هم لا يعلّقون على أي مقالة أكتبها إلا إذا كانت تتحدث عن إيران وأخطارها. عندها يدخلون أفواجا، حاملين معهم «كليشة» ثابتة يتبادلونها فيما بينهم، وكأنها عصا سباق التتابع، فيكتب أولهم في السطر الأول: «ليس دفاعا عن إيران»، وبدءا من السطر الثاني يكتب معلقة عن إيران تجعل أحمدي نجادي يشك في ولائه لدولته، ثم يختمها قبل اتهامي بالطائفية. بعده يتسلم الراية «إيراني هوى» آخر، وهكذا! وعندما انتقد الحركات الدينية السنية يطفئون الإضاءة على ألسنتهم ويلحفونها، ويتحولون إلى «صكتم بكتم»، لا حس ولا خبر… ولا أدري من هو الطائفي في هذا اليوم الأغر من تاريخ أمتنا المجيدة، لكن الذي أعرفه، أن نومهم ويقظتهم في يدي، إذا أردت إيقاظهم كتبت عن إيران ومتطرفي الشيعة، فيأتون شُعثاً غُبراً ليكتبوا تعليقاتهم قبل أن يغسلوا وجوههم، أما إذا أردتهم ينامون كتبت عن أي شيء آخر… جرس المنبه في يدي، أو العصمة في يدي.
وعلى الضفة الأخرى من النهر الأسود، وبعد أن يذكر أحد «علماء» السنة محاسن طبق المندي، بالهناء والشفاء، وقبل أن تتشرف الكنافة بمصافحة معدته الكريمة، يفتي بتكفير كاتب شاء حظه أن يُستفتى فيه تلك اللحظة! هكذا ببساطة، الحياة سهلة يا صديقي، والقتل أسهل… يا عمنا الشيخ، حفظك الله ورعاك، ما هو موقعك في المؤسسة الدينية الذي أهّلك لتكفير كاتب مسلم اختلف معك في فهم الدين؟ لا شيء / إذاً لماذا لم ترد على حجته بحجة، أو ترفع دعوى قضائية في حقه؟ أين الآية الكريمة «وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»؟ أين وزارة العدل في عالمك الوردي الجميل، بل أين الحكومة بقضها وقضيضها، والدولة بخيلها وجندها؟ في لحظة واحدة، أصبحتَ أنت الوزارة والدولة والشعب والمرور والجسور والمطاعم والأندية؟ هذه من طبائع الشيخ «باناسونيك» الذي يعلن عن جهاز بسبعة استخدامات. لكن «باناسونيك» لا يقتل ويدفن قتلاه بلا كفن… وإن قلنا لهم: هذا تطرف، قالوا: نحن «أمة وسطا». متابعة قراءة ما بين المندي والكنافة
القمة الإسلامية وحال المسلمين
تنعقد القمة الإسلامية وراء القمة لأجل مناقشة الحال الإسلامية وحل الخلافات والتفكير في المستقبل والتعامل مع المشكلات القائمة. وقبل ان تنعقد كل قمة تغزوها المسائل العربية. فالعرب هم جوهر ولب العالم الإسلامي، ولكن العرب مفككون، يسيطر عليهم الصراع الذاتي وضعف كبير في احترام الحريات وسلطة القانون وحقوق الشعوب. في هذا لم تكن القمة الإسلامية بأفضل من القمة العربية، وبالتالي لن تكون قادرة على أخذ العالم الإسلامي نحو الجديد إلا إذا وقع تفكير جديد وإعادة نظر في طرق التعامل والبناء في القمم المقبلة. متابعة قراءة القمة الإسلامية وحال المسلمين
حوار مع صديق
العزاء الحار لآل العبدالهادي الكرام في فقيدهم الكبير المرحوم عبدالله يوسف العبدالهادي رجل الخير والبر والإحسان ممن لا تعرف يمينه ما تنفقه شماله، فللفقيد الرحمة والمغفرة، ولأهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
لم يكن الأمر يحتاج من العم الفاضل علي المتروك أو الصديق عماد بوخمسين الى بيان أو إيضاح حول موقفهما الوطني المعروف من الأحداث الجارية فحبهما لبلدهما لا يحوجهما لشهادة من أحد، والشمس لا يغطيها «منخال»، والعارف بالأمور لا يعرّف، وحفظ الله الكويت من كل مكروه.
