سامي النصف

أخطاء فرق الدوري السياسي الكويتي

يحتاج الحكم القمعي الشمولي إلى قلوب قاسية وأجهزة أمنية قاهرة وأقبية سجون لا يعلم بها أحد، في المقابل من المستلزمات الضرورية للحكم الديموقراطي وجود مستودعات عقول – لا عقل واحد – ومفكرين ومنظّرين لدى الحكومات والكتل السياسية المختلفة، ومن يفتقد تلك الأساسيات يصبح اقرب لمن يدخل مونديال كأس العالم دون مدربين أو لاعبين ماهرين أو أحذية أو ملابس رياضية ويحلم مع ذلك بالفوز على الفرق الأخرى.

وبنظرة سريعة نجد أن هناك نقصا شديدا لدى الفرق أو الكتل المتبارية على الساحة المحلية في المدربين والمخططين واللاعبين الجيدين، مما تسبب في النهاية، وكما هو متوقع، في لعب سياسي دون المستوى ادى لوقف الدوري مرتين قبل انتهائه (صيف 2006 وربيع 2008) بعد أن تفرغ اللاعبون لضرب بعضهم البعض وهو ما جعل الجمهور يزهد فيما يجري أمامه ويطالب بوقف الدوري بشكل مؤقت أو دائم.

وإذا ما اتينا لفريق الحكومة وجدنا عدم تناسب بين الإمكانيات الضخمة التي يحوزها الفريق والنتائج المحققة، فأداؤه في لعبة الدوائر عام 2006 لم يكن مقنعا بالمرة وافقده عطف الجمهور مما جعل خصومه، بل حتى بعض مؤيديه، يتفرغون لضرب لاعبيه، مما ادى إلى خروج ما يقارب نصف الفريق خلال العامين الماضيين، وواضح ان استمرار الفريق في اللعب بنفس الأداء سيؤدي مستقبلا للمزيد من الخسائر.

وقد ادى التنظير والتفكير واللعب الخاطئ لدى كتلة «المستقلين»، متصدرة الدوري السياسي حتى صيف 2006، إلى التراجع السريع في مستوى الفريق حتى كاد يفلّ ويذهب كل لاعب منهم لحال سبيله أو يحاول البعض منهم الانضمام للفرق الأخرى، وأساء التطبيق السيئ لفكرة جميلة هي وجود تكتل يضم جميع البعيدين عن التكتلات «المؤدلجة» الأخرى.

وتسبب غياب التخطيط السليم في انقسام «الكتلة الإسلامية» وتلا ذلك تقهقرها المروع في نتائج التشاوريات التي كان يفترض الا تشارك فيها بعد تجريمها وأن تستبدلها، كما اقترح الزميل جاسم الشمري، بقائمة تضم مختلف القبائل والشرائح الاجتماعية في المناطق الخارجية كي تظهر إيمانها بالمبادئ والقوانين القائمة، وكانت ستصبح الفائزة أيا كانت النتائج.

وقد تسببت سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية لفريق «التكتل الشعبي» في تقهقر مكانته ولربما تحوله من المنتصر الأكبر عام 2006 إلى الخاسر الأكبر عام 2008 فلم يستغل فوزه الكبير قبل عامين لضم المزيد من اللاعبين (النواب) حتى يمكن له تعويض من يسقط من لاعبيه (سقط اثنان) كما لم يخلق الآلية المناسبة التي تضمن العمل كفريق واحد.

ثم قام بعض لاعبيه بحركات استفزت جزءا من الجمهور، وبذا أصبح الفريق بين نارين: إن أبقى اللاعبين المعنيين خسر دعم الجمهور، وإن أبعدهم (وهو ما تم) أصبح بنصف قوته، يتبقى أن الدوري القادم قد يظهر نتائج غير مشجعة لذلك الفريق، خاصة أن الجمهور بشكل عام بات توّاقا للعب الهادئ الجميل المتواصل وكارها للعب المتأزم الذي يتسبب عادة في ايقاف الدوري!

وعانى «التحالف الوطنــي» كذلك من غياب الخطط المناسبــة للكسب والانفراد بالصــدارة فتم انتقاد اختيــار بعض لاعبيه وكان بإمكانه على سبيل المثال أن يشــكل في الدائرة الأولى فريقــا وطنيــا من الدرجة الأولى يضــم لاعبين محترفين أمثال د.عبدالمحسن المدعج ود.حسن جوهر ود.فاطمة العبدلي والأستاذ عبدالله الـرومـي وهو الرابـح بذلك العمل الرائع الذي يظهره وقـد قفز على التخندقات القبـلية والطائفية والعـائـلية وحتى الذكورية المعتادة وقدم للناخبين الواعين – وما أكثرهم – في تلك الدائرة تشكيـلة مستقبـليه تمثـل التوجـه الوطني الكويـتي بحق.

