سعيد محمد سعيد

شيء من الخوف… لكنه أكبر من الخوف

 

حينما يكون زوجها في نوبة (آخر الليل)، فإن النوم يجافيها خوفاً وهلعاً من أن يسقط سقف غرفة النوم عليها وعلى أطفالها، أو يسقط جزء من أي جدار من جدران البيت الذي لا يوجد بين جدرانه (جدار) يمنع الخوف، فكلها جدران خائفة…وجلة…قد تسقط في أية لحظة…لكن، ما الذي في وسع الزوج أن يفعل إذا كان ينام حوله الأطفال والزوجة وقدر الله لذلك السقف أن يسقط؟ لن يكون في وسعه شيء، لكنه الأمان الذي تشعر به الأسرة وعائلها بينها.

حين يكون الطقس هادئاً، فإن الخوف يبارح مكانه لا يرحل، أما إذا اشتدت قوة الرياح، أو إذا اقترب موسم الأمطار أو مرت عاصفة عابرة، فإن ذلك الخوف يتصاعد الى حد الرجفة والوجع، كلما صدر صوت من جدار هنا، أو «طابوقة» هناك، أو تحركت قطعة خشب في مكان ما، ولا شك في أن الخوف يزداد شدة، حين يتبادر إلى ذهن تلك المواطنة خبر عن سقوط سقف منزل آيل للسقوط، أو قرأت في صحيفة عن نجاة أسرة من سقوط جزء من سقف البيت المدرج على قائمة البيوت الآيلة للسقوط، سبحان الله، قدر ولطف.

حين تقع عينك على بيت ذلك المواطن، فإن أول سؤال يتبادر الى ذهنك: «هل كتب على ذلك المواطن وعائلته، وغيره آلاف الأسر المدرجة في مشروع البيوت الآيلة للسقوط، أن يناموا ويصحوا على وجل وخوف وقلق لا حد له؟، ولن يلومك أحد حين تتساءل: «أليس في مقدور الدولة أن تنهي هذا الملف المتعب، وتدفع بسخاء إلى المجالس البلدية في المحافظات الخمس لهدم وبناء تلك البيوت وتأمين معيشة أصحابها في شقق مستأجرة مؤقتة لحين انتهاء بناء البيت؟ الخير كثير في هذا البلد الطيب، فلماذا يبقى الآلاف تحت وطأة الجدران التي لا ترحم حين تسقط وحين لا ينفع البكاء على المآسي؟

أنا عامل بسيط، راتبي لا يتجاوز 300 دينار، ولو كان في يدي، لسارعت في ترميم بيتي حتى تعيش أسرتي مطمئنة، لكنني لا أستطيع، لا أقوى على ذلك، والأمل في الله سبحانه وفي حكومتنا التي أنتظر منها كما ينتظر الآلاف غيري، انفراجة تنهي هذه المعاناة المؤلمة، هكذا قال…مواطن بسيط تقرأ في تعرجات جبينه سطوراً من الحزن واللوعة.

هنا، منزل صغير، تم الانتهاء من بنائه للتو واستلم المواطن مفتاح ذلك المنزل الذي عمت فيه الفرحة وكأنها فرحة العيد السعيد، الآن سينام وأسرته باطمئنان… وهناك، منزل صغير آخر، لكن تلك الأسرة دخلته لأول مرة لتبدأ في تأثيثه بما تيسر، تشعر بفرح غامر وسرور لا حد له… لا بأس، حتى وإن كان صغيراً ضيقاً، لكنه أفضل من (الأنقاض) المخيفة التي كانوا يعيشون بين جدرانها في السابق، حين كانت يسمى (منزلاً آيلاً للسقوط).

لا بأس، خلال السنوات الست المقبلة، سيتم بناء 1000 منزل آيل للسقوط بموازنة تبلغ 42 مليون دينار منها 3 ملايين كبدل إيجار، لا بأس، سيعاد النظر في 4500 طلب مسجل في المجالس البلدية الخمسة، لا بأس في ذلك كله، لكن، سيبقى أولئك الناس في انتظار الفرج الذي نأمل أن يجيء سريعاً، والحمد لله، رحمته واسعة، ولكن، يا حكومتنا العجل العجل بملايين أكثر وأكثر ستجعل الآلاف من مواطنيك ينامون نوماً هانئاً آمناً بنفس مطمئنة.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سعيد محمد سعيد

إعلامي وكاتب صحفي من مملكة البحرين، مؤلف كتاب “الكويت لاتنحني”
twitter: @smsmedi

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *