محمد الوشيحي

عم يضربونا 
ويسألونا شو بنا

عذراً لغياب مقالة يوم الأحد، فقد مُنعت من النشر. ولـ»الجريدة» الحق في النشر أو البتر، ومن ساد في ماله فما ظلم. وقد احتفظت بالمقالة الممنوعة، وسأحتفظ بأي مقالة أخرى تحجبها «الجريدة» تفادياً لوقوعها – «الجريدة» – في المحظور، من وجهة نظرها. وقد أتحدث لاحقاً عن تفاصيل حكايتي مع المنع، وقد لا أتحدث، بحسب اتجاه الرياح والعواصف.

لكن دعونا الآن نبتعد عن السياسة، ونسير بمحاذاتها، وتعالوا نبارك للصحافة دخول «الزميل» أبي مشاري، من باب الشعر السياسي، وهو ذاته الذي كان يكتب تعليقه شعراً على مقالاتي في موقع «الجريدة»، فقد تعاقد رسمياً مع جريدة «عالم اليوم»، ونشر أولى قصائده السياسية على صفحتها الأخيرة أمس الأول، الأحد، تحت عنوان «جمرات»، وأظنه يحتاج إلى حدث محفّز ومُشعل شرارة كي يُحرق بخوره، وأظنه أيضاً يحتاج إلى مسافة من الزمن تلين فيها ماكينته الشعرية. بالتوفيق للصحافة وللجريدة وللزميل.

والكلام يجر بعضه، ويجرني معه للحديث عن المرة الأولى التي التقيت فيها أبا مشاري، قبل عدة شهور، وكان ذلك في مكتبي في «الجريدة»، عندما تلقيت اتصالاً من محرر زميل يعمل في صحيفة أخرى مشهورة بطائفيتها وقربها من القرار والدينار، يطلب لقائي، فرحبت به، ودخل مكتبي أثناء وجود أبي مشاري، وسألني: «هل الأخ (أشار إلى أبي مشاري) موثوق به كي أتحدث بحرية؟»، قلت: «تحدث»، فقال: «أنا واحد من ثلاثة تم تكليفنا – بعد إنجاز أعمالنا – بكتابة تعليقات تهاجمك، أنت وكاتباً آخر ونائبين، بالتحديد، وإذا توافر الوقت نهاجم بقية الخصوم، خصوم الحكومة وخصوم جريدتنا ومالكها، ونثني، في الوقت نفسه، على مقالات كل من يهاجم القبائل والشعبي والمعارضة، لكنني أشعر بتأنيب الضمير، وأشعر أنني لست أنا، وهذا ما دفعني إلى لقائك»، ثم راح يتحدث عن مقالاتي وكيف أنه يتفق معي في غالبية ما أكتب. وأنهيت اللقاء معه على أن نتحدث بالتفاصيل في وقت آخر، كي لا أترك ضيفي أبا مشاري صامتاً.

لاحقاً، أخبرني الزميل المحرر أنه يكتب أحياناً تحت أسماء مختلفة، فمرّة هو «جهراوي أصيل»، وأخرى «منيف العجمي»، وثالثة «أبو سعود العتيبي»، ورابعة «ولد يام»، وأكثرها طرافة «كلنا محمد هايف» (هنا ضحكت حتى دَمَعت عظامي، ورحت أضرب كفاً بكف، وأردد «يا نهار أبيض وأسود»، إذ إن النائب محمد هايف، مثلي، أحد المستهدفين بالهجوم كما ذكر)، ثم نزلت النساء إلى الميدان، من باب الاختلاط، فهذه «أم راشد» تردح، وخلفها «بنت الأصل والفصل» تشتم، ووو.

