سامي النصف

المشروع النهضوي الكويتي

أول أسس مشروع النهضة الكويتي يتأتى عبر تقسيمه لمراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة، وأعتقد أن الخطط الطويلة يجب أن تشمل تغييرا جذريا في مناهج التعليم بحيث تكون قريبة مما هو مطبّق في بعض دولنا الخليجية من تعليم أساسي قريب من مناهج وممارسات المدارس الأجنبية ثنائية اللغة، ومعها جامعات شديدة التقدم والرقي مرتبطة بجامعات ومعاهد دولية تخرّج المهنيين والمختصين لا المقاتلين والناشطين السياسيين كما هو الحال لدينا!

***

الفكرة التي طرحها سمو رئيس مجلس الوزراء حول إرسال كشافين للوزارات والإدارات الحكومية فكرة رائعة وستأتيه الأخبار السالبة التي تعكس الواقع الأليم والبيروقراطية القاتلة المتوارثة، فما ينتج لدى الآخرين في يوم يحتاج الى شهر لدينا، المهم أن واقعنا يجب ألا يزخرف بمعسول الكلام بسبب عدم مهنية الكشاف أو معرفته تفاصيل مهمته حين قد يمدح ما يستحق القدح فقط لأن هناك من كرمه شخصيا وقدمه على الآخرين، أو يقدح ما يستحق المدح لأن القائم على الأمر ملتزم بالنظام ولا يقبل الملامة في الحق.

***

والسؤال المهم هو كيف سيتم إصلاح ما سيكتشفه الكشاف؟ ان الحل الأمثل لما سيكتشف والذي سنصل عبره الى أفضل مستويات الأداء في أقصر وقت يكمن في أمرين، أولهما: الاستعانة بما لدى بعض الدول الخليجية من تشريعات وأنظمة قاربت العالمية لا عبر النهج الكويتي التقليدي المتمثل في تشكيل لجان تنفيع من نفس القطاع لحل إشكالاته فمن دمّر لا يمكن له أن يعمّر، والدول الخليجية التي وقفنا معها بالأمس لن تبخل علينا بشيء اليوم، الأمر الثاني: هو الحاجة إلى توافق مجتمعي ـ نيابي ـ حكومي بالتوقف عن التدخل في أعمال الوزارات والإدارات الحكومية متى ما ضمنت الأنظمة المتقدمة سرعة الإنجاز والعدالة في دهاليز تلك الإدارات، كما يجب الحرص على استقرار واستمرار الوزراء في أماكنهم بعيدا عن الاستجوابات والمضايقات كي ينجز ويبدع الوزير.

***

آخر محطة: البحث عن التطوير الإداري يجب أن يتم ضمن المحيط الجغرافي كمرحلة أولى ولنا بعد الوصول لما هو مقارب مما لدى الأشقاء والجيران النظر في التجربة السنغافورية واليابانية والكورية والأوروبية والأميركية.. الخ.