احمد الصراف

.. وتفضلوا بقبول فائق الشكر

يمكن القول إن مجلس الأمة القادم سيكون، لأسباب غاية في الأهمية والخطورة، مجلسا استثنائيا في تاريخ الكويت السياسي الحديث، وبالتالي من المهم جدا قيام المواطن بأداء واجبه الانتخابي بطريقة رشيدة وسليمة.
من الصعب على الناخبين، وأنا أحدهم، الإلمام الكامل بمدى كفاءة مرشحي المنطقة الانتخابية التي ينتمون اليها. كما ان قلة تعرف جيدا نقاط قوة وضعف هؤلاء المرشحين، وبالتالي من الضروري مساعدة بعضنا لبعض في اختيار أحسن من يمثلنا في المجلس النيابي القادم، أو على الأقل، أقلهم سوءا!!
وهنا، ككاتب عمود، أجد لزاما عليّ المساهمة في تسليط الضوء على العناصر التي أرى انها ستكون الأصلح لتمثيلنا، وأن مصير الوطن ومستقبل أبنائنا وأحفادنا سيكون بخير بين أيديهم.
على الرغم من ان للسياسة متطلباتها، فإن عضو مجلس الأمة يفترض به ان يتسم بقدر عال من الوضوح والشفافية والأمانة (!!). كما يفترض بنا ــ نحن الناخبين ــ ان نكون صادقين، معه ونبتعد عن تمني النجاح للجميع، فالقلة فقط هي التي ستفوز في نهاية الأمر، وهذا يعني ضرورة ابتعادنا عن ابداء المديح الفارغ او المغالاة في المجاملة، الأمر الذي قد يفيد الكثيرين، ويوفر وقتهم ومالهم!
نشر الزميل خالد العبيدي في جريدة «الشاهد» (23-4) مقالا تعلق بقرار مجلس الوزراء الصادر في 15-10-2006، الخاص بمنح «معاشات تقاعدية استثنائية» لعدد من نواب المجلس السابق!
من المعروف ان من يعطي يملك حق وقف ما أعطى في أي لحظة. والمنح بغير شرط سيف مصلت على رأس الممنوح له يمكن ان يشهره المانح ساعة شاء. وبالتالي لا يمكن فهم موقف النائب البرلماني الذي قبل من الحكومة مبلغ 2000 دينار شهريا كـ«عطية»، في الوقت الذي يتطلب منه الواجب مراقبة أعمال هذه الحكومة ومحاسبتها وحتى مساءلتها، إذا تطلب الأمر ذلك.
فهذه المعاشات الشهرية الضخمة، وبعد اعتياد النواب على ما توفره من رغد عيش لهم، يصعب عليهم توقف دفعها، وبالتالي يكونون عرضة للابتزاز الحكومي، وتصبح المسألة مدعاة أكثر للحيرة عندما نكتشف ان غالبية، ان لم يكن جميع، أولئك الذين وردت اسماؤهم في مقال الزميل العبيدي هم من غلاة المنتمين لأحزاب دينية سلفية أو من الحركة الدستورية!
لقد سبق ان طالبنا بالتوقف عن تمني النجاح للجميع، لاستحالة ذلك، ولمخالفته لطبيعة البشر اصلا. وهنا نحن لا نكتفي فقط بعدم تمني النجاح لهؤلاء النواب السابقين، بل نطالب من رشحوا أنفسهم بتفسير سكوتهم لأكثر من سنتين على قبض هذه العطايا الحكومية من دون وجه حق من المال العام (!!!) خاصة انهم كانوا في غالبيتهم من الذين سبق أن «طوشونا» بصلاحهم واستقامتهم وتدينهم!
وليتفضل ناخبو وناخبات المناطق التي ترشح فيها هؤلاء بقبول فائق الشكر والاحترام.

• ملاحظة ورد في مقال الأمس عن موضوع قضية «هاليبرتون» أن قرار حفظ القضية بصورة نهائية قد صدر عن مجلس الوزراء.. والصحيح أن قرار الحفظ صدر عن المحكمة المختصة بالنظر في القضية، وهي محكمة الوزراء.
نعتذر عن هذا اللبس ونشكر من لفت نظرنا إلى الخطأ.

أحمد الصراف
habibi [email protected]

د. شفيق ناظم الغبرا

البرنامج الحكومي ومجلس الأمة الجديد!

