سامي النصف

3 رجال وامرأة

التقاني دون معرفة وانا اتجول في اسواق الفحيحيل القديمة وبادرني بالقول «امانة ان تنقل على لساني ما اقوله بعد ان ضاعت الحكمة وسط ضوضاءة بعض المرشحين القائمة»، واول الامور التي ارجو نقلها شعورنا بالفخر في عهد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد لعودة هيبة القانون الذي نستظل جميعا بظله فنحن – حسب قوله – ضد التعدي على رجال الامن، كما اننا مع ازالة الدواوين التي تضايقنا في بيوتنا واحيائنا ولا نرضى بكشفها نساءنا في دخولهن وخروجهن، كما اننا ضد مخالفة القوانين في الفرعيات ومع اتاحة الفرصة لجميع ابناء قبائلنا وغيرهم للنزول دون تمييز أو حجر على ارائهم ورغباتهم (طبق الاصل).

قيل ان اهم اسباب التحول للدوائر الحالية هو تكبير الدائرة ومن ثم لن ينجح احد الا بعشرات الآلاف من الاصوات وهو ما سيمنع – حسب قولهم – ظاهرة شراء الاصوات والتخندقات المختلفة، جرت احدى الفرعيات الاخيرة في اكبر دائرة في الكويت (مائة ألف ناخب) ومع ذلك سيصل الى المجلس القادم من فاز بألف صوت (1% من الناخبين) بعد ان حرمت 55 ألف امرأة في تلك الدائرة من التصويت، هناك دائما فارق بين ما يُسوّق للناس والواقع المعيش، لذا فلا كبيرة لخيار الدائرة الواحدة الحالم..!

وهناك 200 ألف امرأة و160 ألف رجل ناخب في الكويت لذا على جميع النساء الاقتناع بعدم الاكتفاء بالحصول على حقوقهن السياسية، بل ضرورة ايصال مرشحات للبرلمان كي تحصل النساء المقموعات في مجتمعاتنا الذكورية على حقوقهن الاهم ونعني حقهن في العيش الكريم والترقي الوظيفي والاستقلال الاقتصادي والتعامل الانساني، وهو امر لن يتحقق ما لم تتقدم للترشيح النساء «الكفؤات، الأمينات، العاقلات» ويسود مبدأ اختيار «3 رجال وامرأة» عند الجنسين وخاصة الاناث، ومن ثم ضمان وصول 25% من النساء للبرلمان.

تسببت وفرة وكثرة الدواوين «الطراثيثية» التي نشأت بين ليلة وضحاها في جميع مناطق الكويت في انحدار مستوى المهني الكويتي مقارنة بزملائه المقيمين، او جيراننا العرب والخليجيين، لكثرة جلوسه دون عمل في منتديات الكلام والحش الكويتية المسماة بالديوانيات، لذا كان جميلا ان نقرأ في صحافة الامس اعلانا من تجمع المهني الكويتي (MEHANI.ORG) يطالب بتحكيم العقل والبعد عن الاثارة والتأزيم في الانتخابات القادمة، نرجو من المهني الكويتي بعد ان يدلي بصوته ان يهتم بتطوير ذاته والانصراف لأسرته وتربية ابنائه والابتعاد عن السياسة والدواوين كي لا ينحدر مستواه المهني، «من تاني»!

وتتساءل الحملة الاعلانية لوزارة الكهرباء والماء (الطاقة) وبكل جدية عن سبب استهلاك المواطن والمقيم (447 ليترا يوميا) ونقول ان هناك سببين، الاول هو الحاجة الى 447 ليتر ماء لإزالة 447 طن غبار ورمال نزلت على اجسادنا وبيوتنا منذ بداية العام، والسبب الآخر هو اخفاق الوزارة المعنية في وضع عدادات تحاسب المواطن والمقيم على استهلاكه الحقيقي لا التقديري للمياه كما هو الحال في جميع دول العالم الاخرى.

بديهية، في الدول القمعية منذ ستالين حتى صدام ورفاقه تأمر الدولة فتطاع ومن ثم لا حاجة لشرح العلل والاسباب، في الدول الديموقراطية – ونحن للعلم منها – يصاحب دائما تطبيق القوانين حملات اعلانية واعلامية وندوات ومحاضرات ولقاءات صحافية مع المسؤولين المعنيين تشرح وتوضح اسباب اصدار او تطبيق القوانين المختلفة بعيدا عن نهج سياسة «البس بس» الشهيرة كي يقتنع بها الناس ويطلبوا من ممثليهم في البرلمان دعمها فتقل الازمات و.. الاستجوابات القادمة!

آخر محطة:
حضرت ندوة الاعلاميات ضمن الملتقى الاعلامي الخامس وفوجئت بتسابقهن على سرد سيرة حياتهن «الطاووسية» الذاتية، ذلك النهج والاسلوب هو للعلم ارخص انواع المحاضرات التي تقدم في الندوات، وما كانش العشم خاصة ان منهن مسؤولات ومذيعات في اشهر المحطات والفضائيات العربية!