حسن العيسى

حكاية صفية وسيادة الدولة

قبل خمس عشرة سنة تقريباً، كتبت عن محنة صفية، وقصتها باختصار أنها مواطنة كويتية بالتجنيس، وخدمت في وزارة الصحة كرئيسة ممرضات لأكثر من ربع قرن، وبعد التحرير ذهبت لتسلم حقوقها المالية من التأمينات الاجتماعية، فلم يجد الموظفون ملفها، وكانت مهددة قبل ذلك بالطرد من منزلها الحكومي، فمطلقها الكويتي اغتصب البيت عنوة وسجله بالكامل باسمه، وطرقت صفية عدة أبواب جهات إدارية دون جدوى، لتكتشف فجأة أنها غير مواطنة…! كيف حدث ذلك…؟ الجواب أن مطلقها "لا بارك الله فيه"، وعبر واسطاته ونفوذه الإجرامي في دهاليز الدولة، استطاع سحب ملف المسكينة صفية من إدارة الجنسية، وبالتالي تم اعتبارها غير موجودة، كي يستولي بالكامل على بيتها، ليسرح ويمرح فيه مع زوجته الجديدة…! كانت حكاية صفية تنز قرفاً من وضع المحسوبيات والفساد والظلم في الدولة، كتبت عنها، ولم تمض أيام قليلة، وسمعت رنة تلفون المكتب لأجد على الخط صوت الشيخ محمد اليوسف الصباح، مدير إدارة الجنسية ذلك الوقت، يخبرني أنه حقق في موضوع صفية، وتمت إعادة جنسيتها لها…! لولا "مصادفة" وجود محمد اليوسف كمدير للجوازات، وتحقيقه في القضية وهمته الإنسانية، لضاعت صفية من وجودها كمواطنة بفعل فاعل…
لا توجد مؤسسة في الدولة تنصف الناس في قضايا الجنسية، فالقضاء ممنوع من النظر في مسائل الجنسية بحكم قانون يثير الغثيان، ولولا "المصادفة"، في ذلك اليوم، حين كتبت عن محنة صفية بالصحافة، ثم تحرك موظف دولة له ضمير حي لضاعت صفية، وكل ما تمثله قضيتها… ماتت صفية والله يرحمها… ولا علم لي إن تحركت أي إدارة في الدولة لمعاقبة الفاعل عن مأساة صفية، وهو طليقها حسب رواية المرحومة صفية، أم لا… لكني متأكد أنه يسرح ويمرح… مثله مثل الكثيرين في دولة المحسوبيات "السايبة"… الجديد اليوم، هو، الحكم الإداري الذي أعاد الجنسية لمواطن سحبت جنسيته بقرار من مجلس الوزراء، رغم صدور حكم من محكمة التمييز لمصلحته بثبوت نسبه لأبيه الكويتي… المحكمة الإدارية قالت في حكمها العادل: "إن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب صحيح يبرره صدقاً وحقاً، أي في الواقع والقانون، وهو الحالة الواقعية والقانونية التي تحمل جهة الإدارة على التدخل منفردة بسلطتها الإدارية الآمرة لقصد إحداث أثر قانوني هو محل القرار، ابتغاء تحقيق المصلحة العامة الذي هو غاية القرار…"، بكلام آخر تقول المحكمة إن جهة الإدارة "مو على كيفها" تسحب الجنسية، وتطوح بها بعيداً… لابد أن تكون المصلحة العامة، وحكم الواقع كمقياس للقرار الإداري.
لنسأل أنفسنا كم حالة توجد لدينا في ملفات "عديمي الجنسية" الكويتيين يمكن للقضاء أن ينصفهم لو فتحت أبوابه لهم، ووضعت الضوابط لسلطة الإدارة في منح الجنسية وسحبها…؟! كم مظلوماً سينصف لو تنازل المشرع عن غطرسة "أعمال السيادة" في مسائل الجنسية لمصلحة الحق والإنصاف…؟ أليست تلك قضايا إنسانية نحرت على مذبح الدولة ذات السيادة…؟! سيادة الدولة بهذا المفهوم لا تعني غير استعباد الناس.