مهما كانت النتائج المقبلة، سيكون هناك تشكيل حكومي جديد. ولكن يجب بالوقت نفسه أن يكون هناك مجال لإعطاء الحكومة فرصة لإثبات قدراتها وإمكانياتها. وبغض النظر عمن سيكون في سدة رئاسة الحكومية المقبلة (وإن كانت المؤشرات كلها تؤكد أن رئيس الحكومة سيكون الشيخ ناصر المحمد) إلا أن الأساس هو في المقدرة على فتح صفحة جديدة لديها عنوان رئيسي: إعطاء فرصة للحكومة للقيام بدورها، وإعطاء فرصة للحكومة للقيام بصنع التغيير في ظل برنامج سياسي وإداري وحكومي ملزم للحكومة على مدى الأعوام التالية. لهذا يجب أن يكون التفكير الحكومي الآن منصباً على تجميع فريق سياسي وإداري واقتصادي قادر على وضع الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي الذي يجب أن يتم انتقاء الوزراء على أساسه. بمعنى آخر يجب أن يكون هناك تصور يجري بناؤه الآن بصورة جماعية يتحول إلى التوصيف الوظيفي لكل وزير ولكل مسؤول في الإدارات الحكومية على جميع المستويات. متابعة قراءة البرنامج الحكومي ومجلس الأمة الجديد!

احمد الصراف

هاليبرتون.. المشهد الأخير

ربما يكون المقال الذي كتبته قبل 4 سنوات تقريبا، والذي دافعت فيه عن الطريقة التي تصرف بها الجانب الكويتي في صفقة تزويد الجيش الاميركي بالمشتقات البترولية، ابان حرب تحرير العراق من حكم صدام، عن طريق شركة كي بي آر، الذراع التنفيذية لهاليبرتون العالمية، والتي سميت بعدها بقضية او فضيحة «هاليبرتون»، ربما يكون ذلك المقال الاكثر اثارة للجدل والاعتراض من الكثيرين، واذكر وقتها ان رجل الاعمال المعروف، الاخ فؤاد ثنيان، الذي التقيت به في ديوان «الهارون» في الضاحية، يوم كنت ارتادها، كان الوحيد الذي ايد وجهة نظري التي بينتها في المقال، وذكر امام رواد الديوان، ومنهم نواب ووزراء، أن «كي بي آر» قامت بالاتصال به، ليقوم بمهمة تزويد الاميركيين بالوقود الضروري لآلياتهم، لكنه رفض المخاطرة بشاحنات وقوده وزجها في اتون الفوضى التي كانت تعم العراق في تلك المرحلة بعد تزايد حوادث السلب والنهب والاعتداء على صهاريج الوقود وتفجيرها وقتل سائقيها، وقال ان جماعة «الحميضي والرومي» الذين حصلوا على الصفقة وحققوا من ورائها ارباحاً مجزية يستحقون الربح بجدارة، فحجم مخاطرتهم كانت مخيفة، وقد رهنوا مستقبلهم المالي بكامله لاتمام الصفقة بالطريقة المناسبة.
قرار مجلس الوزراء الاخير الذي تم فيه حفظ البلاغ المقدم من وزير النفط محمد العليم ضد الشيخ احمد الفهد، وزير الطاقة السابق، في ما يتعلق بدوره في قضية «هاليبرتون» لا اعتبره مؤيدا لوجهة نظري، او متعارضا معها! فقد كان للسياسة وصراع مراكز القوى دور في تقديم البلاغ ضد الوزير السابق، ودور في صدور قرار مجلس الوزراء بالحفظ.
اما ما كتبته عن الصفقة وقتها، فقد كان من واقع تجربتي الشخصية ومعايشتي لها يوما بيوم بحكم الصداقة التي كانت، ولا تزال تربطني باحد اطراف العقد.
فلم يكن لي وقتها ولا اليوم اي مصلحة مادية او معنوية من وراء الموضوع برمته، وسبق ان تحدثت مع رئيس لجنة التحقيق البرلمانية وقتها، النائب السابق والمميز الاخ علي الراشد، الذي نتمنى عودته بقوة الى المجلس النيابي، والذي التقيت به في مناسبة اجتماعية، وشرحت له ما اعرف عن القضية وابديت استعدادي للمثول امام لجنته للادلاء باقوالي!
يمكنني القول ان ما اثير حول قضية هاليبرتون يعود في جزء منه الى «الحسد الكويتي» المعروف، والى تصفية حسابات سياسية مع الوزير السابق احمد الفهد، كما يمكنني الجزم بأن اصحاب الصفقة خاطروا بالكثير وقتها، وكان لهم قصب السبق، فصحتين على قلبهم، اما عن حقيقة دور الوزير السابق الشيخ احمد الفهد، فلا اعلم عنه شيئاً!

أحمد الصراف
[email protected]

سعيد محمد سعيد

ألف مبروك لشعب البحرين!