ولا أظن المحرر هذا جاء بجديد، فنحن نعرف الخشب من الحديد، ونعرف أنهم يتعمدون تخريب الديمقراطية والصحافة والإعلام، ويضربوننا بأسلحتنا، من باب «وداوها بالتي كانت هي الداء»، لكن الجديد هو الاختراق الذي تعرض له منتدى الشبكة الوطنية، وهو المنتدى الأكبر والأشهر في الكويت، وتحديداً قبل لقائه المزمع مع الشيخ فهد سالم العلي بأيام، وكذلك موقع جريدة «الآن» الإلكترونية، وهو اختراق غريب في شراسته، يقول عنه الكمبيوتريون إنه شبيه بما تعرضت له مواقع الإنترنت والمدونات التابعة للإصلاحيين في إيران، وميجانا ويا ميجانا ويا ميجانا، عم يضربونا ويسألونا شو بنا. 

احمد الصراف

الجمعيات الخيرية والعفاسي

من المتوقع، كما ورد في «القبس» قبل أيام، صدور قرار من وزير الشؤون المميز، السيد محمد العفاسي، يسمح للمبرات الخيرية، التي لم تصدر بحقها أي مخالفات، بجمع التبرعات عن طريق نماذج خاصة، أسوة بالجمعيات الخيرية. وورد في الخبر أن إدارة الجمعيات والمبرات الخيرية في الوزارة ما زالت تسعى إلى فرض هيبة القانون وتطبيق اللوائح على آلية جمع التبرعات، ومن واقع خبرتها مع هذه الجهات، فقد وضعت عديدا من الضوابط والشروط، ومنها خمسة رئيسية: قيام المبرة بتقديم تقرير مالي وإداري للوزارة، تزويد الوزارة بكشف حساب البنك، وجود ما يثبت أن لديها مشاريع خارج البلاد معتمدة من وزارة الخارجية، إثبات ما يفيد بأنها لم تدخل في تأسيس المصارف المحلية والخارجية أو الشركات المالية، وأخيرا أن تثبت عدم قيامها بأي مشاريع تخالف الأنظمة، وتقديمها ما يثبت وجود مشاريع موافق عليها مسبقا.
وهذا يعني، وبوضوح شديد، أن غالبية الجمعيات والمبرات، إن لم تكن كلها، لم تكن تتقيد أصلا بهذه الضوابط، وهذا ما كنا نقوله لسنوات، وكانت الوزارة تنكر ذلك، وتصر على تأكيد تعاون الجميع معها، ونالنا ما نالنا من هجوم بسبب موقفنا هذا.
إن تدخل الوزارة الأخير الهادف لوضع الأمور في نصابها، والذي تأخر لأكثر من عقدين، سيؤدي حتما، إن طبق بطريقة سليمة، للتأثير سلبا في أوضاع أطراف كثيرة مستفيدة من بقاء الأوضاع على ما هي عليه الآن! ففي غياب أي نوع من الرقابة والمحاسبة أثرى كثيرون من هذا التسيب، واستولى أفراد محددون على مئات ملايين الدنانير من أموال المتبرعين، السذج غالبا، بحجة إقامة مشاريع تنموية في أفريقيا وآسيا، وأحدهم ادعى إنشاء ألف شركة «تنموية» في آسيا، وآخر اشترى بأموال التبرعات مزرعة ضخمة في جزيرة أفريقية جميلة لإنتاج القرنفل!
ولا يسعنا هنا غير تهنئة الجمعيات والمبرات الخيرية التي التزمت بضوابط الوزارة، فأصبح بإمكانها الآن جمع التبرعات لمشاريعها الخيرية، ولكن شكنا سيبقى إلى أن تتضح الأمور، فالأموال كبيرة ولا صاحب لها، والاستيلاء عليها مغر.. وحتى صدور القرار الوزاري نضع أيدينا على قلوبنا خوفا من تدخلات اللحظة الأخيرة التي قد تمنع وزارة الشؤون من مراقبة حسابات المبرات والجمعيات التي لا تزال تسمى بـ«الخيرية»، والتي نتمنى أن تصبح خيرية بالفعل، فنحن لسنا ضد أحد، ولا عداوات شخصية لنا مع أي طرف كان.

أحمد الصراف