حسن العيسى

حكومة د. جيكل ومستر هايد

حدث في مجلس الوزراء أنه "… تمت دراسة 123 طلباً في ظل مستويات التضخم السائدة حالياً، وفي إطار الخطة الإنمائية للدولة، وبحث حاجة سوق العمل إلى الوظائف التي تضمنتها تلك الطلبات، بالإضافة إلى مراعاة التوازن بين احتياجات القطاع الحكومي والقطاع الخاص… إلخ"، وبجرة قلم أقر مجلس الوزراء فتح صنبور الكوادر والمزايا المالية للعاملين في القطاع العام، فأقر كوادر أو مزايا (ولا فرق بين الاثنين) للعاملين في الصيدلة والمهندسين… ثم سال قلم المزايا ليشمل العاملين في الخدمة الاجتماعية بمجال تخصصهم، وحملة المؤهلات الجامعية التجارية… ودبلوم المحاسبة ومجال القانون… ثم استطال قلم الخير الحكومي ليضم العاملين الكويتيين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء وكل أصحاب المؤهلات الجامعية العاملين في مجال التطوير الإداري، ومزايا مالية للعاملين في مؤسسة الموانئ والمؤسسة العامة للرعاية السكنية ووكالة الأنباء الكويتية… ويمتد قلم خيرات الدولة ليشمل الجميع (عند الحكومة) دون استثناء إلا ما رحم ربي…

يا الله تهني أهل الكويت… ويارب تبارك وتزيد في أريحية دولة "اعطه من بيت المال"، ولا حسد ولا يحزنون… واليوم خمر وغداً أمر… وماذا يعني أن تكلفة المزايا والكوادر ستكون 300 مليون دينار سنوياً؟ وماذا يعني الإقرار بأن الخير وفير… وبركات الحكومة تعم الكبير والصغير… العامل وغير العامل… الإنسان المنتج وغير المنتج… فهذه الكويت وصل على النبي…؟!

اسأل الحكومة إذا كانت مستوعبة ما قررته عندما فتحت صنبور الخيرات للعاملين في القطاع الحكومي…؟ وكيف تفهم حكومة الوعظ والإرشاد "التوازن بين احتياجات القطاع الحكومي والقطاع الخاص"…؟ ومن سيعمل غداً في القطاع الخاص، بعد إقرار قانون الخصخصة… وحتى بعد الحلم الكبير بإقرار قانون الضريبة، وقانون منع الاحتكار وقانون حماية المستهلك…؟!

هل هذه الحكومة هي الحكومة ذاتها التي دعت مؤسسة بلير إلى تقديم دراستها عن مستقبل الدولة، وجاء في تقريره أن الدولة ستعاني عجزاً مالياً خلال 8 سنوات إذا استمرت على سياستها الحالية في تضخم نسبة العاملين بالوظيفة العامة؟ هل هذه الحكومة هي ذاتها الحكومة التي نشرت دراسة البنك الدولي في مارس الماضي وحذرت الدراسة من أن "… أي زيادات قادمة في باب الرواتب وما يلحق به من كوادر ومنح ومزايا سيكون لها تأثير كبير على الدولة يتمثل في انخفاض إنتاجية الموظفين في القطاع الحكومي، وزيادة معدلات البطالة، إلى جانب عزوف الشباب الكويتيين عن التعليم، إضافة إلى العديد من المشاكل والسلبيات…"؟ هل لدينا حكومة واحدة أم حكومتان…؟ حكومة تقول لنا كلاماً في الليل و"تلحسه" في النهار إرضاء للشعبوية الاستهلاكية…! هل لدينا حكومة د. جيكل ومستر هايد… أم ماذا تكون وماذا تريد هذه الحكومة الحصيفة…؟!

أريد أن أهمس في أذن الزميل والصديق إبراهيم المليفي بأن ما كتبه صحيح: فليس قطاعنا الخاص هو قطاع شركة سوني وتويوتا… بل هو قطاع تابع يحيا على نفقة الحكومة في الدولة الريعية… ولكن هل هي حكومة "لي كوان هو" السابقة في سنغافورة… أم حكومة مهاتير محمد في ماليزيا… أم حكومة الحزب الشيوعي في الصين…؟ كيف ترى وتقرأ الحكومة المستقبل…؟ وكيف تعرف معنى كلمة "مستقبل"…؟

