السياسة متحركة في الكويت كما لم تتحرك من قبل. فمع كل يوم تطور جديد وآراء مبتكرة وتصورات أجدد وصراعات متقدة. هكذا تستمر الحملة الانتخابية معبرة عن مأزق البلاد ومشكلاتها المتعددة والقضايا التي تحيط بها. حركية السياسة في الكويت وما لها وما عليها سوف تبقى في حال عدم اتزان إلى يوم الانتخابات، إذ سيستمر الغموض حتى يوم إعلان الفائزين بعضوية المجلس والتعرف على هوية كل منهم واتجاهه السياسي والاجتماعي. ولكن هذا لن ينهي الحركة وذلك لأن إعلان النتائج سيخلق وضعاً جديداً، وان إعلان أسماء أعضاء الحكومة الجديدة سيمثل هو الآخر بداية تحدد اتجاه الرياح ومدى ملاءمتها أو تناقضها مع ما قيل في الحملة الانتخابية. قد نجد بالتالي حكومة أكثر تصادماً مع المجلس، وقد نجد العكس، قد نجد حكومة إصلاح وقد نجد حكومة انتظار. سيبقى كل شيء خلال هذه اللحظات في حال انتظار حتى يتبين شكل المرحلة وشكل البلاد وشكل الصراعات الجديدة، ومعها الأزمات الجديدة. متابعة قراءة أزمة السياسة في الكويت… في انتظار حلول!
مباراة اعتزال في 17/5/2008
تجرى هذا العام انتخابات في الكويت والولايات المتحدة، رغم ان المرشح باراك اوباما من اب مسلم اسود الا ان شعبيته الطاغية التي ستوصله على الارجح للبيت الابيض قائمة على حب الشعب الأميركي الفائق «للتغيير» الذي رفع شعاره ذلك المرشح، وفي هذا السياق سيكون جميلا لو اختار المرشح ماكين الآنسة كوندوليزا رايس واوباما السيدة هيلاري كلينتون كنائبتين لهما «هناك شبه استحالة» كي تصبح انتخاباتهم هذه المرة بالابيض والاسود والذكر والانثى بعد ان كانت باللون الذكوري الابيض فقط وللمعلومة اعتبر الرئيس بيل كلينتون اول رئيس اسود للولايات المتحدة بما يمثله من رؤى وافكار يسارية وليبرالية قريبة من السود كما سيصبح اوباما اول رئيس اسود يمثل الفكر الشبابي الابيض الاميركي.
حب التغيير ورفض الفكر القديم سالف الذكر هو السبب الاول لتقدم ورقي الامم وهو ما يدعونا للطلب من ناخبينا كافة تبني نفس الرؤى المتقدمة وان يقوموا بتجديد شباب الامة عن طريق البحث عن دماء جديدة ساخنة ذات افكار متطورة من النساء او الرجال لتمثيلنا في المجلس النيابي المقبل بعد ان جربنا في الانتخابات الماضية الحفاظ على القديم فانتهينا بالاداء الكوارثي الذي شهدناه في العامين الماضيين، ويقال إن خدعتني في المرة الاولى فأنت المسؤول اما إن نجحت في خداعي للمرة الثانية فأنا المسؤول وارجو ألا نلدغ من نفس الجحر مرتين.
جرت العادة في تقاليدنا الانتخابية البالية ان تستباح مكارم الاخلاق وتنتهي الفروسية وتبدأ عمليات الغدر والكذب والحش والطعن من الخلف والانتهاء بحكاية الصوت الاعور المتكررة، لذا اعجبنا حتى الثمالة ثناء المرشح الخلوق صالح الملا على المرشح المنافس له في الدائرة عادل الصرعاوي وقوله انه سيصوت له في الانتخابات المقبلة رغم التباين الفكري والسياسي المعروف بين توجهاتهما، وكبيرة منك يا اخ صالح.