 

كان يوم الخميس الماضي، يوما من أروع الأيام التي عاشتها البلد، لا بالنسبة إلى كل شعب البحرين، بل لفئات سياسية ودينية وبرلمانية وأذناب تتبعهم وأشياع تشايعهم، إذ كان ذلك اليوم وسيكون واحدا من الأيام التي ستؤرخ بماء الذهب كشفا لحقيقة النوايا والمواقف والعلاقات بين أطراف بعينها، لم تخرج مع شديد الأسف عن نوايا الحقد والاقتتال الخفي والتفتيت الطائفي والقادم… الله يستر من القادم!

كان يوما فيه رايات النصر ارتفعت، واستهلت وجوه وابتسمت، واكفهرت أخرى وضجرت، فبان للقاصي والداني ما كان ظاهرا أصلا وازداد بروزا وتألقا… هي ذلك الوجه الحقيقي للسلطة التشريعية في البحرين، ذات النفس الطائفي حينا، والصبياني حينا آخر، واللامسئول في أحيان أخرى، حتى كان سقوط كتلة «الوفاق» في استجواب وزير شئون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله سقوطا مدويا سقطت معه طائفة كبيرة، وكان انتصار الشيخ انتصارا مظفرا ارتفعت فيه راية طائفة أخرى، لتظهر حقيقة موجعة من خلال عناوين الصحف والقبلات والاحتفالات والاستفزازات وهي: لا عهد لنا صراحة، بالديمقراطية مع شديد الأسف… فهي ليست لنا ونحن لسنا لها، إنما نحن قوم أردنا أن نمثل الديمقراطية، وعمر التطبع… عمره، لا يغلب الطبع، ولن يغلبه.

عموما، هي بشارات خير وبركة لشعب البحرين، الذي ما كان، في غالبيته العظمى، منساقا وراء الخطوط والتيارات والمسارات بشتى أنواعها، التي أفرزت المجتمع فرزا طائفيا ستكون الدولة مسئولة عنه، وسيكون كل نائب مسئولا عنه، وسيكون كل من كتب سطرا في الظلام مسئولا عنه… أقول إن الغالبية العظمى من شعب البحرين، لم تكن لتنتظر خيرا من استجواب مضى وآخر قادم، قدر انتظارها أن تنتهي تلك الاستجوابات والسلام، فهم، وإن كانوا، وأنا معهم، ندرك أهمية تصحيح أخطاء الماضي، وتحديد المواقع والوقائع التي أصابت البلد بمقتل، أو بمرض عضال سيكبر ويكبر يوما بعد يوم لتتأثر ديموغرافيا البلد ويتأثر نسيجها الاجتماعي ويتأثر اقتصادها وتعليمها وإنتاجها ومستقبلها… على رغم أننا نعلم كل ذلك، لكن ما نعلمه بدرجة أكثر دقة، هي تلك الاصطفافات الطائفية التي لم ولن يمكن أن تكون شكلا من أشكال الممارسة الديمقراطية في مجتمع يفخر بأنه الأول في كل شيء: الأول في التعليم… الأول في نسبة المثقفين… الأول على مستوى التاريخ والحضارة والمستقبل… الأول على مستوى الجودة… الأول على مستوى رعاية الفئات الاجتماعية… الأول على مستوى التنمية الاجتماعية… والأول أيضا على مستوى الفنون والمهارات الطائفية.

غالبية شعب البحرين الذي أردنا له أن يفرح ويشارك في يوم الانتصار العظيم بكل فخر واعتزاز، من قبل الطائفة السنية الكريمة، ويقدم التعازي وعبارات «الهارد لك مرة ثانية وتحطه في الثمانية» للطائفة الشيعية الكريمة… غالبيتهم لم يفرح، وإن حاول البعض من الفريق الأول أن يغصب خلق الله على الفرح فلم يظفر، وحاول البعض من الفريق الثاني أن يجبر الناس على تحويل الهزيمة إلى انتصار، فلم يظفر أيضا… لأن الناس يا جماعة، شبعت من الفتنة الطائفية بكل أشكالها وألوانها، حتى وجدتها «منتنة»، واقتنع الآلاف من أهل البلد بأن الأصلح والأبقى أن يظل الناس في صفاء نفس مع بعضهم بعضا، لا أن يسير المجتمع وفقا لبوصلة التيار الذي يقوده… مل الناس، وسئموا هذه الأوضاع، وهم يعيشون كل يوم في جوع… نعم جوع! هل منا من لم يدرك معنى هذه المفردة بعد؟

غالبية شعب البحرين، ليسوا مكترثين للصوص والحرامية والمفسدين في الوطن، ولم يعودوا يكترثون لمن شمر عن ساعديه معلنا الحرب على من يعبث بأمن البلد ومال البلد واستقرار البلد، لكنهم ينتظرون أن تنتهي كل هذه المسرحيات، ولعل الطريق قد بدأ في الوضوح… لعلهم ولعلنا اليوم، ننتظر بفارغ الصبر أن ينتهي استجواب وزير شئون البلديات والزراعة منصور بن رجب، منتصرا مظفرا معززا مكرما (تحقيقا للتوازن المفروض الذي تعرفونه) حتى تبدأ الحكومة في إعادة النظر… كل النظر في أوضاعنا كمواطنين: «نبغي سكن، نبغي فلوس ورواتب مجزية… نبغي أدوية أسعارها معقولة… نبغي تعليم متطور… نبغي ندحر الغلاء الفاحش… نبغي نسمم الطائفية ونفتك… نبغي أحد يؤدب المتنفذين بالقانون… نبغي نعيش… والله العظيم نبغي نعيش»!

