احمد الصراف

أنا وعادل والرعب

اختلفت والزميل عادل القصار الكريم في نسبه المئوية، على نسبة الشواذ جنسيا بين الاميركيين، فهو ذكر في مقال له ان نسبتهم 51% في بعض الولايات، وعاد وصحح النسبة وقال انها 15% في اميركا وليس في بعض الولايات الاميركية، والنصان موجودان لدينا وفي «القبس»!!
قلنا في ردنا عليه ان نسبة 15% لا يمكن ان تكون حقيقة في اي مجتمع، مهما كان تحرره، وانها حسب المصدرين الاميركيين المعتمدين اللذين قمنا بايرادهما في آخر مقال لنا، ومن واقع مصدر انترنت ثالث يختص بشؤون المثليين انفسهم، فان النسبة هي بحدود 1% في مصدرين و6% في المتوسط في المصدر الثالث، وهو الاقرب للصحة، وبالتالي لا يمكن ان تكون 15% في اميركا او في غيرها، وربما كانت في قوم لوط، ولكنها انتهت معهم!
رد الزميل علينا جاء مليئا بالتهكم والسخرية وجعلني اشعر بالرعب حقا!! فقد قال انه اصيب بخيبة امل لعدم تمكني من العثور على موقع الانترنت الذي سبق ان استقى منه نسبته!! وكأن هذا الموقع هو عنوان خباز او حلاق!
حيث استطرد قائلاً «كنت اعتقد انني سأستفيد من امكانات زميلنا (أي انا) لو تركت له حرية البحث قبل ان احدد له مصدر المعلومات.. اما وان الزميل قد اعياه البحث ولم يتمكن من العثور على مراده فاستطيع القول انه www.islamonline.net !!.
وهكذا نجد ان الزميل عادل اعتقد، صادقا، انني ساحر واعرف الغيب وان بامكاني معرفة موقع الانترنت الذي استقى منه معلوماته من اصل ستة مليارات موقع في فضاء الشبكة العنكبوتية!! وكان الامر سيهون لو كان الموقع «الاسلامي» الذي اخذ معلوماته منه محايدا ومعروفا بنزاهته، ولا ادري كيف سمح لنفسه الاستشهاد بموقع واحد مقابل ثلاثة مواقع اوردتها، وكيف قبل ان تكون طبيعة الموقع الدينية المتعصبة تسمح بالاستشهاد به اصلا عن نسب الشواذ في مجتمع تكن له العداء والكراهية؟!
نعود لعنوان المقال ونقول إنني شعرت بالرعب حقا عند قراءة رده علينا.
فالزميل يعتبر من «مفكري» الجماعات الدينية ومن المدافعين عنهم في الصحافة المحلية، وهو فوق هذا وذلك من شارحي ومفسري وجهات نظرهم.
ولو علمنا ان هذه الجماعات قد اصبحت هي المسيطرة على اكثر من 65% من اقتصاد الدولة، و90% من مراكز التربية والتعليم فيها، سواء حكومية او خاصة، ولو علمنا فوق كل ذلك انهم نجحوا في التغلغل في كل نشاط وادارة وهيئة، وانهم قاب قوسين او ادنى من الامساك بعصب الدولة، واذ كان هذا حال المعتدلين والاذكياء منهم، فكيف حال المتطرفين؟! كل هذا يجعلني اشعر بالرعب على مصيري ومستقبل عائلتي واحبابي، وقبل كل هذا وطني، من ان يقعوا جميعا تحت رحمة او قسوة، الجماعات الدينية التي يبدو واضحا مستوى افكار قادتها، وهذا ما بدا واضحا في لغة بيانهم الشهير المتعلق بمنع الاختلاط!
ملاحظة: عندما يعتقد البعض ان نسبة الشواذ جنسيا في اي مجتمع هي المقياس للحكم على مدى صلاحه، وعندما نسخر من ارتفاع النسبة في مجتمع ما، فهذا يعني بصورة تلقائية انها اقل بكثير لدينا! ولو افترضنا صحة ذلك بالرغم من شكنا في الامر، لكن العبرة بالنتائج!! فماذا اعطى ذلك المجتمع، المليء بالشواذ البشرية، وماذا اعطاه الاسوياء من امثالنا؟! نترك الجواب للقراء.

أحمد الصراف

سامي النصف

حوار مهم في أروقة الجامعة

كعادة كلية العلوم الاجتماعية بقيادة الدكتور الكفؤ يعقوب الكندري في الاهتمام بطرح القضايا التي تهم المجتمع، حضرنا بالأمس ندوة معلوماتية ثرية ادارها باقتدار د.بدر العيسى وشارك بها السفير عبدالله بشارة ود.خلدون النقيب، وقد دارت الندوة حول مقترح ادخال ايران والعراق لمجلس التعاون الخليجي، وكانت لي مداخلة تركزت حول ما طرحه د.النقيب الذي يعرف عنه اثراؤه المكتبة الخليجية والعربية بكثير من المطبوعات القيمة، كما انه شخصيا يمتاز بالنبل ودماثة الخلق في مجتمع تقلصت فيه، للأسف، مثل تلك الاخلاق الحميدة.