احمد الصراف

هل أنت أحدهم.. يا سيدتي؟

ورد في مقال مميز للاقتصادي جاسم السعدون أنه اجاب عن سؤال تلفزيوني بالقول: لولا «بعض عقل» و«بعض حياء» و«بعض تقدير» لأفراد في الحكومة مازال يعتقد أن قلبهم يحترق على بلد يتعرض لمخاطر من الداخل أكثر من أي وقت مضى، لأقام دعوى حجر قضائية على الحكومة ومجلس الأمة، فهما بحكم القُصّر! ويتساءل عن المدى الذي سيصمد فيه بعض هذا العقل والحياء والتقدير؟ ونضيف على كلامه بالقول اننا نتمنى أن تكون وزيرة الشؤون ضمن هؤلاء، وبالتالي نوجه لها هذا المقال متسائلين عن مدى صحة التصريح الذي قالت فيه ان الوزارة تخطط لتخفيض عدد المقيمين بمائة ألف سنويا، ولعشر سنوات مقبلة! وهذا الكلام إن صح فهو أقرب للفراغ منه لأي شيء آخر، فالكويت لا تشكو أساسا من خلل رهيب في التركيبة السكانية، بقدر ما تشكو من قضية أخلاقية تتعلق بــ «السماح» لفئة من المواطنين بتخريب الوطن والمتاجرة بالبشر، فلو كان هناك حزم، وكانت هناك رقابة عادلة وكانت هناك قوانين واضحة تجرم جلب عمالة ورميها بالشارع، ولو كانت هناك خطط تنمية حقيقية لما كان هناك عاطل في الشارع! إضافة لذلك فإن الوزيرة الفاضلة تعتقد، إن صح ما نسب لها، أن حجم القوى العاملة في الكويت ثابت، ولا يحتاج الأمر لغير التخلص سنويا من مائة ألف اجنبي لتتعدل التركيبة من خلال التخلص من مليون عامل خلال عشر سنوات، وهذا خيال، فالدولة تنمو باستمرار والأعمال تزيد والحاجة لليد العاملة الخارجية لن تتوقف، كما أن هناك إحلالا مستمرا، وعودة عمال لأوطانهم، لسبب أو لآخر، وحلول آخرين مكانهم، فمن الذي يقرر من يحل محل من، ومن الذي يسمح له بالنمو في عمله، وحرمان الآخر من احتياجاته، وزارة الشؤون، او هيئة العمل المرتقبة، كإدارة حكومية تقليدية، بكل هذا الخراب والفساد أعجز من وضع ضوابط يمكن التقيد بها؟
ولا شك أن الوزيرة تعرف جيدا أن هناك مئات الشركات النظيفة والمنتجة التي تقوم، مجبرة، بتشغيل عشرات آلاف العمال لديها من دون أن يكونوا على كفالتها، لأنهم عاجزون لسبب أو لآخر أو غير راغبين في دهان سير العاملين في إدارة تقدير الاحتياجات! ويقابل هذه الشركات عدد مماثل من الشركات الرديئة التي تبين سجلات العمل في الشؤون أن عشرات آلاف العمال يعملون لديها، ولكن أصحاب هذه الشركات الوهمية لا يعرفون عن عمالهم شيئا غير مرة في السنة عندما يحل أجل تجديد كفالاتهم لتقبض منهم المقسوم، أو ثمن بقائهم في البلاد!
إن التركيبة السكانية المتخلخلة لا تحتاج لطرد أو التخلص من 100 ألف عامل، وتعرف الوزيرة جيدا أن طاقم وزارة الشؤون عاجز حتى عن القيام بالأعمال الورقية المتعلقة بذلك، بل الخلل بحاجة لمراجعة ما يجري من متاجرة حقيرة بقوت مئات آلاف العمال المساكين الذين لا يصعب أبدا الوصول لمن كفلهم من «المواطنين الفخورين بكونهم كويتيين». كما أن الوزارة تعرف أسماء جميع من سهل لهؤلاء المواطنين جرائمهم، من داخلها. الأمر يحتاج لحزم وتطبيق للقانون وليس لقرار التخلص من مائة الف، نحن أعجز عن تنفيذ شيء منه!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

قانون أعور وأعرج

كنت قد وعدت القارئ الكريم ان اكمل اليوم سلسلة مقالاتي عن تجارب الاسلاميين في الحكم. فبعد ان كتبت عن تجربتهم في المغرب وتونس، كان يفترض ان اكتب اليوم عن مصر وعما يجري فيها من محاولات لإجهاض اول تجربة ديموقراطية فيها. الا ان ما تناولته وسائل الاعلام الكويتية من اعلان اللجنة المالية في مجلس ابو صوت من الانتهاء من تعديل قانون اسقاط فوائد القروض في مداولته الثانية، جعلني أؤجل مقالتي عن الحالة المصرية الى يوم الاربعاء المقبل، واكتب اليوم عن الفضيحة الجديدة من مسلسل فضائح هذا المجلس، المسماة زورا اسقاط فوائد القروض!
يقول وزير المالية في تصريحه، الذي نشرته الصحف صباح الجمعة الماضي، عن مبررات الغاء قروض البنوك الاسلامية، وعدم شمول القانون لها «لان شمولها لن يضيف شيئا سوى التحول من مدين للبنك الى مدين للدولة»! وسؤالي الى معالي الوزير، والى اعضاء اللجنة الذين ايدوه: وهل فلسفة القانون الا نقل مسؤولية تحصيل الدين من البنك الى الحكومة؟! او بمعنى آخر التزام الحكومة بسداد فوائد القروض للبنوك تخفيفا عن كاهل المواطن! عندما يكون المقترض مطلوبا للحكومة تستطيع الحكومة ان تسقط من رصيد الدين المتبقي ما يحقق العدالة مع الاخرين الذين اقترضوا من البنوك الربوية، اذاً اين المشكلة في شمول القانون للبنوك الاسلامية؟! يقول رئيس اللجنة البرلمانية، مبررا سبب هذا الاستبعاد، «بعد ان عرضت الحكومة على اللجنة رأي البنوك الاسلامية، الذي اكد عدم امكانية اسقاط ارباح القروض بعد سداد اصل الدين»! امر عجيب فعلاً! واحد اقترض من بنك اسلامي ما قيمته عشرون الف دينار، وحددت ارباحها بثلاثة الاف دينار، وعند تطبيق القانون كان رصيد الدين المتبقي ثلاثة عشر الف دينار فقط، ما الذي يمنع المشرع ان يقول ان رصيد الدين اصبح عشرة الاف فقط بعد اسقاط الثلاثة الاف دينار قيمة الارباح؟! بمعنى ما الذي يمنع ان اسقط الارباح من اصل الدين المتبقي؟!
ــ هل يعلم السادة اعضاء اللجنة المالية ان اكثر من %60 من المقترضين هم من عملاء البنوك الاسلامية؟! هل يقبل المذكورون ان يستبعدوا كل هؤلاء ثم يقولوا انهم حلوا مشكلة القروض؟!
ــ هل يعلم اعضاء ثلث الامة ان هذا القانون اذا صدر سيكون اعور بعين واحدة واعرج برجل واحدة! حيث نظر الى مصلحة فئة محددة من المجتمع دون الالتفات الى بقية المواطنين ومعاناتهم، ان كانوا فعلا يرون في هذا القانون تخفيفا للمعاناة؟
ــ هل يعلم نواب السراب وبيع السمك بالماء ان هذا القانون بصيغته مخالف لنص المادة السابعة من الدستور «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع»؟! وهل يعلمون ماذا سيحدث للمواطن ان تم الطعن بعدم دستوريته لمخالفته لنص الدستور وروحه وحكم ببطلانه، بعد ان يكون المواطن المسكين رتب اموره على ذلك؟!
انا من المؤيدين وبشدة لتخفيف معاناة المواطنين، ولكن كل المواطنين الذين يعانون وليس مجموعة دون اخرى، فليس مقبولا تفصيل قانون على قياس جماعة، وحرمان بقية المجتمع من فوائد هذا القانون! يقول الدستور الكويتي في المادة 22: «ينظم القانون على اسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية العلاقة بين العمال واصحاب العمل..»، فالعدالة هي روح هذا الدستور في فلسفته ومبادئه.
انني احذر اللجنة المذكورة ونواب مجلس الصوت الواحد من تمرير هذا القانون بهذه الصيغة، لان ذلك سيسبب ضررا للمواطن بعد الغاء القانون من المحكمة الدستورية، ولا عذر لهم بعد اليوم وقد تم تنبيههم. ان لمحة سريعة لبعض اعضاء اللجنة واتجاهاتهم الفكرية والعقائدية ليزيد من احساسي، بان لا امل متوقع في القريب الا اذا جاءتهم التعليمات من الحكومة!