احمد الصراف

كرامتهم من كرامتنا

أحمد الصراف
يتمتع مواطنو عدد محدود من دول العالم بمستوى مرتفع من المعيشة مقارنة بغالبية دول العالم، وتمتاز اقتصاديات تلك الدول بقوتها وبانخفاض البطالة فيها، كما انها جميعا من الدول الغربية ذات الأنظمة الديموقراطية الحقيقية.
لأسباب معروفة، واهمها، حاجتنا لتلك الدول اكثر من حاجتهم لنا، قامت الحكومة، وفي خطوة ذكية، ولو انها جاءت متأخرة كثيرا، باعفاء مواطني تلك الدول من شرط الحصول المسبق على سمة الزيارة، او الفيزا، اللازمة لدخول البلاد.
اعتبرت هذه الخطوة في حينها تحية لرجال الاعمال وتسهيلا لأعمالهم مع الشركات الكبرى لتلك الدول الغربية، وتقديرا من الحكومة لحسن العلاقات مع دول العالم المتقدم.
لأسباب كثيرة لم تكن خدمة منح الفيزا في المطار بالمستوى المطلوب منذ يومها الأول. فتارة هناك نقص في عدد رجال الامن المناط بهم مهمة إصدار الفيز. وتارة اخرى تجد الكثيرين منهمكين غير مدربين ويتسببون في تأخير المعاملات. وتارة ثالثة يواجه الزائر مشكلة كبيرة في إيجاد أجهزة صرف العملة الأجنبية لتسهيل دفع رسوم الدخول التافهة والضرورية، وهكذا!
كان تذمر رجال الاعمال الزائرين او المستقبلين في البداية محدودا بسبب انشغال الجميع بخطوة الحكومة الجيدة، ولكن مع مرور الوقت، وعدم تطور الاداء، بل وتخلفه عن السابق في ايام كثيرة، اصبح الأمر مدعاة للقلق، وانقلب الامر لضده، حيث اصبحت الخدمة مصدرا للمعاناة والاهانة الواضحة، بعد ان بلغ التأخير قرابة الساعتين في الكثير من الحالات، الامر الذي دفع بالبعض لمحاولة الحصول على الفيزا من سفارات الكويت في بلادهم، ولكن بعضها لم يكن متعاونا كثيرا.
من الواضح ان الداخلية لديها عدد محدد من العسكريين للعمل في هذا المرفق المهم، وليس لدى هؤلاء اي تنسيق مع إدارة المطار المدني بما يتعلق بالرحلات القادمة، وخاصة القادمة من الدول الأوروبية واميركا واستراليا، والاستعداد المسبق لها، وبالتالي نجد ان عدد هؤلاء لا يتغير في ساعات الذروة عنه في الساعات الاخرى.
من المؤلم ان نرى الجهود الكبيرة التي تبذلها الإدارة الجديدة للمطار لرفع مستوى ادائها تضيع سدى بسبب سوء اداء او تصرف رجال الامن في هذا المرفق الحيوي.
نتمنى على وكيل الداخلية الجديد، الفريق أحمد الرجيب، الاهتمام بالمطار من ناحية رفع عدد ومستوى العاملين في قسم منح الفيزا، حيث أن غالبيتهم، من واقع مراقبتي لهم ومما أصبحت أسمعه من عدد متزايد من رجال الاعمال الغربيين، لا يصلحون لمثل ذلك العمل الحساس.
كما ان السماح لسيدات «منقبات» من دون هوية واضحة او اسم معروف في العمل على حاجز المغادرة، وخاصة في حاجز الدرجة الأولى، امر غير مقبول! هذا بخلاف وجود ثغرات عديدة في المراقبة الأمنية، فغالبية مراقبي اجهزة الاشعة الكاشفة للمعادن لا يكترثون بتفتيش الركاب المغادرين ان صدر من تلك الاجهزة ما ينبئ بوجود آلات معدنية معهم او بحقائبهم مثلا.
زيارة متنكرة واحدة لمسؤول كبير كافية لكشف الخلل، اما معالجته فهذا امر آخر!!

سامي النصف

سياسة «البس بس» القاتلة

رغم عدم وجود محاضر مدونة لمجلس 38 عدا ما كتبه سكرتير المجلس المرحوم خالد العدساني في كتابه «ربع عام من العمل النيابي» الا ان اعداء الكويت وعلى رأسهم صدام حسين حاولوا ان يدخلوا من تلك الثغرة ليثبتوا دعاواهم الكاذبة والزائفة بحق الكويت، ما يعني الأهمية القصوى لما يقال ويكتب في محاضر المجالس التشريعية هذه الايام كونها تمثل قرائن وأدلة مستقبلية لا ترد ولا تدحض ويمكن استخدامها في دعاوى قد لا تقل ضررا عن كارثة الاحتلال.

وأحد الأمور التي سمحت للأفكار السالبة بأن تطغى في السابق على الحياة السياسية المحلية وتزيد من غضب ومعارضة الناس للسياسات الحكومية ومن ثم اختيارهم للمرشحين «المتأزمين» هو اعتماد الحكومة على سياسة فريدة لا وجود لها في الديموقراطيات الأخرى أي سياسة «البس بس» ونعني همس الوزراء بعضهم لبعض تحت قبة البرلمان دون تجرؤ احد على الوقوف والرد على الاتهامات كي لا تتحول الى حقائق ثابتة امام من يقرأ الصحف ويشاهد الفضائيات.