لي صديق عزيز يدعى بوعزيز، جلست بالأمس أتحاور معه حول ما جرى في الفترة الأخيرة، وقد بادرني بالقول ان الأحداث أظهرت حاجتنا الشديدة للحكمة والحكماء في البلد، وكان تعليقي بالموافقة التامة على ما قاله، وان الحكمة التي لا غنى للأوطان عنها هي كالمعادن النفيسة من ذهب وألماس، تظهر وتتلألأ عندما تسخن الأجواء وتتأجج النيران.
واستطرد الصديق بالقول ان حزب الله في الكويت كان تجمعا صغيرا قد تكون الأحداث الماضية ساهمت في تكبيره وتضخيمه وخاصة بعض الكتابات و«المسجات» التي حاولت نسبة شيعة الكويت لهذا البلد أو ذاك مما تسبب في إثارة الرعب بين الصفوف وإعادة المخاوف، وكان تعليقي بأن الكويت لا تحاسب على مقال لسفيه أو حاقد أو على «مسج» لا يعرف مرسلها فوطنية وإخلاص شيعة الكويت أمر لا يشك فيه عاقل أبدا و«لا تتناطح عليه عنزتان».
ومما قاله الصديق اننا بتنا لا نعرف من يحق أو لا يحق تأبينه، وكان تعليقنا أنه لا توجد دولة في العالم تصدر قوائم بأسماء من يجوز أو لا يجوز تأبينهم، ولن تقوم الكويت قطعا بذلك لاستحالته حيث ان منع تأبين صدام على سبيل المثال قد يفتح المجال لتأبين عزة الدوري أو علي حسن المجيد بحجة أنه لا دلائل أو قرائن على سفكهما دماء الكويتيين كما ان اسميهما لم يأتيا في اللائحة.
ان القاعدة العامة هي ان كل تأبين مسموح به عدا تأبين من تدور عليه شبه سفك دماء الكويتيين أو من يتسبب تأبينه في انقسام البلد واشعال الفتنة فيه.
آخر محطة:
هناك من لديه شراكة وجوار مع أحد القيادات الثورية حيث يستقبله رجال مخابراتها من الطائرة حتى الطائرة، وقد قامت تلك المخابرات بكتابة مقال قميء باسمه بهدف إثارة البلبلة والفتنة، وقد قام بالتوقيع عليه من لم يعرف عنه الكتابة من قبل، مستخدمة مصطلحات غير كويتية ضمن المقال، وتروم تلك المخابرات تمويل حملته الانتخابية القادمة كي يصبح صوتا لها في مجلس الأمة الكويتي، ونقول ان مخابرات حزب البعث التي لم تجد عميلا كويتيا واحدا لها ابان الاحتلال لن تجده هذه الأيام فالشعب الكويتي بسنته وشيعته يزدري العملاء ويحتقرهم كما ان قوانيننا تتكفل بنصب المشانق لهم واسقاط جنسياتهم.
أيامنا رجب وركعات
ورد في «العربية نت»، التابعة لقناة العربية السعودية ان الباحثة السعودية حياة سندي، هي أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراه في التقنية الحيوية.
وصرحت الباحثة لصحيفة الوطن السعودية، ان اسرائيل سبق ان دعتها اكثر من مرة للمشاركة في مركز «وايزمان انستتيوت» في تل أبيب، غير انها رفضت ذلك لادراكها خطورة تطبيع البحث العلمي معها.
سندي من مواليد مكة، وأمضت 13 عاما في بريطانيا حصلت بعدها على الدكتوراه في أدوات القياس الكهرومغناطيسية والصوتية من جامعة كامبردج العريقة. واستطاعت ان تتوصل الى عدد من الاختراعات العلمية المهمة جعلتها تتبوأ مكانة علمية رفيعة دفعت أميركا إلى دعوتها لتكون ضمن وفد ضم 15 من أفضل العلماء لاستشراف اتجاهات ومستقبل العلوم. كما دعتها جامعة بركلي في مدينة كاليفورنيا الاميركية لزيارتها ضمن وفد مكون من ابرز ثلاث عالمات، هن: كارل دار، رئيسة بحوث السرطان، والثانية كاثي سيلفر، أول رائدة فضاء والثالثة هي الدكتورة حياة سندي.
