سامي النصف

الأجنحة المتكسرة للشابندر والجبوري

استضافتنا بالامس قناة «الفيحاء» العراقية وبعدها جريدة «ايلاف» الالكترونية واسعة الانتشار للحديث حول العلاقات العراقية ـ الكويتية بشكل عام وإشكال الطائرة العراقية وحديث النائب عزة الشابندر الذي طالب بعودة صدام لتأديب الكويت بشكل خاص.

وكان ضيوف البرنامج نوابا ممثلين للاحزاب الرئيسية في العراق، كما سبقني للحديث دكتور القانون الدولي عبدالرحمن جلهم الذي ادعى أن الكويت سرقت فرحة الشعب العراقي بتسيير الرحلة الاولى لـ «العراقية» من بغداد وان حقد الكويتيين ابدي لا يمحى ولايزول ولم يبق لهم الا المطالبة بدماء العراقيين لدفع تعويضاتهم (خطاب شديد الانتشار في العراق هذه الايام).

ومما قلته في التعقيب ان العلاقات بين المانيا وفرنسا أو المانيا وبريطانيا مهما ساءت او انحدرت فلا يجرؤ احد من نوابها وساستها واعلامييها على القول انهم بحاجة لهتلر لتأديبهم(!)، وان اجندة الكويت السياسية والاقتصادية تتطابق في حقيقة الامر مع متطلبات الشعب العراقي بعكس بعض الدول الاخرى المتداخلة بالشأن العراقي.

فالكويت الديموقراطية لها مصلحة مباشرة في تعزيز وتنمية العملية الديموقراطية في العراق ولا يحرجها هذا الخيار السياسي للشعب العراقي، كما ان للكويت مصلحة حقيقية في أن تتسارع عملية التنمية في العراق وان تخف معاناة الاخوة هناك حيث لا يشكل الرخاء الاقتصادي للعراق احراجا للادارة الكويتية، بعكس بعض الاخرين.

اما ما يخص الطائرة فمعروف ان القضية قائمة في المحاكم البريطانية منذ عقود دون ان تتقدم العراق بأي بادرة لحل الاشكال كأن يقسم مبلغ التعويض او الدين الى اجزاء نقدية واخرى على شكل حقوق نقل ذات صفة تفضيلية واعطاء الشركات التابعة لـ «الكويتية» والمختصة بالحجز والتغذية والصيانة حقوق مشاركة مع «العراقية» في المطارات العراقية كوسيلة لخلق علاقة جديدة قائمة على مبدأ «ربح ـ ربح» يستفيد منها الطرفان بدلا من علاقة «خسارة ـ خسارة» القائمة التي لم يستفد منها احد.

كما اوضحت ان على «الكويتية» خسائر وديونا تقارب 800 مليون دولار ومن ثم لا يمكن «فنيا» ان تعلن تنازلها عن دين لها يقارب 1.2 مليار دولار وهو ما قد يتسبب في إفلاسها، وان الامر يحتاج لقرارات وخيارات سياسية ـ اقتصادية لحل ذلك الاشكال، كما ابديت استغرابي الشديد وشكوكي ازاء اختيار «لندن» دون غيرها من مطارات العالم لتشغيل الرحلة الاولى، مع معرفة مسؤولي وزارة النقل و«العراقية» أنها العاصمة التي صدرت منها احكام التعويض على «العراقية» حيث كان من المتوقع ان يقوم محامو «الكويتية» الانجليز بما قاموا به من تنفيذ اوامر الحجز الصادرة من محاكمهم.

آخر محطة:

 1) النائب عزة الشابندر رجل وصولي ومتقلب وصدامي وقد تحول من منظمة جند الامام المتشددة دينيا الى قائمة علاوي العلمانية قبل ان ينتهي لقائمة المالكي هذه الايام.

2) انشأ سيئ الذكر عزة الشابندر مع سيئ الذكر مشعان الجبوري شركة طيران سميت بـ «اجنحة الشام» والارجح ان شركتهما هي الاكثر تحصينا من الخطف وعمليات التفجير والتخريب لتخصص ملاكها بتلك التجاوزات الامنية التي يقومون بتصديرها للدول الاخرى وعلى رأسها العراق المنكوب.. بهم!