وقد شهد دور انعقاد مجلس الامة اواخر اكتوبر الماضي ظاهرة غير مسبوقة ولم تشهدها حكومة سابقة قط وهي هجوم «جميع» النواب على الحكومة موجهين لها أشنع التهم بالفساد والضعف وسوء العمل ولم تقف الجهة المعنية بشؤون مجلس الأمة للرد على تلك التهم الخطيرة مما تسبب بضررين فادحين، الأول كسر هيبة الدولة امام الناس ومن ثم اقتناع المواطنين بصحة تلك التهم التي تكفي احداها لإقالة وزارة بأكملها وهو ما تسبب بالتجمعات اللاحقة والتعدي على رجال الأمن.

ثاني الاضرار وهو الأفدح والأكثر ديمومة، يكمن في إمكانية استشهاد اي معاد للنظام او للوطن مستقبلا بتلك المحاضر لإثبات تدهور الأحوال وتفشي الفساد وعدم رضا الناس عبر ممثليهم عن الاحوال العامة وكرت كهذا هو أقرب لـ «الچوكر» يمكن ان يستخدم بألف طريقة وطريقة.

وقد شاهدت قبل مدة على قناة «الجزيرة» لقاء ضم نوابا وكتابا كويتيين وجهوا خلاله هجوما عنيفا آخر للسلطة، وقد ذكر معدو البرنامج انهم وجهوا الدعوة للمسؤولين المعنيين بشؤون مجلس الامة ولم يحضر احد، وبذا استمع الملايين داخل الكويت وخارجها للتهم ولم يستمع احد للرد بسبب سياسة «البس بس» التي لم تمارس قط في اي ديموقراطية اخرى منذ عهد اليونان حتى حقبة الأميركان.

إن الإشكالية الحقيقية هي ان الاوضاع السياسية في البلدان المختلفة لا تبقى في حالة استاتيكية جامدة بل تتجه اما الى الصعود والتحسن متى ما قامت الحكومة المناط بها دستوريا ادارة شؤون البلاد وشرحت عبر نهج «الحكومة الناطقة» اهداف ومقاصد القوانين المختلفة وقارعت الحجة بالحجة وقرنت السؤال بالجواب، او تتجه سريعا للانحدار والتأزم متى التزمت بسياسة «البس بس» التي يقوم بها من يريد ان يأكل من خير الحكومة ولا يتحدث باسمها فيبقى المواطنون في حالة «حيص بيص».

آخر محطة:
كثير من وزراء الحكومة قلوبهم معها وألسنتهم عليها فهم اول من يسرب الأخبار التي تسيء اليها بهدف الحفاظ على صلتهم الشخصية الجيدة مع معارضيها، والحديث ذو شجون.