وكانت الدكتورة سندي قد اخترعت محبسا للموجات الصوتية والمغناطيسية يمكنه تحديد الدواء المطلوب لجسم الانسان، ويعرف ابتكارها اختصارا بـ«مارس» mars، وله تطبيقات متعددة في نواح مختلفة للصناعات الدوائية وفحوصات الجينات والحمض النووي DNA الخاصة بالامراض الوراثية، وكذلك المشاريع البحثية لحماية البيئة وقياس الغازات السامة. كما يتميز ابتكارها بدقته العالية التي وصلت الى تحقيق نسبة نجاح في معرفة الاستعداد الجيني للاصابة بالسكري تبلغ 99،1% بعد ان كانت لا تتجاوز 25%.
تقول سندي ان جامعة الملك سعود لم تدعها لارتفاع تكاليف بحوثها. كما فعلت جامعة الملك عبدالعزيز الشيء ذاته لعدم توفر قسم يختص ببحوثها، اما جامعة الملك فيصل فقد رفضت مقابلتها لتخصص الجامعة بالعلوم النظرية، كما فعلت الشيء ذاته جامعة أم القرى المتخصصة بدراسات الشريعة. اما الجهة الوحيدة التي تلقت دعوة واحدة منها فقد كانت وزارة التربية والتعليم لكي تعين مراقبة على الطالبات في مدرسة بإحدى الهجر القريبة من الجوف!
يبدو اننا لسنا بحاجة لقدوم شهر رجب لنرى ونسمع العجب.. فأشهرنا كلها عجب وحطب ورجب!
• • •
• ملاحظة: ورد في الصفحة 13 من السيرة الذاتية لأحد افراد الأسر الحاكمة في المنطقة، والذي يعتبر من كبار رجال الاعمال الدوليين، انه قام في احدى الليالي من نومه فزعا وقرر القيام بأداء جميع الصلوات التي لم يقم بها في الاشهر الثلاثة الأخيرة
وحيث ان عدد ركعات صلوات اليوم الواحد تبلغ 17 x 90 يوما، فإن هذا يعني ان الرجل قام باداء 1530 ركعة في ما تبقى من ساعات تلك الليلة.
ولو افترضنا ان الركعة الواحدة يتطلب اداؤها دقيقة واحدة، بين حركة وقول وخشوع، فإن أداءها هذا سيستغرق اكثر من 25 ساعة! فكيف تمكن الرجل من ادائها في سويعات قليلة؟ نود ان نصدق بس «قوية حيل»!
أحمد الصراف
أفكار مرورية (من الإنترنت)
أحمد الصراف
تعبت إدارة مرور احدى الدول من عدم التزام غالبية سائقي المركبات بتعليمات السلامة، وفي بادرة عكسية، ولوقف مسلسل الموت على الطرقات، قررت توزيع المنشور المضاد التالي على سائقي المركبات، لعل وعسى يساهم اتباعها في التقليل من وقوع الحوادث:
1 ــ لا تستخدم اشارات الانعطاف فهذا سوف يظهر مدى عدم ثقتك بنفسك وبطريقة قيادتك للمركبة.
2 ــ لا تقم، تحت اي ظرف، بترك مسافة امان كافية بينك وبين السيارة التي امامك، فهذه المسافة سرعان ما سيحتلها سائق آخر.
3 ــ كلما اسرعت في تجاوز الاشارة الضوئية الحمراء كانت فرصتك اكبر في عدم الاصطدام بسيارة قادمة من اتجاه آخر.
4 ــ لا تقف بشكل مفاجئ وتام امام علامات الوقوف على تقاطعات الطرق فلا أحد يتوقع من الآخرين الوقوف عندها، وبالتالي ستتجنب اصطدام السيارات بك من الخلف.
5 ــ لا تحاول ابدا اعتراض طريق سيارة متهالكة او بحاجة لإصلاحات كثيرة، فليس لدى سائقيها ما يفقدونه ان هم اصطدموا بك.
6 ــ عند الرغبة في التوقف اجعل ذلك في آخر لحظة واجعل التوقف قويا فهذا سيعطيك فكرة عن مدى قوة نظام ABS في سيارتك. ومن لا توجد في مركباتهم هذه الميزة فإنهم سيستفيدون من الضغط القوي على الفرامل في تقوية عضلة الرجل اليمنى.
7 ــ لا تجبر نفسك على القيادة في حارة الطريق المخصصة للسيارات البطيئة اذا كان بإمكانك القيادة ببطء في الحارة السريعة، فهذا سيجعل السيارات المسرعة تبطئ من سرعتها لكي لا تصطدم بك، وهذا سيكون في مصلحة من يقودها.