ومن الصالح صالح الملا الى الصالح صالح الفضالة صاحب اخلاق الفرسان في المجلس السابق والذي اثبت ان النيابة تكليف لا تشريف لذا ترك الكرسي الاخضر شاهدا على صنائعه البيضاء بحق وطنه، التساؤل الواجب والمحق لماذا لا يقتدي بعض الآخرين بأبي يوسف، مصرين على البقاء على الكراسي الخضراء حتى الممات، والا يثير هذا شبهة محقة حولة المنافع والمكاسب التي تحصد من تلك المناصب؟! انني ارى بالعين المجردة من سيقيم له الناخبون مباراة اعتزال في 17/5/2008 وستطفأ الاضواء على ثقافة خاطئة أحالت العمل السياسي الكويتي من اللعب الجميل الهادف لتنمية البلد وتطويره الى اسلوب الغضب وافتراض سوء النوايا ومنهاجية الازمات المتتالية التي اوقفت عمليات التنمية تماما في البلد وتركت المجال واسعا ليسبقنا الجيران.
آخر محطة:
عمليات ضبط شراء الاصوات امر ممتاز ولكن ماذا عمن تمولهم مخابرات دول اخرى لخلق ادوات اعلامية مطبوعة والكترونية ومرئية ومسموعة بهدف لاحق هو اثارة الفتنة والاضطراب والتخندق في البلد لتحويلنا الى عراق او صومال او لبنان آخر، الاخ بونواف يستحلفك الشعب الا تخليهم فهم الاخطر والاضر.
عمامة السيد
اكد النائب الاسبق، السيد حسين القلاف، للصحافة يوم الاحد الماضي انه لم يتخذ بعد قرارا قاطعا بخوض الانتخابات، وانه مازال في حالة حوار مع «مجموعته»، وانه ليس بـ«لاهث» على المقعد الانتخابي، وان قراره مصيري ولا يمكن ان يقدم عليه ويخاطر بـ «تاريخه» أو «يجازف» بعمامته!!
واكد في ندوة عقدت في ديوان سالم القطان في اليوم نفسه، وكانت «القبس» حاضرة، مع خمسين آخرين تقريبا، اكد ان اغلب النواب اتوا لمجلس الامة لا يملكون شيئا واصبحوا مليونيرية!!
شكرنا وقتها السيد القلاف على موقفه وتصريحـــه وندوته، وكـــنا نود الشد على يده لعــــدم رغــــبته في «المجـــازفة بعمامته»!
ولكن السيد القلاف عاد في اليوم التالي وفاجأنا بقراره «خوض الانتخابات»!!!
ولو علمنا ان «الخوض» يعني السير او البحث في مياه غير عكرة، فبالتالي غير معروف ما ستطأه القدم او تصطدم به اليد لمن يخوض فيها، فان كل المرشحين، بمن فيهم السيد صاحب العمامة، والسيد من غير عمامة، لا يعرفون ما ستنتهي اليه الامور يوم 17 مايو، فخائضو هذه الانتخابات ما هم إلا مجموعة من المغامرين، اما بكل شيء، أو باشياء كثيرة.
ولا ادري سبب تصريح السيد القلاف بموضوع العمامة وهو الذي سبق ان غامر بها في انتخابات 2006، وخسرها، وقال يومها في مجلس «تأبيني» عقد عقب خسارته، وهو المجلس الذي تخلله البكاء والنحيب، ان نتائجها شكلت اهانة لعمامته، وان الله سيحاسب من كان السبب في ذلك!! فهل سقوط السيد القلاف في الانتخابات القادمة، ان حصل، سيشكل اهانة ثانية للعمامة؟
واذا كان الامر كذلك، وهو غير متيقن من فوزه، فلم قبل بتعريض عمته لاي محاذير؟
سيقال ان للسيد القلاف حساباته الخاصة التي دخل المعركة الانتخابية على اساسها، وان المسألة هي صراع سياسي بينه وبين قطب آخر من «جماعته»، وان حقه في خوض المعركة النيابية لا يختلف عن حق اي مواطن آخر، وكل هذا جميل وطيب وحسن ولا نختلف عليه ولكن لماذا أُقحمت العمامة في موضوع سياسي بحت يحتمل الربح والخسارة؟ ولماذا قبل المجازفة برمزية دينية في عملية خوضية؟
ان نجاح السيد القلاف في الانتخابات القادمة، وسقوط السيد الآخر، او العكس لن يكون لا في مصلحة العمامة ولا في مصلحة الوحدة الوطنية.
ومن المهم ان نشير هنا الى ان حجة المعارضين لمسألة خوض ابناء اسرة الصباح للانتخابات ان نجاحهم فيها سيكون محل شك، وفشلهم سيقرأ بشكل مختلف!! وما يسري على شيوخ الاسرة يسري على غلاة المتدينين وعلى مرتدي العمائم، ولأي مذهب انتموا!