احمد الصراف

رسالة «سعيد» اللبناني

«سعيد»، صديق عزيز يقيم في الكويت منذ عقود ويعرف كل شيء عن اهلها وشوارعها ولهجاتها وطرقها ومشاريعها وحتى الكثير من اسرارها وخباياها، قام بارسال رسالة حزينة لي قبل ايام، جعلت محتوياتها قلبي ينقبض لما احتوته من تساؤلات تصعب الاجابة عنها، وربما يكون هذا سبب تعاسة هذه الامة وتخلفها.
يقول «سعيد» في مقدمة رسالته اننا في حاجة الى من يتكلم بعقل وبمنطق وبأمانة وقبل ذلك بشجاعة، فما يحصل الآن على الساحة في ما يتعلق بالرسوم الدانمركية يسيء الينا جميعا، والشر القادم سيصيبنا كلنا، مسلمين ومسيحيين، عربا واجانب، هذا بخلاف ما سيصيب اكثر من عشرة ملايين مسلم يعيشون في كل دول اوروبا الغربية التي نحاول بكل اصرار وغباء كسب عداوتها جميعا.
ويتساءل «سعيد»: هل سيكون هناك سلام في منطقتنا يوما ما؟ وهل سينعم ابناؤنا واحفادنا بالعيش الكريم يوما في بيئة تقطعها الآن الاحقاد وتنهشها الضغائن؟ ويسأل بحرقة اكثر لماذا لا يكون لدينا غاندي او مانديلا في كل دولنا؟ الا يعود ذلك لقلة المبدعين لدينا؟ ويقول ان من الواضح ان جميع اطراف الصراع في المنطقة تنشد السلام في نهاية الامر، لكنها على عجلة ايضا للقيام بعدة عمليات قتل وتدمير هنا وهناك قبل ان يحل السلام بيننا كل على طريقته، هذا اذا حل السلام اصلا!
يبدأ «سعيد» رسالته بالقول بأنه معني حتى النخاع بما يحدث في المنطقة على الرغم من عدم انتمائه، دينيا، لأي طرف فيه، كما ان وضعه المالي المريح وما يحمله من جنسيات متعددة تسمح له بترك المنطقة والعيش في اي مكان في العالم بكرامته، ولكنه من هذه المنطقة ومن هذه البيئة خرج واليها ينتمي واليها يشتاق عندما يطول غيابه عنها، ولهذا له حق في ان يقول ما يجيش بصدره من احلام، وما يدور بعقله من آراء ممن يشكل مصدر خطر عليه وعلى عائلته ورفاهيته، وما يحب ولما ينتمي.
ويقول انه يجب ان نهدئ اللعب قليلا ونسيطر على ثورات الغضب العشوائية فينا على امل ان نتمكن من تشخيص مصدر الخلل! فهل يكمن الخلل فينا ام في غيرنا؟ وما هو الاولى بالمعالجة، ما لدينا من خلل او ما لدى الآخر؟ ان الرسوم الدانمركية مسيئة، وهذا ما هدف اليه من رسمها، ولكن لنسأل انفسنا: هل جاءت تلك الرسوم من فراغ؟ لا شك ان من رسمها لا يعرف ما يكفي عن الرسول، ولم يقرأ عنه ولم يفهم رسالته، وبالتالي فما رسمه كان انعكاسا للواقع الذي يعتقد ان مسلمي هذا العصر يعيشونه، فهذا التعطش الغريب لإراقة الدماء وقتل الآخر المخالف، ولو كان من صلبنا، امر لا يمكن ان يمر من دون تعليق ورسم وكلمة من الآخرين! فالجو العام الذي نعيش فيه يظهرنا بأعين المراقب الغربي اننا جميعا نكفّ.ر كل شيء، ونخطّ.ئ كل شيء! فاليهود اشرار كفار يجب قتلهم، والمسيحيون يجب كذلك القضاء عليهم، وسبي نسائهم وحرق زرعهم وتشريد اولادهم، وفوق ذلك فإن وضع ومكانة اليهود والمسيحيين عند السنة مثلا اهون من وضع اخوتهم في الدين واللغة والوطن من الشيعة، والامر ذاته ينطبق على الشيعة اتجاه إخوتهم من السنة، فهذا «رافضي» يستحق اللعن والقتل، وذلك «ناصبي» يستحق البصق والشنق.
ويتساءل «سعيد» الا نخجل من كل شرورنا وافعالنا وكراهيتنا بعضنا لبعض واستعدادنا شبه الفطري لقتل ابناء بعضنا البعض تحقيقا لاحقاد لا أساس لها مرت عليها قرون ولا يعرف احد كيف بدأت والى ماذا ستنتهي؟
نعم، لنبي الاسلام علينا حق ، لكن ما نفع اسلامنا ان اصبحنا جميعا عراة جياعا مشردين نتيجة تقاتلنا بعضنا مع بعض، ومع العالم اجمع!
لماذا نصرف مئات ملايين الدولارات على محاربة المسيئين ولا نصرف عشر ذلك على تهدئة نفوسنا وتجميع قوانا وتوحيد صفوفنا؟ الا تستحق اوطاننا وتراثنا وكرامتنا واهالينا منا شيئا من ذلك؟ ألم يحن الاوان لأن نخجل من كل افعالنا الشريرة بحق بعضنا البعض قبل الغضب من رسوم الآخرين التافهة؟ كيف يمكن ان اصدق ان الدانمرك تريد الاساءة لمحمد ودينه، وهي التي آوت واحتضنت مئات الآلاف من ابناء الاسلام واتباع محمد، وامنتهم من جوع ومن خوف ووفرت لهم المسكن والعلاج مجانا، والعمل الشريف وضمان الشيخوخة مدى الحياة على حساب دافع الضرائب الدانمركي! كيف يمكن ان اصدق ان هذه البلاد التي آوت مئات آلاف العرب والمسلمين المضطهدين من قبل انظمتهم ومواطنيهم كارهة للنبي وللاسلام، ونحن الذين اخرجنا ملايين المسلمين مطاردين من بيوتهم واحضان امهاتهم وخدور زوجاتهم اكثر رحمة ومحبة للنبي منهم؟ كيف يمكن ان تكون الدانمرك كارهة لنبي الاسلام وهي التي بنت على حسابها مساجد لمسلمين انكر عليهم بنو وطنهم بناءها؟! وكيف يمكن ان يكون من منع اخاه المسلم من بناء مسجده ودار عبادته محبا للرسول غيورا على سمعته وصورته؟ ألم يحدث ذلك في الكثير من الدول الاسلامية، دع عنك ما يلقاه اصحاب الديانات الاخرى من تضييق ومعارضة، وقضايا مسجد البهرة وكنائس اقباط مصر والجزيرة ومساجد سنة ايران لاتزال ماثلة في الاذهان، يبدو اننا لن نتعلم حتى تبدأ الدانمرك وغيرها من دول اوروبا الغربية بشحن مواطنيها المسلمين في سفن لتعيدهم من حيث أتوا، وسيكون مصير غالبية هؤلاء السجون التي سبق ان فروا منها الى جنة اوروبا التي حرمهم الغيورون من مواطنيهم من البقاء فيها والتمتع بخيراتها.. يا لها من مفارقة مضحكة ومبكية في الوقت نفسه!
ستبقى تساؤلات «سعيد» من غير جواب لأجيال طويلة قادمة!

أحمد الصراف
[email protected]

سامي النصف

مطلوب انتخابات كويتية نظيفة

في العالم اجمع توضع لوحات «للبيع» على الاراضي المزمع بيعها، في الشقيقة الكبرى مصر تكتب لوحة «هذه الأرض ليست للبيع» على الاراضي الفضاء، وفي العالم تفتخر المطاعم بكثرة فروعها، في مصر أول ما يصادفك في المطاعم الكبيرة والمشهورة لوحة «ليست لدينا فروع أخرى»!