احمد الصراف

ليبرالية هايف والطبطبائي

ألقت الأستاذة ابتهال الخطيب محاضرة في الجمعية الثقافية النسائية، التي لم أجد أحدا من ناشطاتها ضمن الحضور، عن الليبرالية والعلمانية حيث ذكرت أن الليبرالية فكر وفلسفة وليست منهاجا ولا نظاما ذا قوانين يجب اتباعها، لأنها تقوم على مبدأ الحرية مما يكفل حقوق الآخرين وحرياتهم. وقد لفتت هذه المقدمة، وكلمة ليبرالي نظري إلى ملاحظة أن الليبرالية أو Liberal, Liberalism, Liberality, Liberate جميعها تعطي معنى الحرية والتحرر من القيود. ولو فكرنا في ما تعنيه فضيلة الحرية لوجدنا أنها من أسمى الفضائل التي يحرص كل إنسان على التمتع بها، فليس هناك ما هو أقسى من القيد في المعصم أو حجز الحرية أو السجن، وهي وسيلة العقاب القصوى في جميع دول العالم المتحضر، عدا بعض ولايات اميركا، ولو قبض على هتلر قبل انتحاره، كما يشاع، وهو الذي تسبب في مقتل أكثر من 60 مليون إنسان، لما حكم عليه بأكثر من السجن مدى الحياة. وحب الحرية وعشقها ليسا قاصرين على فئة من البشر دون غيرها، بل تشملان الجميع حتى الحيوان والطير والأسماك، التي يصاب بعضها بالجنون إن احتجزت حريتها لفترات طويلة. ومن هذا المنطلق فإن حب الحرية لدي لا يزيد أو يقل عنه لدى اي كائن بشري مثل النائب محمد هايف أو النائب وليد الطبطبائي أو حتى العاشق القديم النائب خالد السلطان. ولكن الفرق بيني وبينهم أنهم يعشقون الحرية لأنفسهم ويريدون قراءة ما يسرهم ورؤية ما ترتاح له أعينهم وممارسة ما ترغب به عضلاتهم، وتناول ما تشتهيه أنفسهم، وفي الوقت نفسه كراهية كل ما يقوم به الغير أو يريده أو يرغب به، خاصة إن لم يكن حسب رغباتهم ومطابقا تماما لمعتقداتهم ومنسجما مع أهوائهم وأمزجتهم! فهؤلاء وغيرهم الكثير لا شك من محبي الحرية، وإن لأنفسهم، ولكنهم يسعون بكل جهدهم لفرض هوسهم العقائدي على الغير وكأن لا أحد غيرهم يمتلك الحقيقة أو يعرف الحق، ومن دون التفات أو اعتبار لمئات الأمور التي تفرق البشر بعضهم عن بعض، فبإمكان أي منا أن يأخذ الحصان إلى النهر ولكن لا أحد يستطيع إجباره على شرب الماء منه!!
وبالتالي فأنا وهايف إخوة في محبتنا للحرية ولكنه يريدها لنفسه وعلى طريقته وبأسلوبه، وأنا، وغيري من الأحرار، نريدها للجميع، حتى ولو اختلفوا معنا في الاعتقاد والفكر!
* * *
• ملاحظة 1: لا نزال بانتظار نفي فؤاد الرفاعي لما ذكرناه عن التزييف في قائمة الاسماء المؤيدة له. وننوه بأن الزميل ضاري الجطيلي سبقنا في الكتابة عن هذا التدليس في مقال له في («الجريدة» 23/4) وبين فيه استغرابه لورود اسماء اشخاص يعرفهم شخصيا، بعضهم في السبعين واخرون اطفال، في كشف الشكر والتأييد، حيث تم اقحام اسمائهم من دون علمهم باجتهاد (او ميانة) من احد أفرادهم.
• ملاحظة 2: صحح لنا القارئ فاروق تاريخ احتلال ايران للجزر بانه عام 1971 وليس قبل 20 سنة كما سبق ان ذكرنا.

أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

عبدالله بن راشد… حين يكون المسئول «مسئولاً»

 

أن تقف أمام مسئول، كبيراً كان أم صغيراً في الدولة… شاب في ريعان مشواره الوظيفي لخدمة الناس أم (شاب رأسه) وهو على كرسيه، وتستمع منه إلى قائمة من التبريرات والأعذار والمعوقات والمحبطات و(فاقعات المرارة) ورافعات الضغط، تجاه أمر يتوجب عليه أن يتعامل معه وفقاً للأمانة الوطنية الملقاة عليه مهما كان حجم الموقف أو المشكلة، فإنك لا تملك هنا سوى أن تضرب راحاً براح، وتحوقل وتتعوذ من الشيطان، والله يلوم الذي يلومك إن انتقدت أداءه.