سعيد محمد سعيد

ماركة… «أبو أسد»!

 

على رغم أن ماركة «أبو أسد» هي في الحقيقة من أسوأ الماركات، لكنها – مع شديد الأسف – وجدت لها رواجاً بين من يؤمنون بشريعة الغاب!

هنا، في مجتمعاتنا الخليجية تحديداً، لا يسعك إلا أن تموت هلعاً وأنت ترقب بروز «أسد» كل يوم. وهذه الماركة أصبحت سريعة الانتشار بفضل الاستخدام المذهل لوسائل التواصل الاجتماعي والشبكات وتقنيات الهواتف الذكية وتطبيقاتها، لتجد شخصاً منبوذاً وسوابقه في غاية السوء والخسة، وقد أصبح «أسداً» عند مجموعة من الناس!

من أبرز متطلبات الحصول على هذه الماركة، هي أن يخرج ذلك الشخص المنبوذ، سواء كان خطيباً فاشلاً أو مسئولاً حكوميّاً سيئاً أو فاسداً من عتاة المفسدين في الأرض أو من دعاة الطائفية والكراهية والتحريض على نشر العداء بين الناس، ويجرب نفسه في خطبة ما، أو مقطع فيديو على اليوتيوب أو ندوة أو دعوة يقدمها للتحشيد وإيغار الصدور بوحشية، ليصبح «أسداً». ويعقب هذه الخطوة بروز قائمة طويلة فاشلة من حسابات التواصل الاجتماعي لتمجد في ذلك الأسد، ثم سرعان ما يتحول ذلك الأسد، ومع مرور الأيام، إما إلى فأر نتن، أو إلى «عزيز قوم ذل»، لتبدأ تلك الحسابات في تنظيم حملات فاشلة هي الأخرى، لمساندته ودعمه وتقديم العون المالي والمعنوي له انطلاقاً من عنوان: «ذلك الأسد الذي دافع عن حقوقكم وفضح أعداءكم وأعداء الوطن وجاهد في سبيل الله حق الجهاد. سقط اليوم في حفرةٍ حفرها له أعداء الله… وأعانهم فيها أعداؤكم فهبوا يا شرفاء لمساعدة أسدكم. رقم الحساب المصرفي…………».