أحمد الصراف
habibi [email protected]
احذروا حوبة اليهودي الكويتي
يقال – مع شواهد واثباتات كثيرة – ان للكويت «حوبة» فمن يتعرض لها بأذى ينتهي نهاية مأساوية كما حدث مع الملك غازي الذي طالب بها فقتل ونوري السعيد «قتل» وعبدالكريم قاسم «قتل» وصدام حسين «شنق» والحال كذلك مع الاضطرابات التي اصابت الدول التي وقفت ضد بلدنا عام 90 وانتهى كثير منها إلى حروب دموية وكوارث طبيعية وازمات سياسية خانقة.
اليهود لا يقلون عنا في «الحوبة» او اللعنة التي تصيب من يعاديهم او يظلمهم فحتى منتصف الاربعينيات استقصد الاوروبيون اليهود بالاقصاء والقتل والابادة فتحولت قارتهم الى قارة حروب طاحنة ما ان تنتهي واحدة حتى تبدأ الأخرى، وما ان اصبح الاوروبيون موضوعيين وعقلاء وانسانيين مع اليهود ومؤمنين بحقوق الانسان بعد عام 45 حتى توقفت الحروب على ارضهم ذات الحربين العالميتين وآلاف الحروب الاخرى واصبحت ارض السلام الدائم والوحدة والاقتصاد المنتعش.
وفي حقبة ما بعد عام 1948 تعرض اليهود الابرياء في الدول العربية لظلم شديد لا يحتمل بسبب ما جرى على ارض فلسطين وهو أمر لا ذنب لهم فيه وآخر ما صدر بهذا الخصوص كتاب «تاريخ يهود النيل» يروي فيه كاتبه جاك حاسون مظلمته وآخرين من جماعته من قبل النظام الناصري القمعي عام 1956، والملاحظ ان «اللعنة» انتقلت خلال نصف القرن الماضي من اوروبا الى منطقتنا التي لم تتوقف فيها الحروب منذ ذلك الحين وهو ما يدل على صحة نظرية «حوبة» اليهود والملاحظ كذلك ان دولا مثل مصر وقطر والاردن والمغرب ارتفعت مؤشرات التنمية لديها الى مستويات غير مسبوقة حال تخليها عن الشعارات الرنانة الكذابة المعروفة واستبدالها بالرغبة في السلام مع الجميع.
إذا ما اتفقنا في النهاية على ان للكويتيين «حوبة» أو لعنة وان لليهود «حوبة» كذلك فكيف اذا ما اجتمعت الحوبتان؟! نشرت الزميلة القبس قبل ايام حوارا اجرته مراسلتها في الضفة الغربية مع اليهودي الكويتي- أبا عن جد – شلوموا بن صالح الكويتي تحدث فيه عن ذكريات والده الطيبة في وطنه الكويت، وانه لم يتعرض قط للظلم لدينا، كما ابدى رغبة ملحة في زيارة موطن آبائه واجداده الكويت، ونرى ان توجه اليه الدعوة لزيارة بلدنا، فشلوموا يملك للعلم حوبتين لا حوبة واحدة وقد تطفئ زيارته «العزيزوا» الذي يتسبب في الأزمات السياسية والامنية والاقتصادية والكوارث التي نتعرض لها منذ امد بعد ان نسينا ان للآخرين حوبات كحوبتنا!
آخر محطة:
بصدق وبكل امانة هل سنجد من هو اكثر كفاءة وأمانة واقل قابلية للفساد والتأزم والاثراء غير المشروع من مرشحات امثال د.فاطمة العبدلي ود.سلوى الجسار ود.رولا دشتي ود.اسيل العوضي والمحامية ذكرى الرشيدي وغيرهن من مرشحات؟ فلماذا وبحق لا ينتخبهن الرجال قبل النساء؟!
دبي والنعم.. ولكن!
سوف لن أتكلم عن تجارب الآخرين مع دبي بل عن تجربتي الشخصية.
اشتركت وآخرون في مشروع إدارة مطعم لبناني في أحد فنادق دبي الشهيرة. ولأسباب عدة تأخر افتتاح الفندق في «مول الإمارات». فقررنا، بعد تورطنا في توظيف طاقم المطعم، استغلال وجود الطاقم المدرب والعاطل عن العمل، في إدارة كافتيريا صغيرة في المجمع نفسه لبيع الأطعمة اللبنانية.