كان اعتراضنا على مقترح د.النقيب ادخال ايران والعراق واليمن لـ G.C.C كونه يتناقض مع النظام الاساسي للمجلس، كما ان مسمى المجلس الرسمي هو «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» ومن ثم لا يجوز ضم ايران اليه كونها غير عربية واليمن كونه ليس من الدول المطلة على الخليج وليس في ذلك امر مستغرب، حيث لا يجوز للكويت، على سبيل المثال، ان تنضم الى مجلس دول حوض البحر الأبيض المتوسط.

ان فتح الباب المغلق للدول الثلاث سالفة الذكر سيعني ضم الاردن كذلك لقرب نظامه الملكي من انظمتنا الخليجية، وسيتلو ذلك ضم مصر وسورية ولبنان الى المجلس لأولويتها على دول الضد (العراق، الاردن واليمن) التي تم ضمها، وستشكو السودان من كونها الجار الفقير كحال اليمن، وسيتم ضمها، ولن يستطيع المجلس بعد ذلك منع ادخال الرئيس الليبي مادام قد ادخل الرئيس الايراني ومن ثم ستنضم ليبيا ولن تبقى الا دول المغرب العربي الصديقة تاريخيا لدول الخليج ومن ثم سيتم ضمها وسينتهي الحال بفيل ابيض كبير لا يستطيع الحراك وستوضع لوحة الجامعة العربية الجزء «2» على بوابة المجلس.

إن إدخال ايران والعراق اللذين يعانيان هذه الأيام من عدم الاستقرار السياسي والأمني سيعني تحول حالة عدم الاستقرار منهما الى المجلس، كما ان مواجهة ايران للتحالف الدولي ستضع دولنا في موقف لا نحسد عليه، حيث يفرض النظام الاساسي للمجلس الوقوف معها ضد حلفائنا الدوليين، كما ان دخول ايران التي تحتل الجزر الاماراتية وتهدد دولنا بين حين وآخر هو كحال مقترح ضم الاتحاد السوفييتي السابق لمنظمة دول حلف شمال الأطلسي!

وقد لام د.النقيب دول الخليج على ما أسماه الاكتفاء بدور «المتفرج» بدلا من دور «اللاعب» وكان رأينا ان جميع نكبات الأمة خلال نصف القرن الماضي تمت من قبل الانظمة الثورية التي ارادت القيام بدور اللاعب بدلا من التفرج على مباريات الكبار بين الشرق والغرب فأدخلت الامة في صراعات وحروب ونكسات وهزائم كوارثية وما كان اسعدنا لو اننا اكتفينا خلال تلك المدة بدور المتفرج وتفرغنا لعملية التنمية والبناء والتعمير وتركنا اللعب والحروب لغيرنا.

كما لام الدكتور الفاضل دول الخليج كونها لم تدعم المقاومة العراقية إبان حكم صدام وكان تعليقنا اننا في الوقت الذي نرفض فيه تدخل ايران في شؤوننا الداخلية لا يمكن ان نقبل بتدخلنا في شؤون العراق إبان حكم صدام او غيره، وقد تباينا مع الدكتور في تقييمه لإنجاز مجلس التعاون وباختزاله موقف اميركا بمقولة غير صائبة لأحد الصحافيين الاميركيين كما تمنينا لو ان امتنا العربية قامت بالدور العاقل الذي تقوم به دول الخليج هذه الايام قبل نصف قرن وانضمت آنذاك لحلف بغداد مع ايران وتركيا وباكستان ولكنا قد تفادينا حروب 56 و67 والاستنزاف و73 و78 و82 و90 و91 و2001 و2003 وكل الحروب المقبلة!

سعيد محمد سعيد

بين نظرة وزير الداخلية… ونظرة المخربين!

 

مازلت أقول، إنه يصعب على فئة من البشر ألا تشتعل غضبا بمجرد سماع كلمة «المخربين»! فالمخرب بالنسبة إليها أنموذج واحد فقط لا غير، هو ذلك «المجاهد، المقاوم، المظلوم، الذي يطالب بحقوقه»، وهذه «اشتعالة» سيئة للغاية تعكس سطحية صاحبها، وتفضح عجلته التي هي من الشيطان قطعا!