هذه الظاهرة الفريدة تم استيرادها لساحتنا الانتخابية، حيث لاحظنا امرا غريبا وهو بدلا من ان يدفع البعض الاموال الطائلة لإعلانات ترشيحهم وجدنا من يصرف الآلاف على اعلانات تبلغ الخلق بـ «عدم ترشيحه»، يعني لو لم يقم بذلك الامر ووفر أمواله فما الذي سيحدث؟! بالقطع سيعلم عشرات الملايين من داعميه، وممن حلفوا بالطلاق على انتخابه بذلك الأمر طبقا لعدم وجود اسمه الكريم على لائحة المرشحين!

بعض المرشحين بدأ يظهر سوء وخطأ توجهاتهم عبر المطالبة بالقفز على القوانين المرعية في الدولة بقصد الدغدغة الرخيصة لبعض السذج من الناخبين، وقد علمتنا التجارب المريرة الماضية أن مثل ذلك المرشح يهيئ الجو العام للقفز على القوانين لا لصالح ناخبيه المخدوعين، بل لتضخيم حساباته الشخصية وللاثراء غير المشروع.

المجرب لا يجرب، بعض من نزلوا للانتخابات من النواب والوزراء في المجالس والحكومات السابقة المتتالية لهم ملف مفتوح يستطيع حتى الطفل الصغير قراءته من تعد على المال الحرام والاثراء غير المشروع وعقد الصفقات وتسلم العمولات، وبيع مصالح الوطن لأجل المكاسب الذاتية أو الحزبية، ولا يهم على الاطلاق ان كان ذلك المرشح يدعي الموالاة أو المعارضة، فالاثنان في الهواء سواء في التجاوز والتعدي، حيث ان مقولة «من أين لك هذا؟» تكشف المستور وتفضح الخافي والسؤال لماذا يجرب المجرب ونعيد انتخاب من يستعبطنا كناخبين أو من يحاول بيع مصالح الوطن في سوق النخاسة الدولية؟!

لم نر حتى اليوم اعلانات كبار الاثرياء في الصحف، بالمقابل نلاحظ اعلانات يومية للصغار والسؤال هو هل ستستمر هذه الاعلانات بشكل يومي حتى نهاية الشهر الخامس؟! وما تكلفتها وكيفية ارجاع ما صرف عليها؟! والتساؤل المحق ما اذا ما كانت ستتوقف تلك الاعلانات بعد مدة قصيرة – كحال خيل البصرة – لنذكر المعنيين بها بأن ذاكرة الناخب الكويتي لن تؤهله لتذكر بعد شهرين من أنزل اسمه اليوم، الاحتمال الآخر هو ان تلك الاعلانات ليست لناخبي الدائرة، بل لناخبي الفرعيات، وستتوقف بانتهائها، لذا، فعلى بقية الناخبين ملاحظة من يخاطبهم ومن يخاطب غيرهم بإعلاناته.

آخر محطة:
نرجو أن نستمع في الندوات الانتخابية ونقرأ للكتاب في الصحف حملة متصلة ومستمرة تطالب بانتخاب من يطالب بتطبيق قوانين الدولة لا بمخالفتها، والتي من دونها تتحول الدولة الى فوضى عارمة وغابة يأكل كبيرها صغيرها، كما يجب ان نحرص على انتخاب «الاكفاء العقلاء الامناء» دون النظر لتوجهاتهم السياسية أو الاجتماعية، لا من يتوعدون بحملات تأزيم قادمة – من تاني – تشغل البلد، أو من يعدون ازواجهم واولادهم بالمزيد من الاثراء غير المشروع، والتلميح يغني عن التصريح!

احمد الصراف

سويتنس إن ذي بللي

أحمد الصراف
«.. بالرغم من كل التعذيب الذي مورس بحقنا، فان الرغبة لاتزال كامنة بداخلنا في أن نكون مؤدبين مع الغرباء.
قد تكون اعيننا محاطة بدوائر سوداء، لكن لا يزال بمقدورنا تمشيط شعرنا، وقد تكون امشاط اقدامنا مشوهة بسبب قيام طفل مقاتل، لا يتعدى التاسعة من العمر، باطلاق النار عليها، لكننا لانزال نؤمن ببراءة الاطفال.
قد نكون تعرضنا للاغتصاب بشكل متكرر، في معسكر للاجئين في كينيا الا اننا لم نفقد شوقنا وودنا لمن نحب.
قد نكون فقدنا كل ما نملك، لكننا لا نزال نصر على ان نكون كرماء مع الآخرين وان نشاركهم في القليل الذي بقي معنا.. إننا لا نزال نحلم..».