نجاح مشروع الكافتيريا فاق كل التوقعات، وساهم دخله في فتح مطعمين آخرين. ودخلها جميعا ساعد في مضاعفة عدد سلسلة مطاعم الشركة إلى ست، وكل ذلك في ثلاث سنوات فقط!
هذه قصة نجاحنا غير المتوقعة في أرض الأحلام دبي، التي لا تقارن بقصص الآخرين مع مليارات الدولارات، والتي تلخص ببساطة معجزة دبي التي أصبحت «إرم ذات العماد» العصر الحديث التي لا يوجد لها مثيل، وهي قصة نجاح عمراني وسياحي وترفيهي قل نظيره… ولكن لا شيء غير ذلك.
يقول لي كوان يو، الأب الروحي والفعلي لسنغافورة، في معرض تفسير سر تقدم بلاده، انه أدرك منذ اليوم الذي أصبح فيه رئيسا لوزراء الجزيرة مدى أهمية الحكمة الصينية التي تقول: «سنة واحدة كافية لتحصل على بذرة قمح، وعشر ضرورية لكي تنمو شجرة، ومائة ضرورية لكي ينمو إنسان. ولذلك عملنا على إنتاج مجتمع آمن ومستقر، وركزنا على «الثقافة والفنون»، فتمكنَّا من تكوين أشخاص قادرين على اختيار مواقعهم ووظائفهم ويؤمنون بأن الحياة تستحق العناء من أجلهم ومن أجل أبنائهم»!!
كلام جميل وعظيم من إنسان فذ وعبقري في علم الإدارة والسياسة، عرف مدى أهمية بناء الإنسان فأعطى الموضوع ما يستحق من أهمية. فناطحات السحاب والجزر والمصانع وكل المشاريع العمرانية والاقتصادية لا تعني شيئا بغير الإنسان المواطن الكفء!! وهكذا نجح «لي كوان يو» خلال فترة بسيطة في تحويل مجموعة مستنقعات فقيرة يعيش عليها خليط متنافر من البشر المنحدرين من أجناس وأعراق وديانات مختلفة ومتنوعة، والتي لا مورد لها غير ما يردها من عملية تأجير أراضي الجزيرة كقاعدة عسكرية بريطانية، نجح في تحويل سنغافورة لواحدة من أعلى دول العالم دخلا وأكثرها ثراء وأقلها فسادا وأعلاها إنتاجا، وأصبحت التجربة السنغافورية، والإنسان السنغافوري، الفنان والمثقف، مادة تدرس في جامعات العالم.
ولو قمنا بتطبيق ذلك على دبي لوجدنا أنها، مع كل عزها وجمالها وفرصها التجارية غير المسبوقة وريادتها في عشرات المجالات، إلا أنها لم تنجح، حتى الآن، في خلق الفنان والمثقف والإنسان الدبوي البارز، إلا ما ندر، فهذا يتطلب وجوده عقودا، ولا اشك في أن دبي ستنجح يوما في إيجاده إن هي أعطت الثقافة والفن والأدب ما تستحقه من أهمية.
المحزن والمؤلم أن الكويت، كانت وحتى الأمس القريب، وقبل أن يجتاحها جراد التعصب، من ديني وطائفي وقبلي، الذي تعاونت السلطة على خلقه وتشجيع نموه وتكاثره، كانت لديها بذرة ذلك المثقف والفنان والأديب، ولكن ذلك الجراد قضم أطراف المثقف وقضى تماما، أو كاد، على الفنان ونهش لحم الأديب وهو حي، وأصبحنا أبعد ما نكون عن دبي عمرانا وازدهارا وتقدما كونكريتيا، وأبعد بالمنافسة نفسها وبعكس الاتجاه عن الإنسان السنغافوري الجاد والمبدع!! ولا أدري إلى أي منقلب سينتهي بنا الحال، وفي أي داهية «سنغور»!!