وأعيد مرارا، أنه على رغم كوني واحدا من الذين لا يقبلون بالعنف من أية جهة كانت، سواء كانت من جانب المتظاهرين أم من جانب قوات مكافحة الشغب وغيرهم ممن أصبحنا نراهم ولا نعرف من يكونون، لكنني في الوقت ذاته، أريد أن أعيد أيضا أنه من غير اللائق والمقبول، أن يصبح كل صاحب مطلب هو «مخرب» مع الاعتبار للحركات الصبيانية هنا وهناك التي لا هم لها سوى إشعال الإطارات وحاويات القمامة من دون مناسبة في كثير من الأحيان… فقط من أجل تسجيل بطولة ورقية والعتب على أولياء أمورهم طبعا!

شئنا أن أبينا، فإن مثل هذه التصرفات يجب أن تتوقف وألا تعطى المبرر، لأن الكثير من الصبية الصغار أصبحوا يهملون دراستهم ويتصادمون مع أهاليهم فقط من أجل أن يشاركوا في عمل لا يفقهونه أصلا، وأقول إنها يجب أن تتوقف لأنها تضر بالحركات المطلبية العادلة والمشروعة، وخصوصا في الوقت الذي تتكالب فيه أطراف الطائفية ضد القرى تحديدا، وهنا، وددت الربط بين كلام مهم قاله وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، وبين أفعال «المخربين» – ولا نقصد هنا الأطفال والشباب – بل نقصد الكبار الذين يثيرون الدولة ضد «الوفاق» و «حق» وكل صوت يراد له أن يصل إلى «ولي الأمر»، فوزير الداخلية حذر من مظاهر الطائفية التي نشهدها اليوم ولم نعرفها من قبل، ونعيش أجواء من الشد والتوتر وتصدع الثقة بين أطياف المجتمع، ليثار السؤال: «ما نهاية هذا المنحنى الطائفي؟».

نعم، ونحن مع معالي الوزير في أن النهاية المحتومة لهذا الأمر لا تفضي إلى الصالح العام إذا تركنا الأمر إلى الظروف، لكون الطائفية تفاعلت وازدادت خطورتها بسبب الظروف المحيطة التي شهدتها المنطقة، لكن وددنا لو أن أطرافا مهمة في الدولة تستمع إلى كلام الوزير وطرحه المهم، فبدلا من التصريح دائما وأبدا بأن القرى وشباب القرى هم الشوكة في خاصرة البلد وهم السلاح المدسوس لتحطيم البلد، لابد أن ينظر أولئك الشخوص إلى أن الإثارات الطائفية البغيضة التي لم تتوقف يوما ما هي إلا جزء من «التخريب» المتعمد الذي يفوق قسوة وخطرا حرق إطار هنا أو حاوية هناك، ويدمر نفسية المئات من شباب القرى.

يحتاج كلام وزير الداخلية إلى أن تستفيد منه كل الأطراف، وخصوصا تلك الأطراف التي جعلت من كل حركة مطلبية في القرى، حتى وإن كانت قانونية ومرخصة، فرصة للتنفيس والقمع والمواجهة، ليظهر أمام أعيننا تخريب شديد لأنه لن يضر أهل القرى بدخان الإطارات والحاويات، بل ينخر في أساسات البلد ليضر الجميع.

ونحن مع الوزير أيضا في أن: «أخطر ما نواجهه اليوم هو تلك الرواسب الطائفية التي تسهل الأمر على من يريد أن يصطاد في الماء العكر، أن يجد ضالته في التخريب والتفريق بين أبناء الوطن الواحد».

والآن، هل من الصعب التفريق بين «المخربين» الذين قصدهم الوزير؟ أم سيقفل البعض عقله على «القرى وشباب القرى وأطفال القرى ومطالب القرى وحقوق القرى، وحسب»؟!…

الأحد المقبل سيكون لنا تفصيل أكثر.