8 ــ الحدود القصوى للسرعة الموضوعة على الطرقات هي مقترحات فقط واتباعها يعود لقناعاتك الشخصية، خاصة ان كنت على عجلة من امرك.
9 ــ أبطئ من سرعتك عند مرورك بحادث سير على الطريق، وتمعن جيدا فيه، واطلب من سائقي المركبات الآخرين فعل الامر ذاته، لكي يتعلم الجميع الدرس.
10 ــ لكي لا تصاب بأية كسور او جروح عند مواجهتك حادثاً يصعب تجنبه، او في حال تعرض سيارتك للانقلاب، عليك فورا الخروج من المركبة بالقفز من نافذتها، وهذا يعني ان ارتداء «حزام الامان» يقلل من فرص خروجك من السيارة بسرعة وسهولة.
11 ــ وأخيرا، وهذه تم اقتباسها من الكويت، عليك في ساعات الذروة استخدام الحارة المخصصة لسيارات الشرطة والاسعاف، والسير بها بسرعة معقولة، لكي يشاهدك اكبر عدد من السائقين، فسلوكك لهذا الطريق لا يعني عدم اكتراثك لحقوق الآخرين وقلة ادبك وانعدام مشاعرك بل لتظهر اهميتك من جهة، وانك على عجلة من امرك من جهة اخرى، فهذا الطريق مخصص اصلا للامور المستعجلة!
12 ــ نتمنى للجميع قيادة آمنة.
فقط… يتابع فوزية الدريع
مشكلة إيران ليست مع دول العالم ولا مع «الشيطان الأكبر»، كما تدعي هي، بل مع نفسها ومع الجمارك. فبدلا من تصدير الزعفران الذي اشتهرت به قامت بتصدير القلاقل وأعلام أميركا المحترقة والهتافات: تسقط أميركا، تسقط إسرائيل. إيران خاطت أعلام أميركا أكثر من أميركا نفسها. خاطتها وأحرقتها. لكن محبّي إيران لا يخافون عليها، فلديها مخزون استراتيجي من الأعلام الأميركية والإسرائيلية.
إيران مختلفة ومتفردة في كل شيء، حتى في احتفالاتها، إذ لم أسمع أو أقرأ ولو بالصدفة أن إيران احتفلت بعيد الأم أو عيد الحب، بينما قرأت وسمعت وشاهدت كثيرا احتفالاتها بإنتاج صواريخ الدمار وألغام البحار. متابعة قراءة فقط… يتابع فوزية الدريع
كل رجال الرئيس عبدالناصر
كانت مصر العهد الملكي مليئة برجال السياسة الأكفاء والشرفاء من خريجي أرقى وأكبر الجامعات العالمية وما ان حلت نكبة 23/7 حتى استبعد هؤلاء جميعا عن مركز القرار وصدرت ضدهم الأحكام التعسفية واستبدلوا بحفنة من أكثر الرجال جهلا وحماقة في تاريخ مصر الطويل.
ولم يترك رجال الرئيس ناصر خطأ جسيما أو خطيئة كبرى إلا ارتكبوها فقد سرقوا ثروات مصر ونهبوا قصورها وبطشوا بالشعب وأرعبوه وعمموا اشتراكية الفقر وخلقوا نظام الطوابير الذي لم تعرفه مصر من قبل وساهموا في ضياع السودان وغزة وانفصال سورية واحتلال سيناء (مرتين) وخسروا بجدارة – وهم العسكر أصحاب الرتب – جميع الحروب التي دخلوها (56، 67، الاستنزاف).
وبسبب هؤلاء «الغزاة» ساءت علاقات مصر بجميع الدول العربية رغم رفعهم الشعار الكاذب عن وحدة العرب، ولم يكتفوا بتحويل ديموقراطية مصر إلى حكم قمعي جائر، بل سعوا ونجحوا في زرع انقلابات عسكرية أحالت كثيرا من عواصم الحضارة العربية الى أنظمة مستبدة بعد ان كانت شعوب تلك البلدان تتمتع بالرفاه الاقتصادي والديموقراطيات والحريات الصحافية.