احمد الصراف

عندما رفضت الجامعة زيارة البابا

مجموعة من علماء الفيزياء في جامعة «لاسابيانزا La Sapienza الشهيرة في روما، خلقوا في يناير الماضي ضجة كبيرة عندما رفضوا قيام بابا الفاتيكان، الاكثر احتراما وقدسية لدى مليار كاثوليكي، بإلقاء كلمة في الجامعة بمناسبة بدء السنة الدراسية، وتسبب الرفض بالتالي في الغاء البابا لزيارته!!
تزعم حركة الرفض كارلو برنارديني، مدرس الفيزياء في الجامعة، الذي اجرت معه صحيفة ايطالية مقابلة اثارت ردود فعل مؤيدة اكثر من معارضة. يقول البروفيسور «برنارديني»، في رد على سؤال عن سبب اتخاذه وزملائه ذلك الموقف الحاد من الحبر الاعظم، قال ان السبب يكمن في موقف الكنيسة من قضايا التخصيب وطرق العلاج المؤلمة التي يضطر الطب الحديث إلى اللجوء إليها للتعامل مع المصابين بالامراض المستعصية. وان الجامعة تقوم بتدريس طلبتها كيفية النظر للامور بشكل استقرائي والتشكيك في ما تعلموه من خلال تجاربهم الشخصية ورفض الانحياز لرأي معين، وهذا عكس ما هو شائع في الكنيسة الكاثوليكية.
ويستطرد برنارديني، وهو الذي قارب الثمانين من العمر، في القول انه لا يعتقد ان بالامكان الوصول الى حل وسط بين طريقة التفكير العقدية الحازمة للكنيسة والدراسة الفلسفية لتطور العقل التي بنيت عليها الابحاث العلمية. وان ما ذكره البابا، في كلمته التي القيت نيابة عنه، من ان العلم لا يمكن ان يتقدم من دون ايمان، خير دليل على صحة موقفهم من الكنيسة.
وعندما قيل للبروفيسور انه كان من المفترض ترك المجال للبابا ليلقي كلمته ومن ثم مناقشته فيها، رد قائلا: ان المسألة ليست سؤالا وجوابا مع البابا الذي لا يقبل تعريض مكانته للتشكيك بسؤال غير متوقع.
وعند سؤاله عن رأيه فيما اذا كان للكنيسة الكاثوليكية تأثير سلبي على البحث العلمي في ايطاليا بشكل عام، قال انه لا شك في هذا. فالاختلافات مع الكنيسة في مسائل استخدام الخلايا الجذعية في العلاج وموانع الحمل واستخدام المؤلم من طرق العلاج مع الامراض المستعصية والايدز والاستنساخ تسببت في شلل الابحاث في ايطاليا بشكل عام، بالرغم من اهمية وحساسية هذه القضايا التي ستعتمد طريقة التعاطي معها في شكل مجتمعاتنا مستقبلا، علما بأن العالمين المتقدم والنامي يبذلان جهودا كبيرة للتصدي لهذه القضايا وايجاد الحلول لها! وقال البروفيسور ان تقريرا نشر في صحيفة «لا ريبوبليكا» بيّن ان الكنيسة الكاثوليكية تكلف الدولة اربعة مليارات دولار سنويا، وان هناك، على سبيل المثال، اكثر من 25 الف مدرس لمادة الدين فقط. ويتم اختيار هؤلاء عن طريق قساوسة وليس من خلال اختبارات اداء تقليدية.
وبالرغم من عدم تابعية هؤلاء المدرسين للكنيسة مباشرة فان التعامل معهم يتم بصرامة تامة، فلو تزوج احدهم مثلا واضطر لتطليق زوجته والزواج مرة ثانية فانه يجبر على ترك وظيفة التدريس، وهكذا!!
هل قرأتم شيئا بين السطور؟