هذا مقطع من الرواية الرائعة Sweetness in the Billy للكاتبة الكندية الشابة والمبدعة كاميلا جيب Camilla Gibb.
تدور احداث القصة بين المغرب واثيوبيا ولندن وتغطي السنوات من منتصف سبعينات القرن الماضي، وحتى بداية تسعيناته، وهي قصة فتاة ترافق والديها الانكليزيين من الهيبيز في زيارة إلى المغرب، وهناك يتركانها لبضعة ايام في عهدة صديق مغربي وآخر بريطاني مسلم ويسافران الى مدينة اخرى، لاسباب غير واضحة تماما، ولا يعود الوالدان لابنتهما بعدها، الامر الذي دفع المغربي والانكليزي المسلم لتبني الطفلة الصغيرة وتنشئتها كمسلمة.
لاسباب عدة يقرر البريطاني محمد بروس محمد ارسال الفتاة واخيها بالتبني «حسين»، الى امبراطور الحبشة هيلا سيلاسي للعناية بهما فيأمر هذا بارسالهما إلى مدينة هرار، ذات الغالبية المسلمة، لتلقي المعرفة باصول دينهما، وهناك تتعرف الفتاة على الطبيب الاثيوبي «عزيز» وتقع في حبه.
قصة ممتعة ذات احداث صاخبة تنقل القارئ من فصل في المغرب الى اخر في هرار ثم الى لندن، ثم تعود بك لتاريخ سابق في هرار وبعدها الى لندن مرة ثانية وثالثة. حيث تبين احداث الرواية قيام «ليلى»، بطلة القصة، التي استعادت جنسيتها البريطانية، بتأسيس مركز استعلام يهتم بلم شمل العائلات الاثيوبية التي هربت من اثيوبيا وتفرقت في الدول الاوروبية بالذات، إما بسبب الحرب الاهلية هناك او المجاعة او هربا من المذابح التي اقترفتها حكومة الدكتاتور منغستو هيلا ميريام زعيم الانقلابيين على هيلاسيلاسي الذي كان اقرب للشيوعيين منه لأي نظام آخر.
قصة مشوقة وجديرة بالقراءة يتخللها الكثير من الاحداث التاريخية لحقبة سوداء من تاريخ القارة السوداء، وبالذات «اثيوبيا» التي ضربتها في تلك المرحلة مجاعة لم يشهد التاريخ الحديث مثيلاً لها !
الرواية من منشورات دار Anchor Canada.

د. شفيق ناظم الغبرا

التوقعات للمجلس والحكومة القادمين

تعيش الكويت اليوم الدقائق الأخيرة من فصل طويل في أزمة طويلة صار لها أعوام. أزمة الحكومة والمجلس، وأزمة القدرات الحكومية في مواجهة أعباء البيروقراطية والتنمية وتنويع المصادر، وأزمة العمل والانتاج، وأزمة صنع القرار وتطبيقه، وأزمه الوزراء في التعامل مع المجلس ومع أهداف وزاراتهم، وأزمة التعليم والصحة والعلاج والسياحة والجامعات والاختلاط. متابعة قراءة التوقعات للمجلس والحكومة القادمين

سامي النصف

الكويت بين K3 و G8

انتهت قبل أيام قليلة انتخابات غرفة التجارة والصناعة والتهنئة القلبية للعم علي الغانم وقائمته بالفوز الكبير وكنا نتمنى بحق ألا تدخل الاحتجاجات غير المبررة والبودي غاردات إلى دهاليز المجتمع الاقتصادي التقليدي الذي هو أحد معاقل الحكمة والرزانة والصوت الهادئ في البلد.

الوقوف مع المظلوم أمر واجب ولا يهم إن كان من يتعرض للظلم حاكما أم محكوما، غنيا أم فقيرا، كبيرا أم صغيرا، في الوقت الذي يفرش فيه السجاد الأحمر لرجال الاقتصاد والأعمال (التجار) ويشجعون على استثمار أموالهم وتطبيق أفكارهم البناءة فيها ويسألون عن المعوقات التي يواجهونها لإزالتها، نجد نظرة حاسدة معاكسة في بلدنا مستمدة من أفلام الثوريات العربية القديمة التي رسخت في الأذهان صورة نمطية كاذبة تصور رجال الأعمال (ولسنا للعلم منهم) بالاستغلال والظلم والخداع حتى هجروا تلك البلدان التي حاربتهم فخربت بعدهم واصبحت تنعق على أطلالها البوم.

في الكويت لا تخلو صحيفة أو موقع إنترنتي وبشكل يومي من شتم وتحقير والإساءة غير المبررة لرجال الأعمال الكويتيين ومن ذلك ان قاموا باستثمار أموالهم وطاقاتهم في بلدهم اتهموا بأنهم يشترون البلد ويضيقون على الآخرين (!)، وإن ذهبوا بتلك الأموال والأفكار للبلدان الأخرى انتقدوا كذلك وقيل لهم لماذا تعمرون بلدان الآخرين وتنسون بلدكم؟!

وأسوأ من ذلك من «يتهم» التجار بحيازة الوكالات التجارية التي حصلوا عليها من الشركات العالمية وكأن على الدولة ان تصادر تلك الوكالات التي يبلغ عمر البعض منها 70 – 80 عاما وتوزيعها على الناس، أو أن تصبح الدولة هي الوكيل الوحيد لكل البضائع أي التحول إلى نهج دولة الكويت «الشيوعية» كي تكتمل مجموعة “k3” أي الكويت وكوريا الشمالية وكوبا للتنافس مع مجموعة “G8” المعروفة.

والحقيــقة التي لا مجاملة فيها والتي نذكرها كمراقبين لا كلاعبين هي ان للتجار الكويتيين دورا وطنـــيا ومخلصا فعالا قل مثيله في الدول الأخرى كما وفر وعمر لنـــا التجار مشــكورين الأسواق والأماكن الترفيهية حتى لم نعد نبهر بما نراه في أرقى وأغنى الدول بل أصبح الآخرون هم من يبهر عند زيارتهم لبلدنا بما يرونه، كما لم نعد بحاجة لقضاء أوقاتنا بالتسوق في الخارج بعد ان وفر لنا تجارنا الصغار والكبار جميع البضائع من مختلف البلدان ويكفي رجل الأعمال في هذا السياق انه كفى الدولة مؤونة إعاشته وإعاشة أبنائه.