احمد الصراف

الشاعرة والطبيبة

كتبت قبل أيام مقالا عن كيفية التعامل مع العاملين معنا في بيوتنا من مربين ومساعدين. حركت كلمات ذلك المقال قريحة الشاعرة والطبيبة سيلفا بورتويان شحيبر، (اختصاصية أمراض أطفال والكويتية من أصل أرمني)، فصاغت بعض أبيات الشعر باللغة الانكليزية التي سأحاول الاحتفاظ بها في الوقت الحاضر. وقامت بارسال النص التالي الذي سبق ان كتبته في اغسطس 2006، وسأحاول، قدر الامكان، ترجمته بتصرف، علما بانه سبق ان صدر للدكتورة سيلفا كتاب شعر بعنوان: Lance my heart at a glance (الصدق، الأمانة والإخلاص.. كلها لي):
«أنا واقعة في الحب، مولودة من الحب
لا حياة لي غير تلك الشجرة فوقي
أنا في حب مع الصدق
في صيفي وقمري الواقعي
أنا في حب مع الإخلاص
كالنجوم التي تضي الصفاء الروحي
أنا في حب مع الصدق
كضوء الشمس التي تشعل الطريق للعظمة
أنا في حب مع كل روح
تتكلم الحقيقة وتشعر بالإخلاص والأمانة بكل بساطة
جميعها تتنفس حبا
الصدق الأمانة والإخلاص
وجميعها حياتي
القمر والنجوم والشمس
المكان الذي به شجرتهم المقدسة
والتي ستبقى مضيئة للأبد
ذلك سيكون اليوم
اليوم الذي يتكلم فيه كل منا بعضنا لبعض
عن الحقيقة والصراحة وبكل إخلاص
ويتحدث لكل إنسان
فجميعهم فرد واحد
أنا مغرمة وواقعة في حب الثلاثة
وثلاثتهم يتنفسون من خلالي
وثلاثتهم تقول واحد
ولحسن الحظ جميعهم لي»

أحمد الصراف
[email protected]

د. شفيق ناظم الغبرا

العرب بعد القمة العربية: مزيد من الخلافات

يستمر العالم العربي بعد القمة العربية على حاله، وسط خط تصاعدي للخلافات. فعقلية التدخل وتبرير العنف بحق الدول الأصغر حجما لا يمكن ايقافها بمجرد لقاء غابت عنه الصراحة وسيطرت عليه المقاطعة. هذا يعني أيضا أن الهدوء والاستقرار والانتقال لوضع يحترم فيه كل عربي حقوق الآخر، في ظل سياسية عدم الاعتداء والاستقواء، لن يتحقق قريبا، كما أنه لن يتم إلا بعد اعلان واضح عن فشل سياسة الاستكبار من قبل الدول الأكبر ذات العقيدة العسكرية والموجهة ضد الدول العربية الصغرى ذات الطبيعة المدنية. كيف يمكن للأمة العربية والتي لا يعطي كبيرها صغيرها الأمن والاستقرار، ولا ينجح صغيرها في بناء مدنيته لصالح الجميع، أن تحقق السلام في ما بينها؟ متابعة قراءة العرب بعد القمة العربية: مزيد من الخلافات

سامي النصف

انتخابات واستفتاءات 2008

لنقلها بصراحة، بعض التغطيات الإعلامية لما يجري على الساحة الانتخابية هي احد الأسباب الرئيسية في تدمير العملية الديموقراطية في البلد، لا اعلم لماذا لا يشاد بقدرات وكفاءة هذا المرشح أو ذاك بدلا من ذكر انتمائه القبلي أو العائلي أو الطائفي، ان اردنا الحفاظ على الوحدة الوطنية ووقف التفرقة بين أفراد شعبنا الطيب، فعلينا التوقف عن الإشارة لتلك القضايا الضارة في تغطياتنا الانتخابية، واقترح لقاء يضم جميع رؤساء تحرير الصحف اليومية للاتفاق على خطوط عريضة لما يجوز أو لا يجوز نشره ضمن هذه الانتخابات وجميع الانتخابات المقبلة.

سعدنا بالتعليمات التي اصدرها نائب رئيس جهاز متابعة الاداء الحكومي الشيخ ثامر جابر الاحمد لوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة بوقف التعيين والنقل والندب وشغل الوظائف الاشرافية حتى انتهاء الانتخابات النيابية حرصا على نزاهتها، للمعلومة كثير ممن ساهمت الحكومة في نجاحهم في السابق أصبحوا وبالا عليها وعلى الكويت قاطبة لقيامهم بعمليات التأزيم المستمرة بهدف التكسب المادي الشخصي، وللمعلومة أيضا الشيخ ثامر الجابر شخصية كويتية رائعة، حيث يشتهر بنظافة اليد والحكمة والفكر الاستراتيجي، ونرجو أن نراه اسما لامعا في الحكومة المقبلة.

محاولة للفهم، في الدول الأخرى يحاسب رجال السلطة التشريعية رجال السلطة التنفيذية (الحكومة) إذا ما تقاعست عن تطبيق القوانين المرعية، لدينا يحاسب النواب وبشدة الحكومة كونها طبقت قوانين الفرعيات وإزالة التعديات.. الخ!، كذلك تمت محاسبة الحكومة لكونها لم تمنع عملية تأبين مغنية منذ البدء وتلام على ذلك، وقد استمعت الحكومة لتلك النصيحة الغالية فحاولت منع الفرعيات «قبل» حدوثها هذه المرة، وبدلا من شكرها يتم لومها ثانية كونها لم تنتظر حدوث الفرعيات ثم القبض على الموجودين!، خطأ الحكومة الأكبر هو سكوتها وعدم قدرتها على شرح سياساتها وما تقوم به من أعمال لإيمانها بسياسة «المساسر» أو «الوشوشة» بالمصري، التي لا يستفيد منها أحد.