وتظهر محاضر محكمة الغدر عام 53 إباء وعزة وكفاءة وقوة منطق رجال العهد الملكي بينما تظهر محاضر محاكمات رجال عبدالناصر عام 71 هلعهم الشديد وجبنهم وأنانيتهم المطلقة عبر محاولة كل واحد منهم إلقاء اللائمة على الآخرين وتبرئة نفسه، لقد كانوا أسودا على الشعب الأعزل وأرانب في مواقف الرجولة والشرف، ويكفي انهم كانوا يملكون القرار في الجيش والداخلية والإعلام والاتحاد الاشتراكي إلا أن الرئيس السادات أطاح بهم جميعا بضربة واحدة وتغدى بهم قبل أن يتعشوا به ويقودوا مصر الى هزيمة عسكرية جديدة كعادتهم.
فقد شهد ضمن محاضر تلك المحاكمات وزير الحربية محمد فوزي ضد وزير الداخلية شعراوي جمعة، كما اعترف علي صبري نائب رئيس الجمهورية على عبدالمحسن أبوالنور أمين عام الاتحاد الاشتراكي وقال انه من دفعه للهجوم على الرئيس السادات، قائلا له «خش عليه جامد»، كما أرسل سامي شرف وضياء الدين داود رسائل استعطاف مذلة للرئيس السادات ولسيد مرعي ملقيين كامل الذنب على رفقائهما، متعهدين باعتزال العمل السياسي إن أطلق سراحهما.
آخر محطة:
وتظهر مذكرات طبيب عبدالناصر الخاص د.الصاوي حبيب ان الرئيس كان مرهوب الجانب من الدائرة المحيطة به إلا أنه دخل عليه أكثر من مرة ورأى هيكل يجلس أمامه واضعا ساقا على ساق وينفخ دخان السيجار نحوه، الأكيد ان عبدالناصر وقمعه وهزائمه كان صنيعة هيكل ولم يكن هيكل صنيعة عبدالناصر كما يعتقد كثيرون، وعندما حاول الأول ان يبعد الثاني عام 70 صعدت روحه سريعا إلى بارئها رغم ان تقاريره الطبية كانت مطمئنة كما يروي طبيبه الخاص.
مأساتي الجسر والأغطية
أحمد الصراف
تقع منطقة الصبية قبالة الجهة الشمالية الغربية من العاصمة. ويتطلب الوصول لتلك المنطقة حاليا قيادة السيارة لمسافة تزيد عن التسعين كيلومترا. وبناء الجسر سيقصر المساحة الى الربع تقريبا، او اقل من ذلك، ويحبذ بالتالي الاسراف في بناء الجسر لتنمية تلك المنطقة وجعل السكن فيها مريحا. ولكن هناك مشكلة تتعلق بنقطة انشاء الجسر. فآراء المستشارين حددت المسارات التالية له:
المسار B4 وينطلق من الطريق الدائري الاول الى مركز مدينة الصبية.
المسار B5 وينطلق من الدائري الثاني الى مركز المدينة.
المسار B1 وينطلق من طريق الغزالي السريع الى مركز المدينة.
وقد أوصى المستشار البيئي بالابتعاد عن المسار الاخير B1، الذي ينطلق من الغزالي السريع، ليس فقط لانه الاطول والاكثر كلفة، بل لانه الاكثر تأثيرا، بسبب طول مساره، في البيئة، والاكثر خطورة لقربه اكثر من المحميات والحاضنات الطبيعية لاجود انواع السمك في العالم.
يقال، ولسنا جهة تدعي المعرفة، بأن وزارة الاشغال، ووكيلها المساعد لشؤون الطرق بالذات، السيد حسين المنصور، يحبذ الخيار الاكثر كلفة والاطول، الذي لم توافق عليه حتى الادارة العامة للمرور! ويقال ايضا ان هذا الخيار تم اعتماده لانه الاكثر كلفة (!!) وبالتالي اكثر فائدة للمقاولين المرشحين لتنفيذ مشروع الجسر، وهو مشروع عملاق سيستغرق العمل فيه لأكثر من سنتين.
نتمنى، على ضوء اتهامنا هذا، ان تقوم وزارة الاشغال بتوضيح سبب تحبيذها للخيار الثالث المتمثل في الانطلاق من الغزالي، على الرغم من كلفته العالية وخطورته الواضحة، او غير الواضحة، على البيئة البحرية.