• ملاحظة: اعلن وكيل التربية عن تشكيل لجان لاعادة النظر في مادة الموسيقى!! واستطيع الجزم مسبقا بأن هذا يعني ان ساعات تدريس هذه المادة لن تزاد ومستوى من يقوم بتقديمها حاليا لن يرفع، وموازنتها لن تتضاعف، وآلاتها الموسيقية لن تجدد!! وكل ما سيتمخض عن اللجنة سيكون سلبيا!! نقول ذلك ونتمنى ان نكون على خطأ مبين، وستتضح الحقيقة بعد اشهر قليلة.
وقتها، اما، ان نؤكد شكوكنا او ان نعتذر للوكيل!!
ولكن كم مرة يجب ان نلدغ من الجحر نفسه؟

أحمد الصراف
[email protected]

سامي النصف

محاكمات «68» وقناة المعكرونة

أفهم تماما انخداع محدودي القدرة أو التعليم او الفهم بنظام الديكتاتور عبدالناصر الا انني اعجب كل العجب من ايمان رجال ومثقفي الرأسمالية الوطنية الكويتية به وهم من كان يشاهد بالعين المجردة ما يفعله باقرانهم في بلده وفي سورية (بعد الوحدة) من ظلم وقمع شديدين تمثلا في احالتهم لمحكمة الغدر (53) بتهمة الفساد ثم الالغاء المفاجئ لعملة الـ 100 جنيه لمن فروا من ظلمه كي تصبح لا قيمة لها في المهجر (كحال الغاء الدينار الكويتي عام 90).

ثم تلا ذلك قوانين تحديد الملكية (54) وتأميم المنشآت الصناعية والتجارية والاعلامية (61) واصدار قانون الطوارئ و«تصفية الاقطاع» بعد اكذوبة قرية كمشيش واخيرا قانون «فرض الحراسات» لمن لم تطله القوانين الجائرة السابقة من رجال الاعمال حيث شمل ذلك القانون 20 الف شخص عام 66 ومعروف ان فرض الحراسات هو اجراء يوجه ابان الحرب ضد املاك رعايا الدول العدوة كي لا تستخدم للإضرار بأمن الدولة ولم تفرضه قط دولة على مواطنيها كما يرى الباحث د.وجدي ميخائيل.

حدثت النكسة (الاسم المخفف للكارثة)، وفي 21/11/67 صدر قرار جمهوري بانشاء «محكمة ثورة» اخرى لمحاكمة المتسببين في الهزيمة، وبدأت المحاكمات اوائل عام 68 بقصد امتصاص غضب الشعب المصري، الا ان ما نشر في الصحف من محاضرها كشف المستور وفضح النظام الناصري القائم بأكثر مما فضح المتهمين، فقد اتضح للعيان مقدار الفساد المالي لرأس النظام وللمشير ولاجهزة مخابرات صلاح نصر الذي ذكر ضمن محاضر تلك المحاكمات «ان هناك اشياء سرقت من سفارة الكويت» وسلمت لسكرتارية الرئيس، كما اوضح عدد الشركات التي انشأتها المخابرات وكانت ارباحها السنوية تعود للرئيس وللمشير.

انقلب سحر تلك المحاكمات على الساحر وأُبعد الكاتبان موسى صبري واحسان عبدالقدوس عن الصحافة «المؤممة» لنشرهما وقائع المحاكمات وصدرت احكام هزيلة بعد تهديد المتهمين، وعلى رأسهم صلاح نصر، بكشف المستور فخرجت مظاهرات العمال والطلبة ضد عبدالناصر مطالبة باعادة المحاكمات، وتلا ذلك صدور بيان 31 مارس 68 بقصد التنفيس عن الغضب العارم للشعب وانتهى في ذلك اليوم النظام الناصري بعد ان فقد ارضه وثقة شعبه به وبدأ على الفور بشن حرب الاستنزاف «الكوارثية»، وتهجير سكان مدن القناة بقصد شغل الشعب عن الحقائق التي بدأت تتكشف امامه.

وبنى النظام الناصري مجده الكاذب على تأميم قناة السويس التي تسببت هزائمه في اغلاقها 10 سنوات، وللقناة قصة تستحق ان تروى، فقد كان حلم الاباطرة والفلاسفة ربط البحرين الاحمر والابيض بقناة مائية وقد تم ذلك في عهد «سيتي الاول» عندما فتح قناة «سيزوستريس» التي ربطت البحر الاحمر بالنيل ومن ثم المتوسط، ثم هجرت تلك القناة لعدة قرون و«نشفت»، وفيما بعد رفضت الدولة العثمانية والامير محمد علي وخلفاؤه فتح قناة بين البحرين خوفا على مصر من احتلال الاوروبيين لها لحراسة تلك القناة وبقي النقل بين البحرين قائما على الجمال والبغال والعربات.