والأدهى والأمر من كل ذلك، خاصة بعد الأحداث الطائفية والقبلية الأخيرة التي وقعت في عدة مناطق داخلية وخارجية، والتي بينت مدى فشل الإدارة الحكومية والسلطة في خلق المواطن الإنسان، أن أحلامنا أصبحت قاصرة على إبقاء الحال على ما هو عليه!! فكل المؤشرات تدل على أن الوضع سيزداد سوءا في القادم من الأيام، وخاصة مع المخرجات الانتخابية المتوقعة، والتي سيعود على أساسها 50% على الأقل من النواب «الأكثر سوءا» لمقاعدهم الخضراء ليحيلوا حياتنا إلى صحراء جرداء.
أحمد الصراف
habibi [email protected]
المجلس الجديد الذي نريد
لا يخامرني شك في أن تقاليدنا السياسية المتوارثة في الكويت خاطئة حتى النخاع وتحديدا بمقدار 180 درجة بالتمام والكمال كونها غير مسبوقة في الديموقراطيات الأخرى، كما انها تسببت في حل البرلمان واستقالة الوزارة عشرات المرات وخلقت حالات تأزم متواصلة ادت الى التوقف التام لعملية التنمية في البلد، ما يحوجنا هذه المرة وكحال الأمم الحية إلى المطالبة بالتغيير في النهج والأشخاص حتى تتغير النتائج وتبدأ قاطرة البلد في التحرك.
لذا وددنا من شعبنا ان ينتخب هذه المرة المرشحين الأكفاء العقلاء الأمناء لا نواب التأزم ممن يقسمون هذه الأيام على انهم سيحنثون بقسمهم الدستوري حال دخولهم المجلس (!) والذي ينص للعلم وحسب المادة 91 من الدستور على ان يحترم النائب «الدستور وقوانين الدولة» ومما يزيد الأمر قتامة ويحيل الأمر الى ما هو اقرب لكوميديا شديدة السواد توعدهم المسبق بمحاسبة وزراء جل ذنبهم انهم قاموا بواجبهم الدستوري وطبقوا القوانين المرعية وهو امر يوجب محاسبة النواب لهم فيما لو قاموا بعكسه.
كما نود من المجلس الجديد بعد ان تفشت عمليات الإثراء غير المشروع بين النواب وانتشرت ظاهرة شراء الأصوات ان تنشأ لجنة قيم تحاسب وتسقط من عضوية المجلس كل من يصل اليه بطرق غير مشروعة أو يتسبب بعد الوصول في الإساءة لسمعته، كما يجب منع النائب من العمل بالتجارة او رئاسة الشركات المساهمة بعد ان اصبحت مخصصاته المالية هي العليا في الدولة وكي لا تمنح 200 شركة مساهمة كويتية كراسي رئاستها للنواب لضمان تكافؤ الفرص امام مناقصات ومشاريع الدولة.
وفي غياب أبسط قواعد فهم العمل النيابي لدى بعض المرشحين، يجب ان يسبق عقد دور الانعقاد الأول للبرلمان خلق محاضرات تعرفه كحال البرلمانات الراقية تعقد في قاعة مجلس الأمة (بعيدا عن وسائل الإعلام) يحاضر فيها الخبراء الدستوريون والوزراء والنواب السابقون حتى يتفهم بعض النواب قديمهم وجديدهم المغزى والمعنى الحقيقي للعبة الديموقراطية والهدف السامي من العمل السياسي.
كما يجب ان يكون لمكتب المجلس الذي يجب توسعته ليضم جميع رؤساء اللجان دور فاعل في صياغة ودراسة الأسئلة البرلمانية والاستجوابات التي خرجت تماما من اهدافها السامية وأصبحت وسيلة للاستقصاد الشخصي والابتزاز والإثراء غير المشروع حتى رأينا في المجلس السابق استجوابات كيدية قدمت بحق وزراء كويتيين شديدي الكفاءة والخبرة بمناصبهم ولم تظهر جميع تلك الاستجوابات اي تجاوز على المال العام او اي اخطاء جسيمة في عمل الوزراء بدلالة عدم تغيير شيء بعد ترك مناصبهم.
ومن الأمور الواجبة حتى تعديل اللوائح نصح النائب بأن يكون ضمن فريقه المنتدب مختصون في التشريع والاقتصاد والمحاسبة والسياسة والاعلام فأداء النائب في الكويت وخارجها مرتبط بشكل مباشر ووثيق بالفريق المحيط به.