يمكن لمناصري كلينتون أو أوباما التلاعب باستفتاءات الانترنت الاميركية إلا انهم لا يقومون بذلك كونهم يعلمون انهم يخدعون ويضرون أنفسهم قبل ان يخدعوا الآخرين.

ينشر موقع www.oma2008.com مشكورا استطلاعات لمرشحي انتخابات 2008 ونرجو من بعض المرشحين الفاشلين التوقف عن اغراق الموقع باستفتاءات لصالحهم ونرجو بالمقابل من كل قارئ عدم الاكتفاء بالمشاركة والتصويت، بل ارسال عنوان الموقع عبر SMS ورسائل الانترنت لدعوة الآخرين للمشاركة حتى نستفيد من تلك الاستفتاءات العامة.

أخيرا، أحد الأمور التي يتفق عليها «جميع» دعاة التحول الى الدوائر الخمس هو ان احدا لا يستطيع التكهن بنتائج الانتخابات المقبلة التي هي حسب اقوالهم «قفزة الى المجهول»، ما نعرفه ان الحكمة والعقل والمنطق تمنع حكماء وعقلاء الدول الاخرى من ربط مصائرها ومستقبل اجيالها بالقفز الى الخيارات المجهولة، لذا كانت دعوتي في السابق الى أن نقفز من معلوم الى معلوم عبر التشدد في تطبيق القانون ضمن الدوائر السابقة لا الى المجهول عبر تغيير الدوائر، المخاطرة الكبرى والمجهول الأكثر ظلاما وظلما هو التحول الى خيار الدائرة الواحدة، وكان الله في عون الكويت على الأخطاء الكبرى والجسيمة لأبنائها، خاصة من يسمون أنفسهم بالنخب السياسية والمفكرة.

سامي النصف

قرقيعان

خطاؤون لا يعملون صحا واحدا، ان كانت الحكومة قد اخطأت في التعامل مع قضية تأبين مغنية فعلى الوجه الآخر للعملة نقول ان رفع دعاوى قضائية على من كتب ضد مغنية نصرة لأسر شهداء الجابرية هو خطأ لا يقل فداحة فليس من مصلحة النواب السابقين والمرشحين الحاليين معاداة عشرات الكتاب والدور الصحافية في زمن الانتخابات، خاصة ان القضية قائمة ولم يصدر بها حكم قضائي في بلد يؤمن بمبدأ فصل السلطات.

ولا نعلم ما سيحدث الآن ما دام البعض يصر على ابقاء الملف مفتوحا وهل سيسمح بقيام عمليات تأبين أخرى لمغنية ما دامت الحكومة لا تملك أدلة كافية ضده؟ وهل سيسمح بعمليات تأبين «للشهيدين» قصي وعدي، وعلي حسن المجيد والزرقاوي وعزة الدوري ما دامت لم تتوافر قرائن وأدلة «محلية» ضدهم بعد ان الغت الحكومة الرشيدة شهادة الشهود الكويتيين في تلك القضايا، معتبرة شعبها غير راشد ولا يعتد بشهادته في المحاكم.

قلنا ان تغيير الدوائر من 25 إلى 5 لن يقضي على القبلية والطائفية والعائلية وشراء الأصوات وقال مخالفونا – وما اكثرهم – بعكس ذلك، كما ذكرنا في حينها ان دعاة الدوائر الخمس سيكونون الخاسر الأكبر من تطبيقها كافراد وتوجهات سياسية لصالح خصومهم ولا اعلم ما سيقوله هذه الأيام من خالفنا الرأي آنذاك ونحن نرقب دعاوى الفرعيات وشراء الاصوات قد تفشت وانتقلت مما لا يزيد عن 5 دوائر من 25 في السابق أي بنسبة 20% الى حدوثها ضمن 5 دوائر من الخمس الحالية أي بنسبة 100%، للمعلومة ان كانت الدوائر الخمس خطيئة فان التحول الى الدائرة الواحدة غير المعمول بها في الديموقراطيات الاخرى جريمة لا تغتفر وكفى تجارب بمستقبل البلد ومستقبل ابنائه!

لو قيل لـ «زيد» اقلع عن تدخين السجاير لاجل صحتك وصحة من حولك فلن ينفع ان يتعامل زيد مع تلك النصيحة المهمة بتغيير اسمه الى «عمرو» بدلا من ايقاف تلك الممارسة الضارة به وبالآخرين، قانون تحريم وتجريم الفرعيات يعني تجريم وتحريم أي مسميات اخرى لها «كالتشاوريات» و«اللجان» وغيرها من ممارسات تخل بمبدأ تكافؤ الفرص وتقفز على العدالة وتتجاوز القوانين المرعية وان قبلنا بها عبر تغيير مسماها فسيأتينا من سيغير مسمى شراء الاصوات الى دفع «الزكوات» وفعل «الحسنات».