أما إذا وجدت في ذلك المسئول الحرص والأمانة والاستعداد لتحمل هموم الناس ومشاكلهم، وينتقل معهم من موقع الى موقع، ويتابع بشكل شخصي ملفات تهم الناس، فإنك ستحترمه حتى وإن جاء الحل بعد حين من الزمن، فيكفي أن تتيقن في قرارة نفسك أنه لم يضع لك الشمس في يد والقمر في يد أخرى وأغدق عليك من الوعود وملأ جيبك بالأمنيات، لكنه سعى وفق المتاح من الإمكانات، وأخذ بخاطرك بما يبعث السرور في نفسك… والله إن المواطن البحريني يكفيه – وهو في شدة معاناته – أن يستمع للكلمة الطيبة واحترام المسئول له، ولا بأس بعد ذلك لو تأخر الحل قليلاً كما هو معتاد في أجهزتنا الخدمية.

لذلك، لم تكن حادثة كحادثة الشجار الذي وقع بمنطقة الرفاع الشرقي بين مجموعتين من شباب سترة والرفاع، أياً كانت دوافعها وحقيقة أسبابها، تافهة كانت أم مهمة… لم تكن هينة بالنسبة للمسئول الحريص على الاستقرار في المجتمع، والذي يدرك بأنه يجب أن يكون طرفاً رئيسياً في إعادة الأمور الى نصابها، وهكذا مثلت الحادثة امتحاناً أمام محافظ المحافظة الجنوبية الشيخ عبدالله بن راشد بن عبدالله آل خليفة في بداية مهامه كمحافظ، لكنه بادر لأن يكون هو نفسه ذلك (الطرف) الذي يطيب النفوس ويتصدى لانفلات الأقوال والتخرصات والتحريضات المريضة ويصلح بين الناس.

ولعل النجاح الأول، هو ذلك الشعور الذي عم الكثير من المواطنين، ولاسيما في سترة والرفاع الشرقي، تجاه (خطوة المصالحة) بجمع الأطراف ذات العلاقة بحضور القائم بأعمال محافظ المحافظة الوسطى وعدد من أعضاء مجلس النواب والمجلس البلدي ووجهاء وممثلي أهالي المحافظتين الجنوبية والوسطى ومدير عام مديرية شرطة المحافظة الجنوبية والقائم بأعمال مدير عام مديرية شرطة المحافظة الوسطى، لتطوى صفحة حادثة نسأل الله ألا تتكرر في أي منطقة من مناطق بلادنا الحبيبة.

إن تأكيد الحرص على تدعيم ركائز الأمن والنظام العام، ورفع مستويات الشعور بالأمان والطمأنينة والهدوء والسكينة والتصدي للظواهر والمشكلات التي تؤثر على الأمن واحتوائها والعمل على منع استمرار وقوعها أو تفاقمها لوقف التداعيات والتأثيرات السلبية على أطرافها وحماية المجتمع من أضرارها ومخاطرها، ليست مجرد شعارات أو كلام منمق للاستهلاك الإعلامي وحسب، وهذا ما ترجمه (عبدالله بن راشد) عملياً، فنال تقدير الأهالي لهذه المبادرة التي جاءت وفق توقيت سليم وخصوصاً أن هناك من يسعى لصب الزيت على النار في خطب هوجاء ومنتديات إلكترونية وضيعة، ورسائل جوال سيئة كسوء مرسليها.

وليس هذا الأمر بجديد على الشيخ عبدالله بالنسبة لمن يعرفه عن قرب، ويعرف اخوته ويعرف والده ويعرف مجلسهم العامر في الرفاع الذي يحتفي بالمواطنين من مختلف مناطق البلاد من الطائفتين الكريمتين بل ومن المقيمين أيضاً، ويصبح في بعض الأحيان بمثابة صدر مفتوح لأصحاب الهموم والمشاكل والمعاناة من المواطنين، لكن الأمر يختلف هنا لأنه يرتبط بمسئولية وأمانة وطنية وثقة وضعتها القيادة في شخص مسئول يجب أن يكون مع الناس أولاً بأول.

نتمنى ألا تصبح حوادث الشجارات الجماعية، كما حدث في الرفاع الشرقي وسبقتها شجارات عراد، ظاهرة في المجتمع البحريني، لكن، الأهم من ذلك، أن يقوم كل مسئول بدوره، وألا يقف موقف المتفرج أو المتلقي للمعلومات من هنا وهناك… ونيابة عن أهالي سترة والرفاع الشرقي، نقول شكراً للشيخ عبدالله بن راشد، وعساك على القوة دائماً.