آخر محطة:
مصائرنا ليست لعبة بيد من قالوا من أعلى المنابر ان التحول للدوائر الخمس سيقضي على الفئوية والقبلية والطائفية وشراء الاصوات، فليعتذروا عن مقولتهم تلك للشعب الكويتي كافة وليتوقفوا عن تسويق اطروحات مدمرة اخرى كالدائرة الواحدة وإنشاء الأحزاب وشعبية الوزارة فجميعها أطروحات باطلة يراد بها.. باطل!
وصولية الجماعات الدينية
بينت الأحداث الأخيرة، وقبلها الكثير، مدى وصولية الجماعات الدينية ومدى ايمانها، واعتزازها «الصامت»، بمقولة «ماكيافيللي» التي تقول «ان الغاية تبرر الوسيلة»:
1ــ في المنطقة الأولى نجد تزاحما وتنافسا شيعيا ــ شيعيا على مقاعد المجلس. ولو أمعنا النظر في الخلفية العقائدية لغالبية المرشحين لوجدنا أنهم ينتمون تقريبا للاتجاه الديني المتعصب نفسه. ولكن ذلك لم يمنعهم من التنافس والتطاحن مع بعضهم البعض، بكل ما يعنيه ذلك من قذف وتشهير للوصول لعدد محدود من كراسي المجلس!! اذا القضية لا علاقة لها بخدمة الطائفة ورفع شأنها، ولا علاقة له بصواب «اعتقاد» هذا المرشح مقارنة بصحة اعتقاد مخالفيه!! فالأمر لا يعدو أن يكون مصالح شخصية أو دولية أو اقليمية. فكيف يمكن بالتالي الوثوق في وعود وشعارات من سينجح من هؤلاء؟ وهذا بطبيعة الحال ينسحب على غالبية المرشحين الدينيين الآخرين في الدوائر كافة.
2ــ في عدد «السياسة» (28ــ11ــ2007) ورد التالي: «عقدت لجنة الدعوة والارشاد في جمعية احياء التراث ندوة حول ظاهرة الاضرابات والاعتصامات في مؤسسات الدولة. وأكد المشاركون (وكانوا لفيفا من غلاة السلف وقادة الرأي فيهم من «المرشدين والرعاة»). أن هذه المظاهر التي يلوح بسيفها موظفو الدولة بين الحين والآخر في وجه الحكومة هي نبتة شيطانية قادمة من الغرب الكافر!! (وكأن السيارات والمكيفات والأدوية والأمصال والأغذية تأتي لنا من الشرق المؤمن). وأن هذه الاعتصامات تمثل عدم احترام للحاكم!!
سنحاول الاتفاق مع هذا الرأي، بالرغم من مخالفته لأبسط المبادئ الدستورية ولحقوق الانسان، ولكن أين كانت «لجنة الدعوة والارشاد» اخيرا؟ وأين كان رأي قادة جمعيتها من أولئك الذين خرجوا في مظاهرات صاخبة رموا فيها رجال الأمن بالحجارة والطابوق التي جرحتهم بدنيا ونفسيا وتسببت في اتلاف أملاك الغير والدولة من مركبات عسكرية وغيرها، والتي لم يترددوا خلالها من التماسك والاحتكاك برجال الأمن، وكل ذلك أمام أعين العالم من خلال كاميرات شبكات التلفزيون المتعددة، وكل ذلك لأن السلطة لم تفعل شيئا غير تطبيق القانون!!
وعليه لماذا سكت السلف عن ادانة تلك المظاهرات؟ هل لأن من شارك فيها أصبح، بعد حل مجلس الأمة، يعني لهم صوتا انتخابيا لا يجوز ادانة تصرفه؟
نترك الجواب لمتعصبي السلف وغيرهم ليجيبونا، وما هم بفاعلين !!
أحمد الصراف
habibi [email protected]
الإعلام والمعرفة في الفضاء
تتضح كل يوم ملامح واقع إعلامي جديد. فبالأمس القريب كانت الكويت أسوة بغيرها من دول العالم العربي بلا إنترنت وبلا تلفزة غير التلفزيون الوطني الوحيد، وكانت بعدد قليل من الصحف وبمصادر قليلة للمعلومات وتعيش حال رقابة مضخمة. أما اليوم فالكويت مليئة بهواة الإنترنت، وكتاب المدونات ومليئة بالصحف والمحطات الجديدة وغيرها من وسائل الإعلام وفوق هذا كله مليئة بالمرشحين وبرامجهم وإعلامهم وندواتهم وأطروحاتهم وانتقاداتهم.