حجة ساقطة القائلة بأن القبض تم على من لم يقم بجريمة الفرعيات، وانه لا تجوز محاكمة النوايا وانه لا عقوبة إلا بجرم مرتكب، فالحقيقة ان التشريعات تجرم «الشروع» في ارتكاب جريمة ما ولا يعقل ان تنتظر الداخلية حتى تقام الفرعيات ويشارك بها الآلاف ثم تطبق القانون الذي سيقضي على مستقبل الاف الشباب المشاركين ، كما ذكر صائبا الزميل محمد الوشيحي في ندوة جمعية الخريجين، وهو امر اشبه بان ننتظر حتى يقتل شخص الآخر قبل التدخل العدلي، الانتظار كانت ستلام عليه الداخلية كما تم لومها لانها لم تمنع عملية التأبين قبل حدوثها كما سيعني ظهور نتائج الفرعيات ومن ثم وقوع الضرر على المرشحين الآخرين من نفس القبيلة أو خارجها ممن أتى قانون تحريم الفرعيات لحمايتهم وترسيخ مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الجميع.

احمد الصراف

جواز السفر.. وذيل الثلعب

تقول النكتة ان احد الجمال المشاركة في سباق للهجن في دولة خليجية ضرب بذيله وجه احد كبار الوجهاء، فأمر هذا، وهو في قمة غضبه، بقص ذيل كل بعير وناقة في البلد. علمت الجمال بأمر القص والقطع فهرب من استطاع منها بذيله الى الصحراء الواسعة. واثناء جري مجموعة منها لاحظت وجود ثعلب صغير يتراكض بينها، فتوقف ركب الجمال لتسأل الثعلب عن سبب انضمامه اليها، وهو غير المعني بالامر، فأمر القص صدر بحق اذناب الجمال وليس الثعالب، فقال الثعلب لقد هربت خوفا، ففي اللحظة التي سيكتشف فيها رجال تنفيذ القانون انني ثعلب ولست بجمل يكون ذيلي قد اصبح في خبر كان! تذكرت الطرفة اعلاه وانا اقرأ التحذير الذي صدر عن وزارة الداخلية للمواطنين بضرورة توخي الحذر من فقد جوازات سفرهم في بلد عربي محدد، وذلك بعد قيام وزارة داخلية تلك الدولة بابلاغها نظيرتها الكويتية بأن فقد جواز السفر فيها لن يعامل بخفة.. فعلى صاحب الجواز المفقود القيام بالامور التالية وتوقع «امور اخرى»:
1 ــ تقديم طلب لوزارة الداخلية يفيد بفقد جواز السفر.
2 ــ تقوم الادارة المعنية بعدها باحالة صاحب الطلب شخصيا الى قسم الشرطة «لتنظيم» عمليا الضبط اللازم بالفقدان.
3 ــ سيتم بعدها، وهذا من واقع نص القرار، موافاة ادارة الهجرة والجوازات بنسخ من الضبوط المنظمة بفقدان الجواز خلال 96 ساعة لاذاعة البحث عن الجواز المفقود اصولا والطلب من المراكز الحدودية التأكد من صحة عائدية الجواز المفقود وبيان ما ان كان قد استخدم من قبل الغير.
4 ــ في حال ثبوت ذلك، يتم توقيف صاحب الجواز المفقود ومستعمله، ويحالان الى شعبة «الامن السياسي»، لتدقيق اوضاعهما واعادتهما الى الادارة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهما!
5 ــ بعد اتخاذ الاجراءات السابقة تزود ادارة الهجرة صاحب العلاقة بكتاب لتقديمه لسلطات بلاده بعد التأكد من عدم وجود سوء نية لديه.
لم يتطرق بيان الداخلية الى ما سينتهي عليه وضع ذلك المواطن بعدها، وعما اذا كان قد فقد صوابه، ولكن من المهم الاشارة هنا الى ان تلك الدولة العربية، على الرغم من تعسفها في التعامل مع حادثة الفقد، فإنها لا تزال احسن من غيرها، فربما تتبع جميع دولنا «الشقيقة» مثل هذه الاجراءات التعسفية ولكن ايا منها لم يحذرنا مسبقا بنتائج الفقد!

ملاحظة: اثناء سفري مع صديق كندي، من اصل لبناني، الى باريس ولندن سرقت منه حقيبة يده وفي داخلها جواز سفره، ابلغنا الشرطة بالامر فطلبوا منا الاتصال بسفارة كندا، وهناك حصل على جواز جديد بعد 24 ساعة واكملنا بعدها رحلتنا الى لندن!