احمد الصراف

علامة «غوغل» ورذيلة دق الهريس

بيّن مؤشر «ستاندرد اند بورز»، ووفق حسابات شركات متخصصة في مراقبة العلامات التجارية، أن قيمة أكبر 100 علامة تجارية عالمية قد ارتفعت بنسبة 18 ونصف في المائة عن أعلى معدل قبل 3 سنوات. وأن التطور التكنولوجي كان المساهم الأكبر في رفع قيمة 7 علامات، في حين احتلت الــ «كوكا كولا»، التي كانت الأعلى لسنوات، و«ماكدونالد» و«مارلبورو» المراتب الثلاث الباقية. وقد بلغت قيمة علامة «غوغل» 114googleملياراً! أما «آي بي أم» فقد بلغت قيمة علامتها 86 مليارا، و«أبل» 83 مليارا، و«مايكروسوفت» 76 مليارا.. وهكذا مع بقية الشركات العالمية من أوروبية وغيرها، وحتى صينية، وبان واضحا أن «كل الجمال تعارك إلا جملنا بارك!».
وفي غمرة اهتمام العالم بما أصبحت التكنولوجيا تمثله من قوة هائلة وثراء مخيف لا يستطيع العقل البشري تصور ما سيصل إليه من تقدم، وفي اليوم نفسه تقريبا نشرت «الوطن 4/30» أن مباحث حولي بقيادة «العقيد….» قبضت على وافد عربي وعشيقته السيلانية يمارسان الرذيلة في سرداب! وقال مصدر أمني في المباحث انه أثناء مرور «العميد….»، مساعد مدير عام الإدارة العامة للدعم التقني والنوعي في وزارة الداخلية بالقرب من محل لبيع النخي في إحدى الجمعيات استوقفه البائع وقال له إن هناك وافدا يأتي ليلاً ومعه فتاة يطارحها الغرام على أنغام «دق الهريس» في سرداب الجمعية الموجود تحت المحل!
وهنا أبلغ العميد مسؤول المباحث بالأمر، فقام هذا ومساعدوه بوضع وصف للواقعة ووضع خطة التنفيذ، ومراقبة المكان. وفي ساعة الصفر، وتحت جنح الظلام، وعند قدوم الوافد (أو المجرم الخطير!) ترافقه صديقته ودخولهما السرداب داهمتهما قوى الأمن، المدججة بالسلاح طبعا، فهرب المتهمان «الخطيران» من فتحة التكييف وتمت مطاردتهما والقبض عليهما. انتهى الخبر!
وهكذا نرى كيف اهتمت قوى الأمن من ضباط برتبة عميد وآخر برتبة عقيد وفرق بحث وخطط ومباحث، بحادثة بسيطة كان يمكن أن يقوم بها عسكري بخيط واحد من المخفر القريب من الجمعية دون إقلاق كل جهات الأمن هذه في القبض على وافد وسيلانية مسكينة.
إن هذا الاهتمام لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة حتمية لجهود «ثلة» مباركة من مشرعي قوانين: «إلا الأخلاق»، حسب مفهومهم. والذين أصبحوا يشكلون همًّا لقوى الأمن وبعبعا يحسب حسابه بسبب هوسهم المفرط بمثل هذه القضايا التي يحدث ما يماثلها الكثير دون أن تشكل حقيقة خطرا داهما على الأمن والخلق القويم، فقد كانت في الكويت، ولقرون، مناطق «باب الهوى» و«رميلة»، وكان تدين الناس أفضل وأخلاقهم أحسن مما هي عليه الآن. إننا لا ندعو هنا لنشر الرذيلة وإباحتها، ولكن لقوى الأمن دورا أهم وأخطر من إشغال جنرال وعقيد ومباحث ووضع خطط مراقبة ودهم والقيام بمطاردة سيلانية في الشارع والقبض عليها ورفيقها وإشغال أكثر من جهة أمنية وقضائية وإجرائية أخرى بهما، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع مدى خطورة الوضعين الداخلي والخارجي وفي المنطقة ككل نتيجة تعنت حكام إيران في ما يتعلق ببرنامجهم النووي والتهديدات الأميركية الإسرائيلية بمهاجمتها وتدمير مفاعلاتها، وما يشكله كل ذلك من خطر حربي وبيئي علينا وعلى الخليج برمته. فهل هناك من يسمع؟
ملاحظة: القراء، ونحن منهم، والصفحة الأخيرة من «القبس»، يفتقدون شيخنا أبو طلال، محمد مساعد الصالح. ونحن، نيابة عن محبيه، نتمنى له الشفاء العاجل والعودة سالما لــ «والله من وراء القصد!».

أحمد الصراف