الكويت الجديدة والشعب الجديد
جرفنا العراك السياسي، منذ عقود، بعيدا عن قضايا التنمية حتى أضحينا الدولة الوحيدة في الدنيا التي مازالت تعتمد كليا على مورد وحيد للدخل بعد ان تفرغ الجيران لقضايا التنمية ونجحوا في التحول الى مراكز مالية أضحت معها مداخيل النفط لدى البعض منهم لا تمثل شيئا مقارنة بمداخيلهم الاخرى من خدمات وسياحة واستثمار.. إلخ.
ومن زاوية اخرى للموضوع، اضحت المنطقة الممتدة من غرب الصين حتى شرق اوروبا مهددة قريبا بفوضى عارمة واضطرابات اهلية مدمرة ولن ينجو من تلك الفوضى – التي سنخصص لها مقالا آخر – الا الشعوب المنضبطة الرزينة التي تحكّم عقولها، لا عواطفها، فيما يجري حولها، فالانفعال او التعصب وتغييب العقل وما يتسببان فيه من حنق وغضب وعدم رضا – دون مبرر حقيقي – كل ذلك سيكون الوقود الذي ستحرق به كثير من الاوطان.
لذا فقبل حديثنا عن المجلس الجديد والحكومة الجديدة علينا النظر في رؤى جديدة للمواطن تجعله اكثر موضوعية ومنطقية في تقييمه للاحداث، وعقلانية في مطالباته من نوابه، حيث لاحظنا من تجربة الماضي القريب كيف انقلبت الموازين بسبب قضايا نحتاج جميعا للتوقف عندها ومناقشتها على الملأ حتى لا تستغل مستقبلا من قبل اعداء الوطن لاثارة الحنق والاضطراب فيه.
فقد شهدنا في المجلس السابق مطالب غير مسبوقة في تاريخ الامم منذ بدء الخليقة تتمحور في طلب مدغدغ بإسقاط القروض مستخدمين موارد اجيالنا المقبلة، وكأن الكويت بلد منقرض لا مستقبل له، ولو تحقق ذلك المطلب غير المنطقي، لحنق الناس مرة اخرى لرفض مطلب غير عقلاني آخر بتوزيع موارد الدولة أولا فأولا على المواطنين! وعندما رفضت الدولة تلبية ذلك المطلب شعر البعض بالظلم، بدلا من الامتنان كون بلدنا هو الوحيد في العالم الذي أنشأ صناديق لدعم المتعثرين في السداد، بينما تصادر البيوت ويطرد السكان الى الشوارع عند توقف المدين عن السداد حتى في أرقى وأغنى دول الارض.
ومثل ذلك التذمر غير المبرر، بدلا من الشكر والامتنان، لمنع الحكومة التعدي على الاراضي العامة التي هي ملك لنا جميعا – وليست للعلم ملكا للحكومة – كذلك حرصت الدولة على منع الفرعيات تطبيقا لتشريعات ممثلي الشعب في مجلس الامة ومرة اخرى نرى التذمر غير المبرر ولوم من يطبق القانون بدلا من لوم من يخالفه، والحال كذلك مع منع تأبين من سفك دماء الكويتيين وهو أمر لو لم تتدخل الدولة لاحتوائه لخلق فتنة لا تبقي ولا تذر.
وقد تابعت قبل يومين على محطة «فلاش» الفضائية رد النائب والوزير السابق احمد باقر المقنع على قضية اسقاط القروض ومقارنتها غير العادلة بالمديونيات الصعبة، حيث اوضح ان الاخيرة نص عليها الدستور في مادته الـ 25 التي تلزم الدولة بتعويض خسائر الحروب، حيث نهبت بضائع 12 الف مواطن كويتي ائتمنوها في بلدهم الذي تعرض للاحتلال، واعاد بومحمد للاذهان ان الدولة اسقطت آنذاك جميع قروض المواطنين وسلمتهم صكوك ملكية منازلهم.
