآن هو الذكرى تجوب بلا هدف في جوف ماضيك… وهو الحلم حين يزورنا في المنام… فلنتسل بما مضى… وعفا الله عمن تركنا نجتر الذكريات ونأسى على ما فات.


سامي النصف

القضية الفلسطينية بين الملائكة والشياطين

منذ يومها الأول، وقف مع القضية الفلسطينية اشرف الناس كما استغلها أشرّ الناس فلم يقع انقلاب عسكري قمعي بغيض إلا وكان بيانه الأول يتطرز باسم القضية الفلسطينية، ولم تقع حرب في المنطقة تدمر الأخضر واليابس وتقتل الأطفال والنساء إلا وكان شعارها ان طريق القدس يمر بهذه العاصمة المنكوبة أو تلك وان تلك الحرب الأهلية أو الخارجية لم يتم خوضها إلا لمصلحة القضية.. الضحية!

كما تسابقت المنظمات الإرهابية في حقبة السبعينيات وما بعدها في استخدام القضية الفلسطينية كمبرر لخطف البواخر والطائرات وتدمير المباني والسفارات وترويع الآمنين، وقد أثبتت الحقائق والوثائق الدامغة اللاحقة ان كل من تسببت أعماله الإرهابية في تشويه سمعة القضية لم يكن يقصد قط خدمتها، بل ملء حساباته الشخصية عبر التغرير بالسذج والخدج من مواطني الأمة التي ان ثار أو فار دمها توقف عقلها عن العمل.

وقد نشر مؤخرا أحد أكبر مفكري الولايات المتحدة – ولربما العالم – ويدعى د.جورج فريدمان كتابا تصدر قائمة أكثر الكتب مبيعا في أميركا حول ما سيحدث في التسعين عاما الباقية من هذا القرن متضمنا مصير الدول وما سيحدث فيها من حروب ومشاكل سياسية واقتصادية وانقسامات وانهيارات.

ومما تنبأ به د.فريدمان قيام حرب عالمية بين الولايات المتحدة ومحور اليابان ـ تركيا، والغريب ان خارطة تركيا قبل قيامها بدخول تلك الحرب التي يفترض ان تقع قبل عام 2050 تمتد لكامل منطقة الشرق الأوسط حتى غرب تونس مستثنية ايران، ويدلل الكاتب على قوة تركيا الحالية عبر المقارنة بين اوضاع الدول الثلاث الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط حيث يبلغ عدد سكان مصر 82 مليونا مع ناتج قومي قدره 125 مليار دولار، وايران 71 مليونا وناتج قومي قدره 225 مليار دولار وتركيا 67 مليونا وناتج قومي قدره 660 مليار دولار.

إن الشقيقة الإسلامية تركيا هي قوة مضافة للعرب ان أحسنا التعامل معها وأحسنت التعامل معنا، وقد اخطأنا ابان المد الثوري القومي عندما اصطففنا مع المعسكر القمعي الشرقي ممثلا بالاتحاد السوفييتي وعادينا أعداءه ممثلين في جيراننا الأقربين تركيا وإيران والحبشة، ونحن ندفع حاضرا ومستقبلا الثمن الباهظ لاستماعنا آنذاك لتنظيرات هيكل وأمثاله من مضللي العقل العربي!

آخر محطة:

مع تقديرنا الشديد للدور التركي الجديد إلا ان علينا الا ننسى الدور المصري العاقل والحكيم الحالي، خاصة اننا نمر هذه الايام بذكرى حرب 67 التي قادتنا لها العواطف الملتهبة.. والعقول المغيبة!