وبهذا الخصوص نتمنى على وزارة الاشغال افادتنا ايضا بالخطوات التي تزمع اتخاذها لمحاربة سرقة اغطية مجاري الامطار التي عادت الى الظهور، وبشكل اكثر كثافة عما كانت عليه من قبل.
لقد سبق لمسؤولي الوزارة ان صرحوا قبل اشهر عدة انهم على وشك اعتماد نوع خاص من الاغطية غير القابلة للسرقة بسهولة. وعلى الرغم من مرور اكثر من عام على ذلك التصريح.. فإننا لم نشاهد شيئا على ارض الواقع.
نتمنى تحرك الوزارة السريع والقيام بعمل شيء لوقف المسلسل البنغالي المقرف المتمثل بسرقة الاغطية، وذلك عن طريق اعتماد اغطية ذات مفصلات مثبتة مع البرواز الخارجي لتصبح اكثر صعوبة في السرقة. او صنع الاغطية من مواد غير ذات قيمة تجارية عالية! وبغير ذلك فإن المسلسل البنغالي سوف لن يتوقف قبل تكملة تعرية كل مجاري الدولة من اغطيتها!
«التخريب»… المسمار حين ينغرس في العين!
كان صيف العام 1994 صيفا خطيرا! بل كان من أشد القيظ تأثيرا في التحولات التي ستشهدها البلاد فيما بعد، مع الدعوة التي قادها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالأمير الجمري لتوقيع العريضة الشعبية التي كانت امتدادا للعريضة النخبوية في العام 1992، وما تلاها من حوادث شديدة وموجعة تسمى الآن بـ «حوادث منتصف التسعينيات».
لقد شكلت العريضة النخبوية منطلقا مهما للمطالبة بعودة الحياة البرلمانية، تفرعت منها مطالب أخرى مهمة كترسيخ العدالة الاجتماعية وتحسين الأحوال المعيشية وتوظيف العاطلين والسماح بعودة المبعدين ومكافحة الفساد المالي والإداري وتعزيز الممارسة الديمقراطية واطلاق الحريات العامة وأولها حرية التعبير والرأي… وهذه كلها مطالب مشروعة لم يغفلها المشروع الإصلاحي فيما بعد، فشهدت البلاد مع بداية العهد الإصلاحي لعاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تأسيسا لقاعدة التحول نحو الشراكة السياسية في صنع القرار، من خلال إعادة الحياة النيابية والبدء في خطوات الإصلاح، نجح بعضها وتعثر بعضها الآخر، لكن بقيت خيارات وقنوات التصحيح مفتوحة، وهي باقية حتى اليوم إن أحسنت مؤسسة الحكم والسلطة التشريعية في تحقيق التوافق فيما بينها.
لكن عودة إلى فترة حوادث منتصف التسعينيات، فإن صورة المواجهات العنيفة هي الصورة التي كانت ولاتزال ماثلة في الأذهان، وتغير الوضع بعد المشروع الإصلاحي، ودفعت بعض الإخفاقات إلى عودة صور متعددة من الاحتقان والشدة، وبعيدا عن تفاصيل كثيرة، تعود اليوم جزئية محدودة من حوادث منتصف التسعينيات في صورة أعمال عنف وتخريب وحرق، محدودة لكنها مؤثرة بشكل واضح في استقرار البلد.
ومهما يكن من أمر، فإن الوضع اليوم يختلف كثيرا عن حقبة «أمن الدولة» المقبورة!
آنذاك، لم تكن إدانة أعمال التخريب المنافية للقانون بقوة إدانة اليوم من مختلف الاتجاهات والأطياف… وكانت القوى السياسية تتحذر كثيرا من الإدانة! أما اليوم، فالإدانة معلنة وواضحة، لكن ثمة نقطة مهمة، أود إثارتها هنا بالنسبة إلى أعمال العنف والتخريب التي تشهدها بعض القرى اليوم، تنطوي تحت هذا السؤال: مَنْ الذي يقوم بأعمال التخريب والحرق والدفع في اتجاه تقويض الأمن والاستقرار الاجتماعي؟
من اللازم التنويه إلى أن استخدام كلمة «إدانة» وتخريب وحرق، تضع قائلها في أحسن الحالات في خانة الخيانة والموالاة للسلطة والوقوف في وجه الشعب ومطالب الشعب والتسبب في إيلام الشعب؟ لكن أعمال الحرق والتخريب اليوم، هي مسمار ينغرس في العين!… كيف؟
بودي أن يجيب أحد على هذا السؤال، لكن بعد النظر في سؤال آخر بتعمن، وهو: هل يستطيع أحد أن يحدد بالضبط، مَنْ هم أولئك الملثمون الذين يقومون بأعمال العنف والتخريب؟ وهل يعلم من يعتقد أنه «يتحرك في هذا الاتجاه العنيف والمرفوض ليواصل المطالب المشروعة»، أنه يقدم فرصة ذهبية لجماعات أخرى مجهولة ترى من مصلحتها تقويض المشروع الإصلاحي واستمرار حال الفوضى والاستفادة من جو العنف لتحقيق مكاسبها هي؟!