وأوضح ان المستفيدين من ذلك القانون كانوا المواطنين كافة، حيث ان عدم تعويم وتغطية مراكز هؤلاء المدينين سيعني افلاس جميع البنوك الدائنة ومن ثم تضرر الجميع، واضاف ان الدولة استردت الاموال التي دفعتها في تغطية المديونيات الصعبة حيث تسلمت على الفور 45% من قيمة الدين، كما حصلت على الباقي من الاقساط المقررة خلال 5 سنوات، وقد نص قانون المديونيات على حصول الدولة على اموال واسهم وعقارات واي تعويضات واموال تورث للمدين، ومع ذلك تسبب ذلك القانون في إفلاس كثير من كبار التجار ممن لم يستطيعوا في النهاية تغطية خسائر الاحتلال، رغم ان الدستور يلزم الدولة بتغطيتهم بالكامل، لا دفع 45% من قيمة بضائعهم المعدومة.
آخر محطة:
سؤال بسيط، لماذا لم يوضح وزير الدولة لشؤون مجلس الامة في المجلس المنحل تلك الحقائق الجلية للناس بدلا من تركهم عرضة للدغدغة والاحباط والحنق والشعور غير الحقيقي بالظلم؟! فالكويت مازالت بخير، ومازالت – للعلم – اكثر الدول عدلا وانصافا لمواطنيها.
ربيع وكيل الأوقاف المساعد
عقد السيد مطلق القراوي، وكيل الأوقاف المساعد، وعضو اللجنة العليا لتعزيز الوسطية، الذي يترأس قسما وعدة لجان في المركز العالمي للوسطية، التابع أصلا لوكيل الأوقاف، عقد قبل شهر مؤتمرا صحفيا في المركز وبحضور ثلاثة أشخاص، أحدهم موظف في اللجنة، ولم يدع للمؤتمر غير هؤلاء ربما لتجنب المحرج من الأسئلة.
أكد الوكيل، في مؤتمره الصحفي الثنائي الحضور، سعي المركز ولجنته لتعزيز مفهوم الوسطية في العالمين الاسلامي والعربي (وهذا تراجع عن النطاق العالمي) الذي سبق أن حدده الوكيل نفسه للمركز قبل أشهر عدة، والذي على أساسه عقدت عدة مؤتمرات باذخة في اميركا وأوروبا! فاذا كانت اللجنة مختصة بتعزيز الوسطية في العالمين الاسلامي والعربي فلماذا ذهبت لاميركا اذا؟!
أشار الوكيل في مؤتمره المحدود العدد ذلك الى نية المركز العالمي للوسطية في اقامة ملتقى وطني تحت شعار «رؤية وطنية اسلامية»، وهو المؤتمر الذي عقد في الكويت قبل أسابيع، وشارك فيه عدد من الأكاديميين والكتاب وبعض النشطاء السياسيين.
وبالرغم من كل التحيات والتبريكات التي صرح بها البعض ممن شاركوا في المؤتمر بعد انتهائه، فأن أيا منهم لم يبين لنا الكيفية التي يمكن فيها التوفيق بين الانتماء لأرض ووطن وقائد وعلم وعملة وحدود وامتيازات وحقوق والتزامات محددة، والمفهوم الديني الشامل، والاسلامي بالذات، الذي لا يؤمن بكل هذه الأمور، فالمسلمون جميعا اخوة، والاسلام دين شمولي ينظم حياة أتباعه وليس فيه مواطنة أو حكر قطعة أرض أو مورد طبيعي كالنفط لجماعة ما وحرمان بقية المسلمين منها!! وكيف يمكن خلق الشعور بالمواطنة مثلا وبيننا من يروج لأنظمة ومبادئ خارجية، ومن يضع الولاء الديني فوق الولاء الوطني، ومن لا يتردد في قتل نفسه في حرب خارجية يستنكرها على وطنه، ومن يخالف رأي ولي أمره ويتسلل ليقاتل في حروب اسلامية طائفية ضد أتباع طائفة أخرى، والذي لا يحترم حتى علم بلاده ولا نشيدها الوطني؟
نتمنى على الوكيل القراوي أن يشرح لنا كيفية التوفيق بين الانتماء للوطن والانتماء للدين؟
ملاحظة: أكدت منظمة الصحة العالمية، (القبس 23ــ 12 ــ 2007) التي تمول وتدار أساسا من مجموعة من دول الكفر، حسب رأي بعض قادة الرأي من علمائنا، أن أكثر الأنواع المعدية من شلل الأطفال سيتم القضاء عليه تماما مع نهاية عام 2008.
أحمد الصراف
habibi [email protected]