احمد الصراف

نعاج وأسود

يقول فولتير إن من حقنا استخدام أقلامنا وكأنها ألسنتنا، وتحمل مخاطر ذلك الاستخدام. ويقول: ان تمسك بالقلم يعني بصورة تلقائية انك في حرب «مع الآخرين». ولكن هذه الحرب لا يمكن أن تكون شرعية إن لم تدعم بصدق الموقف والقضية عما تتكلم أو تكتب. والحقيقة أنني حاولت، ومن خلال أكثر من 4000 مقال، لا يستحق أغلبها الاشارة إليه، أن التزم بالحقيقة ما استطعت، حسب فهمي وعلمي، ولا أعتقد أنني وفقت دائما في ذلك، ولكن ما أنا متيقن منه تماما هو أنني لم أكن صادقا في اختيار ما كنت أود التصدي له من صور الظلم والتعسف في المعاملة والقهر والجهل الذي يعيش فيه الكثيرون، أقول ذلك بالرغم من إدراكي بأن ليس من السهل أن يكون الكاتب منصفا وصادقا حيال كل أمر من دون أن يتعرض هو، والأشد من ذلك من يحب، للأذى والمضايقة، وحتى للقتل.
ومن هذا المنطلق ومن إيماني العميق بالحاجة لمن ينكأ الجراح ويضغط على التقيحات ويستأصل الأورام، بالجراحة وغيرها، فإنني أعتقد أن لي دورا، ولو متواضعا هنا والآن، إن كان بسبب ما نمر به من وضع مزر، إن من ناحية الحريات بشكل عام، وسيطرة قوى التخلف على مختلف المقدرات، أو بسبب زيادة مطالبة فئة ما بأن تعاد إليها ما كانت تمتلكه من حقوق في جلد، أو لسب الآخرين وكتم أصواتهم وحجز حرياتهم وحتى تهديدهم بالقتل، لكل هذا أجد نفسي عاجزا، ولأسباب كثيرة، في أن أقول أو أكتب ما أشعر بأنه الحقيقة. وحتى ان وجد العزم فلا ضمان بأن ما سأكتبه سيجد طريقه للنشر، وبالتالي يصبح أمام المرء أحد خيارين، أو كلاهما: التوقف عن الكتابة أو البحث عن أجواء أقل تسمما وأكثر حرية.
والمحزن أن ما لا يعلمه «البعض» ولو علموا به لما فعلوا شيئا، أن من الاستحالة تقدم أي أمة من دون حرية وكرامة، وما تقدم الكويت القصير والمتواضع في مرحلة ما إلا بسبب مناخ الحرية الذي كان سائدا، وما تخلفها الحالي إلا نتيجة اختفاء تلك الحرية وغياب ذلك التسامح والود الوطني، وإن كان هؤلاء البعض يرغبون في أن يكونوا أسودا لشعب أقرب للنعاج منه لأي شيء آخر، فبالعافية عليهم، فلست أنا من سيمنعهم من ذلك، ولكن ما هكذا تورد الإبل، والأيام بيننا

أحمد الصراف

محمد الوشيحي

عندما يتربس المخ


أحياناً يتربس الدماغ. يحرن كما يحرن الحمار البصراوي. تدفعه، تجرّه، تضع له البرسيم في يدك وتمشي أمامه كي يتبعك، ولا فائدة ولا عائدة. والكتابة تختلف عن أي شيء وعن كل شيء. فالمقالة قصيدة، والكاتب شاعر. ولا يشبه الكتابة الصحافية اليومية أو شبه اليومية، بصورة أو بأخرى، إلا المساجلة الشعرية التي تتطلب ذهناً أصفى خد اللي في بالي.

واليوم، كتبت ومسحت، وكتبت ومسحت، وكتبت ومسحت، إلى أن تجرّح لون صفحة الكمبيوتر، وشربت فناجين قهوة لو شربها دبّ في ألاسكا لبكى بكاء الثكلى ولتفنجلت عيناه، ودخّنت من السجائر ما لو دخّنها بركان آيسلنده لكحّ وتورّمت رئته، وذرعت الغرفة رواحاً ومجيئاً، ومشيت مشياً لو مشته إبل بني هلال لأصيبت بالكساح وشلل الأطفال. ولولا الخوف من الزميل الكردي ناصر العتيبي، سكرتير التحرير، لاعتذرت عن الكتابة اليوم.