لنجاح فردينان دي ليسبس في اقناع الامير محمد سعيد باشا بمشروع القناة رواية تؤهل «القنال» لتسميتها «بقناة المعكرونة» لطرافتها، فقد كان الامير محمد سعيد يعاني في صغره من البدانة وكان والده الامير محمد علي يفرض عليه الجوع والصيام الدائم ولعب الرياضة لتخفيف وزنه وكان «ماتيو دي ليسبس» والد فردينان جارا وصديقا لمحمد علي لذا كان ابنه فردينان يغذي في السر الامير محمد سعيد بالمعكرونة التي يعشق اكلها ولم ينس الامير الصغير ذلك المعروف الذي اوقف عذاباته ومعاناته اليومية، لذا سارع باعطاء صديقه فردينان دي ليسبس رخصة حفر القناة وصدق تخوف والده، فقد تسببت فيما بعد في احتلال مصر اكثرمن مرة.

سعيد محمد سعيد

هيئة «لتشجيع» الطائفية!

 

في فبراير/ شباط من العام 2006، طرحت فكرة متواضعة من خلال هذه المساحة، اقترحت من خلالها تشكيل هيئة وطنية للتصدي للممارسات الطائفية ومكافحتها، إذ تتصدرها مجموعة من الشخصيات والوجوه البحرينية المشهود لها بالعمل المخلص والجاد لخدمة البلد وأهل البلد…

وحينها، وجد بعض القراء، وبعض المعارف والأحبة، فرصة للتندر، فمن قائل: إنك تؤذن في مالطا! ومن متشنج إلى درجة الغضب الشديد بسبب قناعته وإيمانه بأن الطائفية في بلادنا لن تكون لها «نهاية» بسبب رغبة رؤوس كبيرة في الدولة، ومجموعة من المتنفذين، وعصابة من الطائفيين من يملكون السلطة والمال والقانون لتحقيق مكتسبات فئوية… وآخر كان تعليقه متشائما إلى أبعد الحدود حين قال: «هذا يعني أن كل من يعيش في البلد سيتعرض للمساءلة لأننا جميعا طائفيون»، لكن أفضل التعليقات تلك التي طالب فيها أحدهم بتشكيل هيئة «لتشجيع» الطائفية وليس لمكافحتها!

والمعنى في قلب الشاعر…!

كتبت سابقا، أن من الأماني الكبيرة، والطموحات الخالصة، أن تتشكل لدينا في البلاد – وعلى المستويين الشعبي والحكومي – هيئة وطنية تمتلك القوة للتصدي لكل أشكال الطائفية وممارساتها في البلاد.

كانت تلك الفكرة، وغيرها الكثير، من الأفكار التي راودت محدثكم العبد لله على مدى سنوات، لكن مجرد طرح الفكرة على بعض الناس كان يقود إلى حال من الترهيب اللامحدود: «أنت بذلك تريد أن تقول إن البلد غارقة في الطائفية أليس كذلك؟ قف عند حدك» أو من قائل: «الكل في بلادنا يحارب الطائفية… الكل جند مجندة ضد الطائفية، فلم هذه الهيئة وما أدراك ما الهيئات؟ ثم مجرد الفكرة تعني أنك… طائفي».

على أي حال، لا يمكننا أن ننكر حقائق نعايشها بشكل يومي… الطائفية التي لا تريد الحكومة أن تضربها (بيد من حديد)، ولا يريد المواطنون مواجهتها بمواقف حقيقية نابعة من المسئولية الوطنية، ولا يريد أحد كائن من يكون، أن يعترف بها لكي يتخذ منها موقفا يرضاه ضميره… بل على العكس من ذلك، هناك من يتبنى النفس الطائفي البغيض وبصورة تخلو من الإحساس بالمسئولية…

ليس مهما أن يكون كاتبا أو كاتبة صحافية معروفة ومرموقة لكي يتفق الناس على أنه/ أنها من عباقرة زمانهم، وأنهم يقولون القول الفصل حين يتحدثون عن قضية لها صبغة طائفية بحتة! وليس صحيحا أن يخرج علينا نائب أطلق المجال للحيته، ولأنه تعلم بعض أصول تجويد قراءة القرآن الكريم، وصلى بالناس جماعة أو جمعة وخطب فيهم خطبتين، فإنه بذلك ولي الله الصالح الذي تنزه عن الأخطاء وعصم نفسه عن الوقوع في الزلل! وأنه حقيقة، ذلك الإنسان الذي يمتلك صكوكا خاصة ليدخل هذا الجنة ويرمي بالآخر على وجهه في النار وبئس المصير!

لقد مرت البلاد، عبر العقود الثلاثة الماضية بتحولات مهمة وخصوصا على صعيد العلاقة بين السلطة والشعب… بين القيادة والمواطنين، ومع ذلك، لاتزال المعضلة الطائفية قائمة… والغريب في الأمر أنها تتحرك تبعا للمصدر، فإن كان المحرك شيعيا فالطائفة كلها متهمة، وإن كان المحرك سنيا فإن الحكومة والطائفة السنية متهمة… وتقتلك الحيرة حين تجد رموزا ووجهاء وشخصيات دينية ومسئولين… يتورطون في الطائفية!