آخر محطة:
أعجبني لقاء د.عادل اليوسفي مع جريدة «الرؤية» ومن ضمنه قوله انه رغم فرحة الفوز إلا أن هناك غصة لعدم فوز إخواننا الآخرين فالجميع أصدقاء وإخوة وأهل، قائمة «الغرفة» استخدمت البودي غارد والعضلات وقائمة «الأسرة» الفائزة ومن ضمنها الصديق بوعزيز استخدمت العقول والأخلاق، وكبير يا دكتور!

احمد الصراف

صدام الـ VIC

أحمد الصراف
بثت قناة «السي.إن.إن» فيلما وثائقيا عن زيارة قامت بها مراسلة المحطة لزنزانة صدام الانفرادية، وطريقة معيشته فيها وأحداث اللحظات الأخيرة التي سبقت إعدامه، وسبب تسميته بـ «فيك».
عاش صدام أيامه الأخيرة في سجن شيده بنفسه ليقيم فيه معارضوه. وكان حراسه يعتقدون أنه لم يكن يعرف مكان وجوده ولكنهم فوجئوا بأنه كان يعرف ذلك.
وبخلاف الطريقة المتوحشة التي كان يعامل بها معارضيه فقد وفرت له القوات الأميركية زنزانة نظيفة ومريحة نسبيا. احتوت زنزانته على حمام ومغسلة وفراش مرتفع وأجهزة رياضة وحوش صغير وأوان كبيرة لزرع النباتات التي كان يهواها وأدوات كتابة المذكرات وأجهزة طبية لقياس الضغط ودقات القلب والحرارة. كما وفرت كراسي وطاولات للكتابة والجلوس في الحديقة وتدخين سجائره المفضلة.
وفي اليوم الذي علم انه سيعدم فيه قام بالاستحمام بصورة طبيعية وارتدى ملابسه بما في ذلك معطفه الأسود، وودع الحراس، بعد أن سلمهم أوراق مذكراته ومتعلقاته الخاصة، طالبا منهم تسليمها لمحاميه. وطلب ان تبلغ ابنته (وربما يقصد رغد) أنه ذاهب للقاء ربه بضمير مرتاح (!!)
يقول الميجر جنرال ستون الذي رافق المراسلة ان الحراس كانوا في حيرة من الطريقة التي كان عليهم مخاطبة صدام بها، فهل ينادونه بالسيد الرئيس، أم بالرقم الذي يحمله أم باسمه المجرد؟ وعندما لاحظ صدام اتفاقهم على تسميته بـ«فيك» سألهم عن معنى التسمية، فقيل له ان الاسم مكون من الحروف الاستهلالية لـ Very Important Criminal، وتعني «مجرم فائق الأهمية»، فوافق صدام على التسمية!!
ويقول الميجر جنرال ستون أن صدام كان يكتب مذكراته ويصبغ الشعر. وكان حقا خائفا من أن لا ينقل التاريخ ما يعتبره هو حقيقة. وجاءت قصائده ونصوصه التي اطلعت عليها CNN ملأى بالألم والكراهية، ووصفت السماء في الليل و«غياب النجوم والأقمار»، زيادة على تأكيده على أنه رجل أمة، وانه كان يؤمن بما يكتب (!!).
وفي إحدى كتاباته، طالب صدام شعبه بنبذ الكراهية.. والبدء بحياة نظيفة جديدة بقلوب صافية(!!).
وأظهرت الصورة الرسمية الأخيرة التي التقطت لصدام قبل إعدامه أنه كان غاضبا تجاه أمر ما، فقد بدا في تلك الصورة بمعطفه الشهير، وعلى رأسه قبعة عراقية اشتهر أهالي بغداد بارتدائها، أن سبب حنقه يعود الى رغبة السجانين العراقيين على كتابة اسمه على لوحة خلفه عندما كانوا يلتقطون الصورة، لكنهم أخطأوا في كتابته، مما دعا صدام للالتفات نحوهم قائلا «أنا صدام حسين».
نشرت «إيلاف» الالكترونية نص المقابلة، وأوردت أقل من 60 تعليقا عليها، وكانت نسبة كبيرة منها ضد الرئيس العراقي السابق، وبين عدد الردود ونصوص بعضها مدى تدني شعبية الرئيس العراقي السابق. كما بينت مدى الجهل والتخلف والحقد الذي لا يزال يعيش في صدور البعض حتى اليوم، وأنها لا تزال بانتظار ظهور «صدام حسين» آخر!! فنحن أمة لا يمكنها العيش من غير قائد دكتاتوري مستبد ورمز يقود الأمة حتى ولو كان أحمق وجاهلا، وفوق كل ذلك نتوقع منه أن يكون عادلا وإماما!
للإطلاع على نص المقابلة وتعليقات القراء عليها يمكن الرجوع الى الموقع التالي: http://www.elaph.com/Elaphweb/Video/2008/3/316259.htm

 

سعيد محمد سعيد

قائمة المخربين في البلد

 