ثم خطرت على بالي حيلة، وهي أن أكتب المقالة على شكل فقرات منفصلة، لمواضيع منفصلة، لا علاقة لموضوع بآخر، كما يفعل بعض الزملاء، من باب البحث عن الأسهل، أو أن أضع أخباراً وأكتب تعليقاتي عليها، فخجلت خجل العروس ليلة زفافها، وتذكرت جذوري اليمنية، وتذكرت أن اليمنيين هم أفصح مَن على ظهر الأرض ومن في بطنها، وهُم ملوك الكلام حديثاً ونثراً وشعراً. وكان «حسّان» التبّع اليماني، أي الملك المتبوع، ملك الملوك، مهووساً بالفصاحة والشعر والسجع، وكان يأمر جنوده أن يذهبوا إلى السوق ويأتوا بعشرة رجال، أول عشرة يمرّون من أمامهم، فيأمر العشرة هؤلاء أن ينظموا قصائد في الحال عن موضوع يختاره هو! فيقول مثلاً: «انظموا قصائد في حصاني»، أو «في غانيتي الجديدة»، أو «في المطر البارحة»، وهكذا، فينظموا، فيخلع عليهم، ولو كنت أنا معهم لخلع عليّ نعله. وكان أهل الجزيرة إذا امتدحوا فصيحاً قالوا «أفصح من يماني».. فكيف، وأنا سليل هؤلاء الكلمنجية الأفذاذ، يعجز نسر فكري عن التحليق على شواهق القمم، ويتحوّل إلى ديك كهل يغازل دجاجات الكلام فتنفر منه وتشتمه؟ 

سامي النصف

النخبة السياسية الفاسية

حضرت خلال اليومين الماضيين في مدينة فاس المغربية انشطة منتدى الاتحاد من اجل المتوسط، وجلست في ختامها أرقب حفل تكريم رجل الاعمال الكبير السيد عثمان بنجلون الذي حضرته النخبة السياسية الفاسية والتي تلاها قراءة الاعلان الختامي لمنتدى فاس السيد عباس الجراري مستشار جلالة الملك محمد السادس والذي تناول تحديات الثقافة والتعليم في الدول العربية ودول حوض البحر المتوسط.

 

وكنت قد شاركت قبل ذلك في طنجة بأنشطة اخرى اقامها السيد ابراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية المغربي، كما تلقيت دعوة الشهر المقبل لأنشطة أصيلة المغربية التي ينظمها ويشرف عليها الوزير محمد بن عيسى والتي اكتسبت بعدا عربيا ودوليا عبر العقود الماضية، وجميع تلك الانشطة هي مطابخ اعداد وتحضير لقيادات مغربية شديدة الثقافة والاحتراف السياسي كحال الصديق د.عبدالحق عزوزي رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية والدولية ومدير عام مؤسسة روح فاس الداعية للانشطة الحالية.

 

والنخبة السياسية الفاسية المغربية هي طبقة محافظة شديدة الاحتراف في العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والخيري، ضمنها كبار الساسة وكبار رجال الاعمال وهم يتوارثون تلك الريادة الدافعة للاستقرار في المغرب منذ قرون وهي في جانب منها احد اسباب الانجاز المغربي المعروف رغم محدودية موارده مقارنة ببعض جيرانه، وقد وجدت في سيرة ابن فاس عثمان بنجلون عضويته في مركز الدراسات الاستراتيجية بواشنطن الذي يرأسه هنري كيسنغر، كما قام عدد من رؤساء الدول وكبار الساسة في العالم بتسجيل كلمات تحية وود للمحتفى به مما يظهر البعد والاحترام الدولي لمكانته، كما تم استعراض المشاريع الخيرية التي قام بها ومنها انشاء اكثر من الف مدرسة في الارياف المغربية.

 

ان الكويت بحاجة إلى خلق شرائح سياسية واجتماعية واقتصادية شديدة الاحتراف والاحترام لا ينظر لمنضويها من خلال اصولهم العرقية او الطائفية بل يعمد لجعلهم من يقود العمل السياسي بمفاهيم راقية كحال الطبقة السياسية الفاسية ولا يعمدون لاشغال البلد بعداء بعضهم بعضا، كما لا تعمد الشريحة في شقها الاقتصادي الى غش وخداع البسطاء كوسيلة لتكوين الثروات المحرمة.

 

لقد دمرت الطبقة السياسية والاقتصادية الكويتية نفسها بخياراتها السياسية الخاطئة عندما اعجبت وفضلت انظمة الثوريات العسكرية العربية القمعية على زعامات كويتية تقليدية مسالمة، وهو في النهاية ضعف للكويت وضعف للقيم الخيرة فيها.

 

آخر محطة: صناعة النخب المحترفة والراقية في تعاملها والتي تصبح العظة والقدوة للشباب الصاعد يجب ان تمتد الى مناحي الحياة الكويتية المختلفة كالفنانين والادباء والشعراء والفقهاء حتى نمتلك في النهاية شخصيات يمكن ان نفاخر بها على المستويين العربي والدولي.