منذ أشهر مضت، حاولت الوقوف على أشهر ماركات الأسود التي انتشرت في العالم العربي والإسلامي، ومع شديد الأسف، لم تكن تلك الماركات منتشرة في سائر المجتمعات أكثر من المجتمعات الخليجية. لذلك، فقد ابتلي المجتمع الخليجي بالأسود الشامخة القوية التي تدافع عن دين الله جل وعلا، وتدافع عن الأوطان وعن شعوبها بسلاح هو في حقيقته من أرذل أنواع الأسلحة التي نهى عنها الدين! سلاح البغضاء والتناحر والتأليب والتأجيج الطائفي والنفخ في الصدام المذهبي! لكن من فضل الله ورحمته أن تلك الأسود التي تظهر سريعاً وبقوة… تختفي سريعاً وبخسة!

من بين تلك القائمة: «أسد القادسية. أسد الإسلام. أسد العروبة. أسد خرتيت. أسد الخليج. أسد الرافدين. أسد الحق. أسد الشام. الأسد الكاسر»، وللأسف لم أعثر على «أسد طمبورها»! ولربما عموم تلك الأسود هي في النهاية تندرج تحت هذه التسمية الفكاهية الساخرة المنتشرة بين الناس». ولن يواجه أي من المتابعين لنشاط تلك الأسود وواجهاتهم الإعلامية صعوبة في فهم الفكر الأسود والسلوك العدواني الشرس لكل ما هو جميل في الحياة. فهم ينشطون ويستميتون في إشعال حريق الفتنة والتأجيج لمجرد علمهم مثلاً بوجود لقاء أو نشاط أو برنامج وطني اجتماعي يجمع أبناء السنة والشيعة. هنا، يتطاير الشرر من عيون «الأسد» ليزأر بقبح، مذكراً بالخلافات التاريخية وقائمة العداء من شتم الصحابة وأمهات المؤمنين واستحالة الأخوّة مع الكفار والمشركين والمجوس، ويحذّر من أن كل مشاعر المحبة والأخوة والإنسانية إنما هي المحرمات المشددة في الإسلام (والإسلام منه ومنها بريء)! وأنه لا يجب إطلاقاً أن يكون هناك تلاقٍ وتزاور وتزاوج ومودة بين الطائفتين. وليس ذلك فحسب، بل يسهر الليالي الطوال في إنتاج المقاطع المتلفزة الرديئة شكلاً ومضموناً، وينتج الكتب الإلكترونية سخيفة المحتوى هابطة الأخلاق وينشرها، ويدعو باسم كونه «أسداً» إلى أن يهبَّ الناس: «أيها الناس… أيها القوم. أيها الشرفاء. قوموا إلى المنكر وأحيوه… وواجهوا المعروف ودمروه… عليكم أيها القوم أن تشربوا أكبر قدر من الدماء… ففي ذلك حياتكم». والغريب، أنك لا تجد من العقلاء والشرفاء الحقيقيين من يحذّر من أمثال هؤلاء إلا القلة القليلة، سواء من المشايخ المعتدلين أو من الناشطين السياسيين والمثقفين ذوي الروحية الوطنية الحقيقية. وهم، إن فعلوا ذلك، فتحوا على أنفسهم أبواب جهنم تشهيراً وتسقيطاً وشتماً وازدراءً وتهديداً بسفك الدماء.

وعلى أي حال، فماركة «بو أسد» التي ابتليت بها المجتمعات الخليجية، وإن حظيت ببعض الرواج فترة من الزمن، إلا أنها تنكشف سريعاً ويتحول صاحبها الأسد إلى مرمى (نمور) آخرين من قومه! فلمجرد خلاف يقع بينه وبينهم، حتى ينشق النمور ويبدأون في تنفيذ المسلك الدنيء ذاته، فيستخرجون ما يستخرجون مما يملكون من معلومات وفضائح ومواقف خبيثة سيئة، ليرجموه بها، زأر وإن لم يزأر.

كمحصلة نهائية، وجدت أن أنسب شرح علمي لماركة «بو أسد»، هي نظرية عالم النفس والاجتماع ديفيد كلارك، الذي يصنفهم ضمن الانحراف السيكوباتي العدواني، حيث يتميز هؤلاء بالهياج والعنف والقسوة وكثرة الشجار، وهم في الغالب من غير المستقرين وأصحاب الميول السادية والمجرمين وذوي السجلات الحافلة بالفساد والإجرام ومدمني الخمور والمخدرات، وممن تربوا في بيئة طائفية بغيضة! فبئس للنعاج التي ارتضت مثل هؤلاء أسوداً.