استكمالا لحديث يوم الخميس الذي قدمناه تحت عنوان: «نظرة وزير الداخلية ونظرة المخربين» وتطرقنا فيه إلى أهمية الاعتبار لجوانب ذات حساسية عالية طرحها وزير الداخلية، ومنها الظواهر الطائفية الجديدة والعلامات المقلقة في المجتمع البحريني من التأثر بما يدور حولنا إقليميا، شاء البعض من القراء أن يصنف القول، ويحدد الاتجاه، فأصبح لدينا من خلال الردود التي وردت ثلاثة اتجاهات:

-الاتجاه الأول: أن الأطفال والناشئة وبعض الشباب الذين يثيرون المخاوف والاضطراب الأمني ويتجهون مباشرة نحو مسار التخريب، هم مجموعة من الصغار المغرر بهم، من أهملهم أولياء أمورهم ولم يحظوا برعاية من المجتمع، بل ولم يحظوا بالتوجيه من قبل علماء الدين والناشطين، فصاروا يشعلون النار في الإطارات والحاويات، ويدمرون المرافق الحيوية كالإشارات الضوئية وما إلى ذلك، فقط من أجل التباهي بين الأنداد في الديرة أو في المدرسة، فهؤلاء في نظر أصحاب هذا الاتجاه ليسوا ذوي علاقة بالمطالب المشروعة ولا بسلمية التحرك، إنما هي حال من الهمجية المقيتة التي يجب أن تتوقف، وعلى النشطاء والعلماء تقع المسئولية أولا.

– الاتجاه الثاني: يبدو خلاف سابقه تماما… فأصحاب هذا الاتجاه من القراء يرون أن مشاركة الأطفال تنبع من المعاناة العامة في البلد! فهم يعيشون في ظروف معيشية قاسية، فلا رواتب لمعيلهم تكفيهم، ولا قرى تحظى بالاهتمام والرعاية من الدولة فتتطور وتتوافر فيها المرافق، بل ولا حتى البشر يحظون بحقهم في الحياة والعمل، وأن هذه الفئة ليست سوى رسالة إلى الحكومة لها عدة مسارات هي الأخرى، منها عدم القبول باعتقال ذويهم، وعدم القبول بوضع معيشي مسلوب الحقوق، وهم في كل الحالات إنما يمثلون ضمير الأمة (مع اختلافي مع أصحاب هذا الرأي في كلمة أن الأطفال يمثلون ضمير الأمة)، إلا أنني قلت بشكل واضح في لقاء إذاعي يوم الخميس الماضي إن من حق الأطفال أن يسايروا حركة المجتمع السياسية من باب التمرس على التعبير بالطرق السلمية لا أكثر ولا أقل، و «التحريق» في كل شاردة وواردة لا يدخل تحت هذا الإطار قطعا.

– الاتجاه الثالث: هو الاتجاه الذي يرمي باللائمة على كل الأطراف… الحكومة والمعارضة… النشطاء السياسيين والعلماء… أولياء الأمور والتربويين وكل من له علاقة بالتدهور الحاصل في البلد، وعلى رأس المسئولين: الحكومة أولا والمجلس النيابي ثانيا… فأصحاب هذا الاتجاه يرون أن الأداء الحكومي وكذلك أداء النواب، لم يحققا للمواطنين جملة من التطلعات البسيطة المرتبطة بالحياة اليومية، ولا أدل على ذلك من صرف بدل التعطل وبدل الغلاء.

تلك الاتجاهات الثلاثة، ورد بعضها في تعقيبات القراء إلكترونيا، وبعضها الآخر من خلال الحديث المباشر، وأرجو ألا ينبري أحد من الإخوة ليقول إن تقديم الآراء في هذا الأسلوب يمثل أسلوب «ماسنجر» كما يعتقد البعض بنظرته القاصرة، أما بالنسبة إلي شخصيا فكل آراء الناس يجب أن تحظى بالاحترام، سواء اختلفنا أو اتفقنا معها، ويبقى الرأي رأيا، أيا كان مكان إعلانه.

لكن لي إضافة بسيطة لتحديث قائمة المخربين في البحرين:

@ المسئول الحكومي الذي يذيق المواطنين سوء العذاب، وبدلا من التيسير عليهم يعسر ويعسر حتى يضج الناس من سلوكه، هذا مخرب من دون شك.

@ النائب الذي ينام ويصحو على التأجيج الطائفي والتشكيك في ولاء الناس لوطنهم ويصفق ويرقص في المحن والإحن، هو أيضا مخرب.

@ صاحب النفوذ الذي لايزال يعيش في حقبة “أمن الدولة” السوداء وينكل بالناس غير مكترث بقانون البلد… هو مخرب.

@ كبار الرؤوس التي تمارس الفساد المالي والإداري، وتعبث بالمال العام كما حدث في بعض قضايا الاختلاس، هو مخرب أيضا.

@ المدرس والطبيب والمهندس والعامل وكل إنسان يهمل عمله ليتضرر خلق الله من فعله هو مخرب أيضا.

@ المشايخ والخطباء والعلماء الذين يستحضرون قضايا تفتيتية وطائفية هم أيضا مخربون.

المخربون كثر والقائمة تطول، والكل يعرف بقية القائمة على ما أعتقد، لكن إذا كانت الدولة ستنظر بعين واحدة إلى فئة واحدة من المخربين وتترك بقية القائمة، فالمصائب القادمة – حمى الله بلادنا منها – ستكون أكثر إيلاما.