لم يكن لقاء وزير الداخلية مع أهالي المحافظة الشمالية هو الأول ولن يكون الأخير، لكنه الأبرز في إدانة العنف والتخريب، والتحذير من التداخل المخيف بين مجموعات العنف المعرفة وغير المعرفة!
إن الممارسين لأعمال العنف والمدافعين عن هذا الخط والداعين إليه، يقعون في خطأ استراتيجي رهيب، لأنهم يفتحون الباب على مصراعيه لتشاركهم بخفاء عناصر ومجموعات مجهولة لا صلة لها بالمطالب المشروعة، فيختلطون مع بعضهم بعضا بلا مقياس للفرز! فيحقق المجهولون جزءا من مآربهم، ويوجه الآخرون ضربة قاسية لدعاة الإصلاح والنشاط المطلبي السلمي، ولعل هذا ما بدا واضحا من خلال بيان الإدانة الذي أصدرته جمعية «الوفاق الوطني الإسلامية» وحذرت فيه من جهات «مشبوهة ومغرضة، وقد تكون من تبعات الخلايا السرية، تريد للمشروع الإصلاحي الفشل وجر الشارع للمواجهات العنيفة على حساب الحوار الوطني والحراك للقوى الوطنية الشريفة داخل وخارج البرلمان»، ولم تستبعد وجود احتمالات ضئيلة أن يكون وراء هذه الحوادث أشخاص باجتهادات مختلفة غير سوية.
السؤال المحير جدا لمن يواصلون أعمال العنف والتخريب تحت عنوان «المطالب»: مع مَنْ أنتم؟ وهنا تصبح الإجابة صعبة والفرز أصعب! لكن الأسهل والأوضح، هو أن استمرار هذه الأعمال المنافية للقانون والمدانة قطعا في القرى المستهدفة، يقدم على طبق من ذهب فرصة لكل مشبوه ومغرض لأن يبارك ويتمنى أن يستمر هذا الوضع المقلق والمدمر للوطن… فهل هناك مجال للتفكير بدقة، وقطع الطريق أمام أعداء الوطن؟
عندما تموت الرموز… نسمع صوتها من جديد
فقدان أحمد الربعي بعد صراع طويل مع المرض شكل خسارة لرموز الإصلاح في الكويت والعالم العربي. لقد كافح الربعي طوال الأعوام من أجل فكر يربط بين مستقبل أفضل وبناء دولة مدنية، وحقوق لكل مواطن ومواطنة، وحريات وانتخابات وديموقراطية متطورة. هكذا يوم التقيته قبل أكثر من عشرين عاماً كانت الكويت بلا مجلس أمة، وكانت الرقابة تدق عنق الصحافة، وكانت الحريات في البلاد بحدود الإعلام المحدود والخطاب السياسي الأحادي. ولكن المعادلة الكويتية تغيّرت على مدى عشرين عاماً من التراكمات، فهناك الآن حريات، ومجلس أمة، وإعلام مفتوح، وصحف بلا رقابة، ومدونات يصعب التحكم بسقفها، وعالم أكثر حرية، وجيل صاعد أكثر تساؤلاً وإصراراً على حرية التعبير رغم وجود معوقات. هكذا يودعنا الربعي، الذي ساهم بطريقته وأسلوبه المتجدد ببناء هذا الوضع الجديد في الكويت، في ظل ظروف حققت من خلالها الكويت جانباً من أحلامه، فالطريق أصبح اليوم أكثر وضوحاً، والسياسة أكثر تعدداً وانفتاحاً، وما لم يتحقق بالأمس أصبح ممكناً اليوم وأكثر إمكانية غداً. متابعة قراءة عندما تموت الرموز… نسمع صوتها من جديد