ختاما، أنا شخصيا، لست متفائلا أبدا بأن هناك توجها لضرب الطائفية بيد من حديد… وفي القادم من الأيام، سأحاول تقديم ما يعزز كلامي.

احمد الصراف

وينك يا بوخالد

تعتبر «ميمري تي في Memri t.v» من أكثر وسائل بث الأفلام على شبكة الانترنت شهرة واهتماما بالجاد والسياسي من القضايا التي غالبا ما تتضمن نقدا أو ادانة لوضع أو لآخر في بلداننا بالذات.
وقد أعلمني صديق «انترنتي» أردني أن هذه الشبكة الواسعة الانتشار يديرها مسؤول سابق في جهاز الموساد، وأنها تهتم بشكل أساسي بترويج كل ما يشوه صورتنا في العالم، وقد رددت عليه في حينها بالقول ان الجريمة تكمن أساسا في من قام بالفعل الفاضح، وليس فقط فيمن ينشر الجرم أو يروجه.
ورد النص التالي في أحد أفلام «ميمري» على لسان رجل دين «سعودي»:
يقول «حرب» (وبقية الاسم غير واضحة) رحمه الله كيف اذا أقبلت الحورية (يعني حور العين) بشعرها الأسود ووجهها الأبيض، سبحان من جمع الليل والنهار، شعر، نحر، ثغر، خد، قد، نهود، فخوذ، سيقان، بياض، نعومة، ما في كريمات ولا نيفيا ولا وازلين.. مافي أي شيء.
يقول «…» رحمه الله عن الوجوه يوم اذن أنها ناعمة حتى وجهك أنت ناعم من غير مساحيق ولا ماكياج.
وقال «…» رحمه الله كيف اذا أقبلت عليك الحورية بذلك القد الجميل والشعر الأسود والوجه الأبيض، سبحان من جمع الليل بالنهار. المس كفها يا شيخ، بس كفها، كيف اذا لمست البنان، والبنان هو هذا (وأشار الى طرف اصبعه) البنان هذا تنعم بالجنان آلاف السنين، لا اله الا الله، واذا أقبلت الحورية… كيف اذا دخلت أحد القصور واذ بعشرين من حور العين متكآت على كثبان من المسك (وهنا ينادي على أحد الحضور) وينك يا بوخالد.. يا بو خالد اقبل، فلما رأينك مقبلا قمن مسرعات وسعيدة الحظ هي التي تضع ابهامها بيدك، فلما أمسكنك القين بك على ظهرك على كثبان المسك، الله أكبر والحاضرين كلهم ان شاء الله، سحبنك على ظهرك وكل منهن تنتظر الدور….!
ويقول رحمه الله كيف اذا قدمت لك الحور كأس الخمر، أي نعم خمرة، الدعوة ما هي ببلاش، خمر الدنيا هي الدمار، كيف اذا قدمت لك الحورية كأس الخمر أيهما سيسلب لبك، بياض كفها أم بياض خاتمها أم بياض الخمر…..الخ».
والآن كيف يمكن لأي مراهق أو رجل جاهل بكل أمر في الدين، ولم ير من الحياة غير جانبها المتطرف والمؤلم والجاف، والذي حرمت عليه كل ملذات الدنيا، وحتى البريء منها، إما لدواع أمنية أو دينية، كيف له أن يقاوم كل هذا الكلام وهذه الدعوة المغرية لقتل النفس وقتل الغير بـ «قنبلة» نفسه في مقهى أو موقف سيارات، ليموت ويضع حدا للحرمان الجنسي أو الفقر، ومن ثم التمتع بكل مغريات الآخرة من حور عين وخمرة وبقية الملذات وغير ذلك الكثير الكثير، وبعد لحظات من مقتله؟.
عندما سئل الفنان دريد لحام قبل سنوات عن مصادر قصص مسلسلاته وأفلامه قال إن الحياة التي تعيشها شعوبنا ملأى بها، ولا يحتاج الأمر لغير البحث عنها. وقناة «ميمري» لم تفعل أكثر من ذلك. فأوضاع أوطاننا «الكسيفة» وأوضاعنا «الأكسف» بها الكثير الذي يستحق النشر في وسائل الاعلام «المعادية» وجذب اهتمام المشاهد في أي بقعة في العالم، فجبال الخرافات التي تحيط بنا أكثر من أن تستوعبها ساعات بث تلفزيونات العالم أجمع.
ملاحظة: نص هذه الخطبة موجود لدينا على الانترنت، ولمن يود الاطلاع عليه الاتصال بنا.

أحمد الصراف
habibi [email protected]