أحمد الصراف

 

سامي النصف

المذنبون

تحول الدول والأمم من الأمن إلى الخوف ومن الديموقراطية إلى القمع ومن الحرية إلى كتم الأنفاس ومن الرفاه إلى الجوع والفقر والقتل والتهجير، كما حدث في الماضي في مصر وإيران والعراق وسورية وليبيا وأوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وافريقيا وغيرها، كانت بدايته المشتركة وشرارته الأولى هي كسر «هيبة الدولة» وتشجيع الجميع على التجرؤ عليها.

وقد لخصت صورة نشرتها إحدى الصحف قبل ايام حقيقة ما حدث أمام المباحث الجنائية وقد كانت الصورة القبيحة تمثل مواطنا شابا يمسك بيده اليسرى، وبصورة مهينة، ملابس احد القيادات الامنية رفيعة المستوى، ويمسك بيده اليمنى عقاله استعدادا للضرب، وكانت الصورة تظهر كذلك انه كان يهدد بالصوت العالي تلك القيادة الكويتية الخلوقة بدلا من العكس، كما يحدث في دول العالم الأخرى المتقدمة منها والمتخلفة.

إن كسر «هيبة الدولة» ممثلة بالنظام والحكومة لم يتم بين ليلة وضحاها كما لا ينسب الفعل فيه لمجهول، بل لجناة و«مذنبين» معروفين، لا يعلم البعض منهم للأسف الشديد تبعات ما يفعلونه، اما لكون الخلافات والمناكفات الشخصية قد أعمت بصائرهم وأبصارهم فأصبحوا من دعاة سياسة الأرض المحروقة ونهج «علي وعلى أعدائي يا رب»، وإما لكونهم لم يقرأوا ولم يتعظوا بتاريخ دول المنطقة.

إن كسر «هيبة الدولة» يتم عبر تجاوز الخطوط الحمراء في خلافات أبناء الأسرة الحاكمة وتخلي بعض قوى المعارضة التقليدية عن الحكمة في القول والفعل في تبايناتها مع الحكومة، والتي لا تستأهل منهم كل ما يقولونه ويفعلونه، اضافة الى ثقافة خاطئة متوارثة في مجلس الامة جعلت بعض النواب يتصرفون بطريقة غير مسؤولة على الاطلاق في سبيل دغدغة مشاعر الناخبين، وحقيقة وجود تنافس اعلامي جعل كل شيء مباحا في سبيل زيادة ارقام التوزيع حتى لو كان ذلك على حساب مصالح البلاد العليا وبقائها.

إن الكويت، للعلم، ليست محصنة ضد الفوضى والخراب وتغيير الأحوال من جنة الأمن والرفاه التي نعيشها الى نار الخلاف والدمار كالتي نشهدها على حدودنا الشمالية، وما لم نلحظ تغييرا جذريا وحقيقيا لدى الاطراف السابقة فلن نستبعد ان يقوم الشباب الصغار الذين هم دائما وابدا الدماء الفائرة والحطب الذي تحرق من خلاله الاوطان بإشعال النيران كي يتدفأ على نار ذلك الحريق المدمر من سيسعد به في البدء وسيحترق به في نهاية المطاف.

أخيرا، ان القوى الاقليمية ترقب وتلحظ وتتابع الأحداث ولا شك في ان افتراق ابناء اي دولة هو المنفذ الذي يسمح بتدخل الآخرين في شؤونها كما حدث مرارا وتكرارا، مستغلين غضب هذا الطرف على ذاك، لذا فالحذار الحذار من ان يصبح بلدنا ساحة «اخرى» لصراع القوى القائم في المنطقة، فقد اقتربت النار عبر الاحداث الاخيرة كثيرا من بحيرات النفط وما لم نستمع لصوت العقل والحكمة وننبذ اصوات التأزيم والفتنة فلن يسلم بلدنا، وقد أعذر من أنذر!

احمد الصراف

لماذا لم أرث. أحمد الربعي؟

تساءل البعض عن سبب عدم كتابتي لأي كلمة تأبينية في الصديق والزميل الفقيد احمد الربعي! وانهم كانوا يتوقعون ذلك بحكم العلاقة التي كانت تربطني به منذ ما قبل الغزو والاحتلال وحتى ساعة رحيله!
لا اعتقد ان الكثيرين قد لاحظوا هذا التأخير، بخلاف من اخبرني به وعددهم لم يتجاوز اصابع اليد الواحدة، ولكن من لاحظ ذلك كان محقا، فقد كانت لي، ولا تزال، اسبابي الخاصة، وستبقى كذلك.
لا شك ان الفقيد كان ظاهرة مميزة وكان صاحب ذهن وقاد وذاكرة عظيمة، ولو كان في مجتمع آخر يحترم العقل والمنطق لكان حاله ووضعه شيئا آخر.
اخبرني صديق حضر جنازته انه لم ير قط مثل تلك الجموع التي جاءت من مختلف المناطق والمشارب للتعزية في فقيد الكويت بحيث غصت بهم المقبرة، وانه لم يشاهد مثلها في غير جنازات حكام الكويت السابقين.
ولكن ما ان لمح طرف ابتسامة على وجهي حتى سألني عن السبب فقلت له: اذا كانت له كل تلك المكانة والشعبية والمحبة وهذه الجماهيرية، وهذا ما لا اشك فيه، فلم اذا «سقط» في الانتخابات، ولم يكن يتوقع له النجاح في اي انتخابات قادمة؟ هز صديقي رأسه ولم يجب على تساؤلي!
ألم أقل انه «كان» في بيئة لم تعرف كيف تستفيد من شخصيته ومواهبه؟!
احمد الربعي كان كبيرا وكان مميزا وكان شيئا آخر، وكان سيبقى كذلك واكثر، الى ان قرر ان يصبح سياسيا، ومن بعد ذلك وزيرا للتربية! كانت تلك سقطته الكبرى التي توّجها بسكوته المخيف والمريب على قانون منع الاختلاط في الجامعة، ذلك القانون الذي سنبقى ندفع ثمنه المر والحارق والمكلف جدا لأجيال قادمة.
نعم، اعترف بأنني لم اكن اود ان اكتب عن المرحوم، لولا ذلك الرثاء الذي كتبه احد الزملاء عن الفقيد الذي ساواه فيه «بنسلون مانديلا»!.
هنا وجدت ان التاريخ سينقل كل ما كتب في رثائه كحقائق مسلم بها وسيضعه في مكانه، ربما كان هو سيبتسم ساخرا لسماعها، فقد كان متواضعا عالي الخلق!
نعم، احمد الربعي كان من الممكن ان يكون معلما كبيرا واكاديميا مميزا ولكنه لم يواصل ذلك.
نعم، احمد الربعي كان من الممكن ان يكونو فيلسوفا كبيرا وشاعرا مميزا، ولكنه لم يكمل ذلك.
نعم، احمد الربعي كان من الممكن ان يكون شيئا كبيرا وعظيما، لكنه اختار ان يكون سياسيا يبحث عن النجاح الانتخابي في بيئة ليس للعقل فيها مكان مميز ولا للمنطق مكانته، وكان حريا به معرفة ذلك.
احمد الربعي، المجاز في الفلسفة الاسلامية من اعرق الجامعات الاميركية كان من الممكن ان يكون شيئا آخر، شيئا اكبر بكثير مما كان عليه لولا انشغاله بالسياسة.
لو كان قرار احمد الربعي في حينها بيدي لاقنعته بترك السياسة واوحالها، وهذا ما طالبته به مرة فرفض ذلك بلباقته المعهودة.
لو كان قراره بيدي لجعلت منه سفيرا متنقلا لدى كل دول العالم ممثلا للوطن الذي احبه وبادله الحب، ولعينته المتحدث الرسمي والشعبي في قضايا الوطن ولكان صوت الكويت العاقل والرزين في كل ميدان وحفل، فقد كان مؤهلا لكل هذه المهام بصوته الواضح وحضوره المميز وبديهته السريعة ونكتته الجاهزة، مع كل الخبرة والعلم والثقافة العريضة التي جمعها في حياته، ولكن السياسة، بكل مساوئها، لم ترحمه وهي، ولا شيء غيرها، التي اتعبته في نهاية المطاف وهي التي قضت، منذ سنوات، على براءته الثورية وصفائه الروحي.
لقد فقدنا جميعا احمد الربعي، ولكننا جميعا مسؤولون عن فقده، وبسنوات طويلة قبل رحيله! فنفاقنا الاجتماعي، او ما نحب ان نسميه بـ«مجاملاتنا»، كانت تعطيه الصوت والوعد بيد وكانت تأخذ كل ذلك، عند صناديق الاقتراع، باليد الاخرى!
احمد الربعي كان اكبر مكانة واكثر فهما وثقافة وعلما من الكثيرين الذين بلغوا ما لم يستطع بلوغه، وهذا ما قضى عليه في نهاية الامر، فهل نتعلم من هذا الدرس القاسي ونخفف من نفاقنا الاجتماعي الذي نفضل تغليفه بسلوفان المجاملات لكي لا نفتقد احمد ربعي آخر، هذا اذا كان هناك من يستطيع ملء الفراغ الذي تركه بيننا!

أحمد الصراف